د. عبدالله راضي حسين
قرر جحا صباح يوم جمعة ما أن لا يخرج من البيت، ويراقب بصمت دجاجتهم البياضة (أم الخير)، وعلى عكس عادة المهتمين بالطيور في بلدة (الواق واق) الذين يتركون بيوتهم مبكرين يوم الجمعة ويذهبون الى (عالم الطيور) . سألته زوجته ( أم عمير ) : ما بالك صامتا ولم تخرج الى مقهى الحارة كعادتك؟ أجابها : لدي عمل في البيت. قالت له : لم أكلفك بأي عمل، وإني أقوم بكل شؤون البيت. بقى جحا صامتا ، ولم ينبس ببنت شفة. بعد ساعة ، طرقت باب الدار ، وفتحت ( أم عمير ) الباب ، وإذا بها ترى ( أبو العجب/ صديق جحا ) على الباب . سألها : هل ( أبو عمير ) في البيت؟ أو حصل له مكروه لا سامح الله. أجابت : موجود ، لكنه منذ الصباح جلس صامتا. استأذنها بالدخول ، وبعد السلام ، قال ( أبو العجب ) : ما الذي أعاقك عن المجيء الى مقهى الحارة ؟ ضحك ( جحا ) وقال : إني أتحقق وأراقب ” القيق ” . أجاب أبو العجب : لم أفهم شيئا . قال جحا لصديقه : إجلس لأشرح لك الأمر . منذ ثلاثة أيام ودجاجتنا ( أم الخير ) تقاقي باستمرار ، وهذه علامات الخير ، أي إنتاج البيض ، لكنها لم تعط ولا بيضة . فقررت اليوم أن أراقبها لمعرفة السبب ، ولماذا هذا ” القيق ” بلا إنتاج ؟ . ضحك ( أبو العجب ) وقال : لم أفهم شيئا أيضا . أجابه جحا : صديقي سأقرب لك الصورة ، هل تعرف أعضاء مجلس الحارة وكم هو عددهم وحجم امتيازاتهم ؟ أجاب : نعم . قال جحا : هل تعلم عدد اللجان لديهم لمتابعة شؤون الحارة ؟ أجاب : كثيرة . قال جحا : أليس كلهم ” يقاقون ” طيلة سنوات بالخير للفقراء ونفع الناس الذين اختاروهم والحفاظ على أمنهم ، ولكن كما يقول المثل الشعبي ” صفر وباليد حصان ؟ أجاب أبو العجب : أوافقك الرأي.
أجاب جحا: صديقي العزيز، دعني انقل لك صورة حكاية مشابهة عايشتها في بلاد ” الواق واق ” المجاورة للعراق ، حيث شكل الناس منذ ثماني سنوات برلمانا منتخبا ديمقراطيا جدا !! وشكل هذا البرلمان حكومة ( محاصصة مقيتة ) ، وكذلك ( اللـ … جان ) / أو الأشباح البرلمانية المتخصصة لمتابعة شؤون البلاد والعباد ، وما أبعدها جميعا عن ذلك ، وهي كالآتي : لجنة السكافة والفافون ( ثقافة وفنون )، لجنة التر والترع العالي( تربية وتعليم عالي ) ، الجنة الزرافية ( الزراعية ) ، الجنة ” القانوـــ نية ” ( القانونية / وكلمة ــ نية ــ تعني بالكردية ” ماكو ” ) ، ولجنة ” النزا…. ها ها ” ، ولجنة ” ألا… من دفعة ” ( أمن ودفاع !! ) وغيرها . ومن المؤسف أن أغلب رؤساء هذه اللجان وأعضاءها من ذوي الجنسيتين ، وعلى طريقة النبات ذو الفلقتين في علم الأحياء ، أي ولاؤهم ليس للوطن والمواطن بل للأجنبي ، أسوة بباقي البرلمانيين والوزراء والمسؤولين . بمعنى متى ما امتلأت جيوبهم امتلأت وأتخمت أرصدتهم في الخارج على حساب جوع الفقراء ، وتم اكتشاف فسادهم ، ركبوا الجمل الفضائي حاملين معهم ما خف حمله وغلا ثمنه ، متوجهين الى أرصدتهم المتخمة في الخارج ، وهم من مختلف الطوائف والقوميات ، ومتدرعين بجنسيات وجوازات بلاد ( الكفر !! ) كما يسمونها في خطاباتهم