كتاب الحقيقة

حين يتغير الطرف الأول في المعادلة..!

علي علي 

 
   بعد عقود الجور والقمع والبطش.. والحروب والحصار والحزب الواحد والقائد الأوحد، حل علينا عام 2003 فكان به -على مااعتقدنا- الخلاص من تلك السنين، ولو أن الخلاص من مفردة الدكتاتورية جاء مشوبا بمفردة الاحتلال، فبتنا كما يقول الشاعر: 
         المستجير بأم عمرو عند كربته
    كالمستجير من الرمضاء بالنار
ومع هذا وذاك (خلف الله) على من خلصنا من ذاك الكابوس..! ولو أعدنا النظر الى ماكان يحمله الكابوس من أضغاث أحلام، للمسنا أن هناك صراعا مريرا على مدى أربعة عقود، دارت رحاه فطحنت الشيب والشباب من أبناء البلد، وكان طرفا المعادلة معلومين، وبالإمكان تسميتهما والإشارة اليهما بكل بساطة، فالطرف الأول هو صدام، أما الثاني فهو الشعب. وبهذه المعادلة تدنى مستوى البلد الى أدنى المستويات بين الأمم والبلدان. فساد الجهل والأمية والفقر، كذلك الفساد بمفرداته المالية والإدارية، والجريمة هي الأخرى ارتفعت معدلاتها بشكل خطير قياسا الى باقي الدول.
  اليوم بعد مضي أحد عشر عاما على انقشاع الطرف الأول/ صدام.. كذلك انقشاع النظام بحزبه الدموي النازي، وأزلامه ومجرميه وأدوات إجرامهم، من المفترض أن يلمس الطرف الثاني/ الشعب.. انفراجا في كل تفاصيل حياته، ويشهد البلد الذي كان يئن تحت نير الدكتاتور وسياط حزبه الفاشي، انبثاق فجر جديد لحياة مشرقة بعيدا عن الاضطهاد والتمييز، لاسيما وقد تغير الحزب والقيادة والوجوه، كذلك تغير لدينا نمط الحياة السياسية، حيث يشير المواطن الى الشخص المناسب بسبابته لينتخبه ويضعه في المنصب المناسب. لكن واقع الحال عكس غير ماكان مؤمل، فتلاشت الآمال بعين المواطن شيئا فشيئا على مر السنين الأحد عشر العجاف، بعد أن اتضح له زيف الشعارات التي رفعها أشخاص، رفعهم الى مناصب مرموقة وسلمهم وكالة (عامة مطلقة) بحاضره ومستقبله وثروات بلده، فكان الخذلان حصيلة ماحصده في تجربتين انتخابيتين مضت من عمره وعمر العراق. اليوم وبعد ان خرج من تجربة انتخابية ثالثة، لايتسنى له سوى انتظار مصداقية المرشحين الذين جاهد في انتقائهم، وغير شيئا من المواصفات التي وضعها على مقاساتهم، وهو اختبار ومحك لهم، يتبين فيه معدنهم ان كان صافيا او صدئا. 
  ومعلوم ان الفرد لايشعر باستقرار في بلده إلا إذا توافرت له ضمانات، وهي من واجبات الطرف الأول والتي تحتمه على تنفيذها اعتبارات مهنية وأخلاقية ودينية وانسانية، والضمان بدوره تندرج تحته مسميات عدة، وحين توفيرها يشعر الفرد بالتصاقه بحاكميه، حيث ان الضمان يحقق له كيانا ووجودا وشعورا بان له حضورا دائما لدى قادته ومسؤوليه، ومن غير الضمان فهم جلادوه وسجانوه كما كان يفعله الطرف الأول السابق..!. وحاجة العراقي للضمانات باتت ضرورة ملحة لأن يستقر شأنه، ويشعر ان حكومته عراقية، تحب العراق وتعمل من أجل العراق ولا شيء غير العراق، وبذا ينعم الطرف الثاني بعيشه و (رحم الله والديك) أيها الطرف الأول كائنا من تكون.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان