كريم السيد
بعد انتخابات تشريعية كان الجميع يترقب فيها انقلابا للموازين والمقاييس الخاصة بتغيير للخرائط السياسية الحالية وجد الجميع انفسهم ازاء تكرار لذات الكتل التي كانت تسيطر على المشهد السياسي لدورتين منصرمتين, فيما بقي الهم الاكبر لدى الشارع العراقي محصورا تجاه ذات السؤال الجدلي: من سيكون رئيس الوزراء المقبل؟
وفيما تشير اغلب التوقعات والقراءات الى إمكانية تولي المالكي لولايته الثالثة بعد التقدم الانتخابي لعمليات العد والفرز الاولي; تشير الأخرى الى وجود رفض وعدم قبول للمالكي داخل البيت الشيعي القادر على تشكيل الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب. خصوم المالكي كانوا السبب المباشر وراء عودة الناخب مجددا إليه ورفض جميع نداءات التغيير وبالنسبة لدولة القانون فأن أمرها محسوم تماما تجاه هذه القضية من خلال مرشحها الوحيد المالكي مع إمكانية ان تظهر شخصية أخرى, لكن الى الان القانون يقول المالكي فقط.
واذا ألقينا نظرة فاحصة للكتل المنافسة نجد ان شخصية رئيس الوزراء سوف لن تخرج من نطاق باقر جبر الزبيدي واحمد الجلبي, أما التيار الصدري فقد افصح عن طموحه في المنافسة على هذا المنصب (لأول مرة) عن طريق ترشيح محافظ العمارة علي دوّاي.
منصب رئاسة الوزراء القرين بموافقة الكتل الأخرى التي ستعمل على تشكيل الكتلة الأكبر سوف يكون خاضعا لمزاجات الكتل المؤتلفة كما نعلم, الخطوط الحمراء سوف تتعدى الحدود أيضا وحتما أن هناك إرادة خارجية تترقب تسمية المرشح لقاء مصالحها في العراق, أما الكتل فقد فتحت قنوات اتصالها داخليا وخارجيا لأجل هذه المهمة, المهمة السياسية الأكبر في البلاد.
القبول الداخلي والخارجي إذن هو من سيتحكم بإنهاء المعادلة, المصالح ستكون حاضرة هي الأخرى, أما الإرادة الشعبية فلا يبدو انها قادرة على التأثير بهذه القضية!.
على ذلك فإن الاسماء المتداولة حاليا لن تتخطى المالكي والزبيدي والجلبي ودواي. لكن الإجابة على هذا السؤال لن تكون حاضرة قبل إجابة مفوضية الانتخابات التي ستعطي لكل كتلة نيابية مركز قوتها في البحث عن الجواب بطبيعة التشكيلة الوزارية بالأغلبية أو الشراكة, لكن الى الان المالكي باق في السلطة, الا اذا حدث ما يتوقعه البعض, وهو اختيار رئيس وزراء من خارج دائرة الترشيح المذكور آنفا, ولعل الطريقة التي جاء بها المالكي يأتي بها آخر غير متوقع. من يدري؟!





