عدنان الفضلي
للذين يرفعون شعار (العراق أولا)، للذين يحملون تاريخاً ناصع البياض وغير ملوّث بالعهر السياسي، للذين لم تتلطخ ايديهم بدماء العراقيين، للذين لم يستخفوا بتضحيات شهداء العراق وجيشه وأجهزته الأمنية، للذين بقيت قلوبهم وأيديهم نقية خالية من كل ماله علاقة بالفساد، للذين اشتغلوا على حقن الدماء لا سفكها من أجل فِتَنهم الصفر، للذين لم يقبلوا ان تزدهر الدموع على خدود اليتامى والأرامل، للذين لم يتخلوا عن أمانتهم التي طوقها بعنقهم الفقراء والمعدمون، للذين لم تسودّ وجوههم حين تبيّن خيط الصبح العراقي بعد عشر سنوات عجاف، للذين لم يزيفوا الحقائق ولم يزوروا الشهادات، للذين دخلوا العملية السياسية وخرجوا منها مرفوعي الرأس، للذين لم يخدعوا الناخب العراقي البسيط ببطانية او مدفأة أو سلة غذائية بسيطة ليسرقوا صوته، للذين رفعوا أصواتهم عالياً ضد الظلم والاضطهاد والتعسف والتغييب والإقصاء، للذين لم يصوتوا على رواتب التقاعد البرلمانية والامتيازات الخيالية، للذين لم يصفوا الشعب العراقي بغير البطل المجاهد الصابر المحتسب، للذين لم ينحتوا مصطلحاً مضحكاً اسمه الخدمة الجهادية، للذين يدعون لعدم ترسيخ مصطلح الطائفية عبر العزف على مفردتي الشيعة والسنة، للذين يبحثون عن كل ما يعيد الابتسامة الى شفاه الأطفال، للذين يريدون لهذه الأرض المعطاء ان تغادر حمرتها وتستعيد خضارها البهيج، للذين ينشرون العطر بديلاً لرائحة البارود والدم والجثث المتفحمة، للذين يجعلون من الشعر قرآناً فراتيا، ويرسمون بالقصائد وجه العراق الجديد، للذين لم يجعلوا من الثقافة (إكسسواراً) لبرامجهم الانتخابية، للذين يتواجدون في الشارع العراقي ولا يختبئون في المناطق المحصنة، للذين لم يخذلوا العمال والكسبة وأصحاب (البسطيات) والمتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة وطالبوا بحقوقهم، للذين لم ينحرفوا عن صراط العراق، المرسوم منذ جلجامش وحتى يومنا هذا، على انه مستقيم ولا يقبل الانحناء، للذين يراهنون فقط على كفاءتهم ونزاهتهم ومبادئهم وأخلاقهم وقيمهم، وحسن سلوكهم في كسب الأصوات، للذين لم يبخلوا على العراق والعراقيين بكل ما يمتلكون من معلومات وخبرات، تسهم في بناء عراق موحد نتباهى به، للذين لم يجعلوا من الدين والمذهب والقومية متكأ خداعٍ، ينزلقون من خلاله الى الحكومة والبرلمان ومجالس المحافظات، للذين لم يقبلوا بضياع شبر من أرض العراق ومياهه عبر تنازلات قذرة ومشبوهة، للذين يراقبون بعين الصقر ما يدور حولهم من محاولات لتقسيم العراق، وفق أجندات يرسمها أعداء العراق، للذين يعدون مشاريع استراتيجية لاستعادة هيبة العراق في المحافل العربية والعالمية، للذين يرغبون بردم الهوّة بين المثقف والسياسي، عبر حوار شفاف خال من الترفع والنظرة الفوقية من قبل الطرفين، للذين يوجهون دائماً وأبداً خطاباً واضحاً وشفافاً، ويعبرون عن وجهات نظرهم خالية من أي تطرف لجهة ما على حساب جهة أخرى، للذين كلما مسهم الحزن والبلاء عطروا أفواههم بالصلاة على العراق وآل العراق.. لهؤلاء فقط ثقّفت ولهؤلاء منحت صوتي في العرس الانتخابي الأخير.