الدينية المرائية باعتبارهم ( متأسلمين ) ، وهم لا يقلون خطرا عن ( القاعدة وداعش) بقتل الناس جوعا وفقرا ، ودفع البعض للارتماء بأحضان المجرمين . ومن المضحك أن اختيار رؤساء ( اللـ… جان ) وأعضائها لم يستند الى الكفاءة والإخلاص للوطن والشعب ، بل جاء وفقا لقانون ( بريمر) المقيت ( المكاصصة ) ، والتي تعني بالعرف الشعبي ( الزواج كصة بكصة ) ، وعذرا من عشيرة السادة ( المكاصيص ) لأنهم ليس من فصيلة ( السيد بريمر ــ صاحب القنبلة الموقوتة في دستور بلاد ” الواق واق ” وتشكيلها الحكومي والبرلماني . وبالمناسبة إن مصطلح ( المكاصصة ) استخدمه ( مطيرجية ) بغداد أولا ، عندما كانوا يسحبون طيرا تائها مع طيورهم ، فيقومون بـ( كصكصة ) جناحه الى أن يأتمن عشه الجديد في الأقفاص مع طيورهم . وهذا ما استخدمه المطيرجي الأمريكي ( بريمر ) كمصطلح أطلق عليه ( المكاصصة الوطنية ! )، وبالتنسيق مع بعض المطيرجية من السياسيين العراقيين سواء في الداخل أو الخارج من أبناء بلاد ” الواق واق ” لكي لا يستطيعوا الطيران لأكثر من أرنبة أنوفهم. وعليه يا صديقي، أريد أن أعيدك الى صلب الموضوع، وهو ” اللـ… جان ” ، إذ أنه هنالك في بلاد ” الواق واق ” فهما خاصا للجان يقول : إذا أردت أن تقتل مشروعا حيويا ، عليك الاكثار من تشكيل اللجان، وإذا أردت التستر على الجرائم بأشكالها ( جنائية ، اختلاس ، فساد … ) عليك بتشكيل ( لجان ( تح…. قيقية ) لكي لا تصل الى أي انتج كحال دجاجتنا . إذ أن الجميع ( يقاقي ) في الإعلام والفضائيات والصحف دون يبيضوا بشيء يريح الناس على مستوى المشاريع ، أو يخففوا وطأة الحزن من صدور أهالي الضحايا والأيتام والأرامل، والحادث يسجل ضد مجهول. دع عنك أن ديوان رئاسة بلاد ( المكاصصة ) لم يوقع حكما بإعدام القتلة لمدة ست سنوات منذ الدورة الأولى ومنتصف الثانية ، ساخرين من دماء الأبرياء ، بل البعض منهم وأحزابهم يدعمون الإرهاب ويقيمون حواضن للبيض وتفريخ الـ( العتاوي ) الإجرامية ، كما يساعدون على تهريب ( العتاوي ) المحكومة بالإعدام . وعليه ، يطالب الناس في ” الواق واق ” من برلمانيي الدورة الثالثة عند وصولهم الى قبة ( أسود وابيض ) أن يكفوا عن ” المكاصصة ” و ” الشراخة ” الوطنية والطائفية ، ويجعلوها مثل قبة ( البيت الأبيض ) في حبه لمواطنيه المهجنين ، وعليهم عدم الاكثار من ” المقاقات ” الإعلامية ، و” القهقهات ” في الكافتريا البرلمانية بدل حضور” الجلسات ” ، والتفعيل الحقيقي الشريف لدعم ( اللـ…جان ) لخدمة البلاد والعباد تطبيقا وفعلا وليس شكلا وقولا ، ونتمنى ( والتمني رأس مال المفلسين ) أن يختاروا لنا ديوان رئاسة جمهورية ( أوبامية ) ، ورئاسة برلمانية من الأخوة السود ، بشرط أن لا يكون شيعيا أو سنيا أو كرديا أو تركمانيا ، وليكن ( كينيا أو صوماليا ) بشرط أن يمنحه البرلمان الجنسية العراقية ، ويلغي جنسيته الأخرى للتجريب فقط ، لأن الشعب العراقي بدأ يتقزز من السياسيين ذوي الجنسيتين والعنصريين والطائفيين بأشكالهم في طول البلاد وعرضها.
والعاقــل يفهــم









