اراء وأفكار

كراج الحلة.. لصوص.. قذارة.. لامبالاة

 الفريد سمعان

 

قبل ايام قادتني خطاي الى الحلة.. مدينة الفكر المتوهج وتاريخ بابل الذي نتباهى به امام العالم.. الذي تعلمنا من اساتذته الافاضل الكثير من الاشياء واستسلمنا بقناعة الى عطائه الثر.. في الفكر والادب والتطور الحضاري. لم تكن سوى بضع ساعات حيث أنجزنا عملاً وادينا واجباً.. وألقت على شفاهنا.. حروف المواساة وأطلت فراشات الحنان.. تستقبلنا ثم تودعنا بكل مودة كما تودع الزهور.. همسات النحل  المتعطش الى رحيقها وضمن هذه الساعات المحددة .. رأينا وسمعنا مالايمكن السكوت عنه. دخلنا (كراج) ولا اقول (مرآب) وكانت الصدمة الاولى هو هذا الفضاء المكشوف. حيث لاتوجد اية سقيفة تحمي المواطنين الذين يضطرون لدخول هذه الساحة التي تتناثر بل تتزاحم بها الاوساخ، وتمتلئ جوانبها بالقذارة وفضلات الطعام واكياس النايلون التي تتهاوى  على الارض او تتطاير في الفضاء عندما تلامسها بعض الرياح.. الهائمة.. تتقافز فوق الرؤوس وربما تحط الرحال عليها بكل مافيها من فضلات وقاذورات تلفظها بعض المسقفات المختنقة.. والتي تدعى مطاعم أو بائع مأكولات.. وهي تغص بما يسمى (اطعمة) وهم يلوحون بأيديهم المشحونة بالتراب والدهون وكل مايرفضه الانسان.. وعندما تساءلنا أليس هنالك رقابة صحية.. كما هو الامر في مطاعم العاصمة بغداد والمدن الاخرى لكي ترغم اصحاب هذه الهياكل المهينة؟ .. كان الجواب.. ليس هنالك اية رقابة ومنذ سنوات لم نشاهد (زائراً) واحداً من اسياد النظافة.. ودوائر الصحة.. يلقي نظرة على هذه الافات التي (تشمخ) برداءة مايقدم من الاطعمة الملونة وهي (تستحم) بكل ماهو رديء وتافه وبعيد عن الذوق والتذوق.. والنظافة ولا أدري ان كانت هنالك (خطة) لقتل المواطنين الذين يضطرون للتعامل مع هذه الاماكن العفنة. واثناء تحركنا للانطلاق من باب الكراج.. قام سائق السيارة (بدفع) رسم الخروج.. ولم يسلمه الشخص القابع في الكشك الخشبي وفتح فيها (كوة) لاستلام المبلغ المطلوب.. دون ان يعطي وصلاً للسائق ونحن نتساءل على أي أساس تستلم هيئة وأدارة الكراجات العامة التابعة لوزارة النقل، ولا تعطي وصلاً بذلك وكيف يتم التعامل مع اداء هذه الضريبة اليومية، وغالباً ما يتوقف قطع الوصولات بعد انتهاء الدوام الرسمي. وبعبارة اكثر وضوحاً سوف تذهب هذه الاموال الى الموظف القابع في برجه الخشبي.. اضافة الى ذلك سمعنا قصصاً مرعبة حول تصرفات (المسؤولين) عن هذا (المرآب) المذهل بتعامله مع المواطنين واصحاب السيارات حيث تفرض غرامات (اعتباطية) وهو نوع من التهديد للرضوخ لمطالب ورغبات المشرفين البواسل على هذا الكراج المزبلة، الذي يغص بالحفر والاتربة والحوانيت الرديئة والاطعمة الفاسدة، والوقاحة بالتعدي على قواعد السير المألوفة في مثل هذه الاماكن.. ونحن عندما نتحاور مع كراج الحلة.. لاننسى ولا نتجاهل مايجري في بقية الساحات المنتشرة في المحافظات والنواحي الاخرى. حيث يختنق النظام وتتوارى التعليمات وتتهاوى القواعد الاخلاقية ويستشري الفساد ما يجعل هذه الاماكن (مرافئ) للاستغلال والظلم وانتهاك كافة مايجب ان تتحلى به لانها تستقبل.. وتودع.. الملايين اثناء انتقالهم اليومي.. لاسيما عندما يزداد الزخم ايام الدوام وتقدر فوائد وأرباح هيئات النقل بالملايين لقاء لاشيء.. الا ما ذكرناه في السطور التي رسمنا بها صورة هذا الكراج (الخائب) ولا مبالاة المشرفين عليه من موظفي وزارة النقل.. المدعوة الى اجراء حملة واسعة لتثبيت قواعد وتعليمات واضحة.. واطلاق (هفوات) الرحمة.. وحماية المواطنين وضبط اوضاع الفساد المستشري في هذه الكراجات.. ومحاسبة (اللصوص) بلارحمة، لاسيما بعد الوعود التي اطلقها المرشحون للمجلس النيابي بوضع اسس جديدة واتباع نهج اخلاقي متطور، وتقديم صورة جميلة وعقلانية لهذا القطاع الهام جداً، ورفع الحيف عن المواطنين واصحاب الشأن من السائقين الذين يعتمدون على مهنة السواقة لترتيب حياتهم.. وضمان معيشة عوائلهم. ترى هل ستقوم الجهات المختصة بذلك..؟ هذا ما نتمناه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان