كتاب الحقيقة

مبارك للثقافة العراقية

كريم السيد

منذ سنوات والسرد العراقي يعيش حالة بناء للقدرات. انه مر بمرحلة يمكن ان نسميها انتقالية بين طقس مزاج السلطة القاضي بقتل هذا الابداع وانتهاء بيوميات القتل والموت التي جعلت حياة العراقيين رواية جاهزة شريطة تنضيدها في تلك القوالب السردية.

كنا مبشرين بولادة جيل سردي جديد، بنى معظم اسسه على تجارب الاسبقين من الأجيال التي حاولت السلطة توظيف ابداعاتهم لقصص قادسية صدام ومغامرات الحروب البائسة، الجيل السردي الجديد اكتسب من التغيير نقطة الانطلاق نحو رواية تتجاوز حدود الوطن، او لنقل استثمر حالة التغيير هذه لتوظيف الحكايات والقصص والغرائبيات الى النص.

كنا سعداء جدا بوجود ثلاث روايات عراقية ضمن القائمة الطويلة للبوكر العربي لعام 2013، وكنا اسعد حين بقيت روايتان ضمن القائمة القصيرة للبوكر متمثلة برواية فرانكشتاين في بغداد للروائي احمد سعداوي و رواية طشاري لأنعام كجه جي، وكنا على شبه يقين بأن شيئا ما قادم بالأفق.

في نيسان المنصرم وبالتزامن مع العرس الانتخابي العراقي جاءت البشرى لتزف الثقافة العراقية فوز رواية عراقية في جائزة البوكر العربي للرواية العالمية، الرواية التي توقعنا لها الفوز كانت على الموعد وحصدت اللقب.

فرانكشتاين في بغداد، الرواية المنبثقة من قلب الواقع العراقي المرير، كانت تسلط الضوء على واحدا من اهم طقوس التغيير بعد قلق الوضع العراقي وانتشار حالة الموت التي شهدتها البلاد قبيل الاقتتال الطائفي لسنوات (2005 – 2006) حيث ترتكز الرواية على حكاية بائع العاديات والعتيگ وكيفية جمعه لجثث القتلى وتكوين ذلك الشسمة الذي يريد الانتقام لضحاياه التي كان منها في نسق يكشف حجم الألم الذي نعيشه مع حالة القتل هذه وتسليط للضوء في اكثر المناطق قلقا وقتئذ، منطقة البتاويين المليئة بمثل هذه القصص المثيرة.

استطاع سعداوي ان يوظف قدرته بالسرد والخيال على صناعة رواية استحقت ان تكون واحدة من روايات عربية كثيرة لروائيين عرب بعد غياب عراقي عن البوكر بشكل واضح.

المهم من كل هذا، ان الرواية وصلت لما تستحق فقد حصدت اللقب كأفضل رواية عربية وهي تستحق، وبشهادة اكبر النقاد والقراء والمتابعين فيما استقبل سعداوي المنتصرين والابطال وهو يستحق.

ان انجاز سعداوي هو انجاز للثقافة العراقية وتتويج للرواية العراقية التي انتظرت الكثير لتنضج وتشكل هذا الثقل على الصعيد العربي العالمي، وهو تتويج للوسط الثقافي العراقي الذي ينشط بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، ننتظر المزيد، فلا زال في جعبة ابناء المتنبي ان يقولوا أكثر من ذلك، ثقافتنا العراقية بخير، الرواية العراقية بخير، شكرا احمد سعداوي.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان