تعاني الكثير من العائلات العراقية من فتور في العلاقات بين افرادها والذي قد ينجم عنه احيانا خطر يهدد تماسكها ويؤثر على روح التعاون فالتماسك والوحدة بين افراد الاسرة مهم جدا اذ تدخل الحالة النفسية والعاطفية في تنشئة الفرد نفسيا واجتماعيا فقد اشارت اغلب الدراسات والبحوث النفسية الى تاثير المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على صحة الفرد حيث تدفع الفرد الى نوع من القلق والاحباط والمعاناة احيانا مما يؤثر على تماسك الاسرة وتواصلها وتكاد لاتخلو اسرة من مشكلات من هذا النوع لكن هنا تكمن اهمية المعالجة واتخاذ الحلول المناسبة لهذه المشكلات بعد تشخيص الاسباب المكونة لها فالاسرة هي النواة الاولى والركيزة الاساسية في بناءالمجتمع ولاهمية الاسرة سلطنا الضوء على هذا الموضوع.
وكانت محطتنا الاولى مع المواطنة سهام احمد(غير متزوجة 38 سنة) التي اشارت قائلة:
نورس خالد الطائي
ان التماسك مهم جدا حيث اشعر انني وحيدة بسبب نزاعات بيني وبين اخوتي بسبب الارث وما شابه وهذا ما سبب لي عدم الارتياح النفسي والقلق الدائم.
المواطن شهاب القرة غولي (متزوج 44 سنة)ان التماسك الاسري مهم جدا حيث انني في حالة وجود خلل في بعض الموضوعات التي تخص الاسرة اصبح مشتت الفكر ولا استطيع حتى الذهاب الى عملي او التركيزفيه فاصبح في حالة من الاكتئاب واشعر انني لا استطيع ان اؤدي ابسط واجباتي واتمارض احيانا
اما المواطنة خلود(متزوجة 45 سنة)فقد كان لها راي ثان فهي على العكس من الحالتين السابقتين اذ كانت تشعر بالراحة النفسية والصحية لانها تنعم باسرة متماسكة تجعلها قادرة على تحمل المشاق واضافت انني احب اسرتي واولادي وزوجي كثيرا واتواصل مع اخوتي واقاربي ايضا وكما يقول المثل الصبر على الحلوة والمرة فروح التعاون موجودة بين افراد عائلتي الحمد لله .
اضاف محمد عدنان الصالحي(متزوج 29 سنة)ان ظروف الحياة تفرض على كل شخص ان يكون لديه نوع من التماسك الاسري والحفاظ على هذه الاجواء فيجب التفاهم في الامور التي تخص الاسرة ان افراد اسرتي هم اهم شيء في حياتي واحرص على تماسك اسرتي اكثر من اي شي آخر.
اما محطتنا الثانية كانت مع الباحث الاجتماعي(فلاح طالب الحجامي)
-ما هو تعريف الاسرة؟
الاسرة هي الاساس في بناء المجتمع لان المجتمع هو الافراد والافراد تربطهم بعضهم ببعض روابط مشتركة وكل فرد هو نتيجة من نتائج التمازج العاطفي داخل نطاق الاسرة الواحدة .
-ما هي اسس او دعائم التماسك الاسري؟
-ان من اهم الاسس هو الاختيار الصحيح للزوج او الزوجة ووجوب وجود التكافؤ بينهما في نواحي نفسية واجتماعية وثقافية واقتصادية لانها توفر للاولاد حياة سوية من الناحية النفسية والاجتماعية وتبعد شبح التفكك الاسري فالاسرة هي الاساس الاول في غرس وزرع المبادئ والقيم الاجتماعية في نفوس افرادها وبالتالي فان معرفة الحقوق والواجبات تؤدي الى الاستقرار اجتماعياً ونفسياً وتخلق الاطمئنان الذي ينعكس على شخصية الفرد يشكل عام.
هل الروتين في الحياة اليومية له اثر على قوة وضعف العلاقات الاسرية؟
نعم ان الروتين في اي مجال من مجالات العمل او الحياة يخلق نوع من الملل او الضجر واحيانا اللامبالاة وعدم الاهتمام وبالتالي فان افراد الاسرة وخصوصا الابوين عليهما كسر طوق الروتين اليومي بين فترة واخرى من خلال قضاء بعض الاوقات في العطل الرسمية والاعياد والمناسبات والذهاب الى المنتزهات والحدائق العامة وزيارة الاقارب .
-هل لتفكك الاسرة اثر سلبي على الافراد في نواحي محددة؟
نعم في عدة نواحي او جوانب اقتصادية او اجتماعية او نفسية فمن الجانب الاقتصادي يؤدي الى خلل في كيفية سد حاجات المعيشة اليومية اما الاجتماعي ينعكس على عدم تربية الاولاد تربية حسنة حيث تترك للاقارب او احد الابوين في حالة الطلاق والتفكك الاسري مما يؤدي الى عدم الاستقرار وضعف الشخصية فالاستقرار النفسي مهم في تكوين شخصيات او افراد اسوياء،وبالتالي القدرة على اتخاذ القرار والنجاح في الحياة العملية والاسرية وكانت محطتنا الاخيرة مع الباحث في علم النفس امير الحسناوي وبدوره اجابنا عن اهم النصائح للحفاظ على اسرة متماسكة قائلا:
لا يخفى عليكم ان الاسرة تعني المجتمع والمجتمع يعني تاريخ وتاريخ اي بلد متكامل العطاء وعليه فان افضل ما يمكنني ان اختصر نصيحتي حول تماسك الاسرة هي على كل اسرة التفهم لحدود كل فرد من افراد الاسرة ومعرفة واجباته وقلة الفوضى وتشخيص الخطا واصلاحه ويفترض ان تحمل المسؤولية اهم نقاط تماسك الاسرة الصالحة والجيدة وعدم التفريق في التربية والحنان والعطف بين افراد العائلة والابتعاد عن الروتين لخلق اجواء المحبة والاحترام والعاطفة .
-ما دور الاحترام بين افراد الاسرة من الناحية العلمية والنفسية ؟
ان عدم الاحترام هو من المشاكل التي تواجه الاسر والعوائل لذا يعتبر موضوع احترام الصغير للكبير هو من اساسيات الثبات النفسي وتقوية العلاقة الاجتماعية في الاسرة وهذا ما أكده حديث الرسول(ص)حيث قال(العطف على الصغير صدقة واحترام الكبير واجب)وأيضا قوله(ص)(ليس منا من لا يوقر كبيرنا ويحترم صغيرنا).
-واهم اسلوب في حل المشكلات التي تؤدي الى الضغوطات النفسية هو الحوار لما له من دور ايجابي وفعال في التقليل والقضاء على الضغوطات النفسية والتي تولد القلق والاكتئاب والاحباط والخوف فالحوار لغة حضارية رفيعة المعنى والاهداف التي من الممكن ان تحل الكثير من القضايا العالقة فهي لغة الحب والاحترام وبناء الروح الجماعية.
لان عدم الاحترام والانسجام من مسببات القلق والخوف والتي من شانها تولد امراضا نفسية مثل الشيزوفرينيا والهستريا لذا وجب على كل الاسر التماسك وتبادل الاحترام للحفاظ على افراد سالمين من الاضطرابات النفسية والامراض العصبية وهناك بعض الحلول من الناحية العلمية لمثل هذه المشاكل والتي يجب اتباعها
-الاستماع لمشاكل الابناء والعمل على حلها
-تحمل المسؤولية
-التعاون الذي يخلق روح الجماعة
-تقوية العلاقات وخاصة بين الزوج والزوجة لان لهما الاثر الواضح في التنشئة الاجتماعية واحتضان مواهب اولادهم وافراد اسرتهم. بالرغم من صعوبة تحقيق التماسك الاسري لكنه ليس مستحيلاً فهو سر من اسرار نجاح اي مجتمع سواء في العمل او الدراسة او الحياة وتطرقنا الى الحوار وتبادل الاحترام والحب بين افراد الاسرة وبناء روح الجماعة وهي من اساسيات بناء الاسرة المتماسكة التي هي الاساس والعامل في خلق مجتمع يسوده التعاون في مواجهة التحديات والضغوطات التي تحيط باي بلد من بلدان العالم راجين من الله ان يحفظ وينعم بكل اسرة عراقية وعربية بالمحبة والتماسك والخير الدائم ان شاء الله.





_1617644865.jpg)



