احمد ماضي القلعاوي
في ربيع عام 2008 نشرت موضوعا أقرب إلى الخبر منه إلى المقال. تحت عنوان، جدلية الموز ورشاد البر. وذكرت فيه ما ذكرت. وكثيرا ما كان، يداعب ذاكرتي. ويسقط على طي لساني، في العديد من الحوارات. التي تجمعني، مع بعض الأحبة، والأصدقاء. واليوم وجدت من المفروض، جعله مقالا ونشره. في بداية ذلك الربيع، دخلت صباحا إلى ساحة بيع الخضر والفواكه (العلوة). في مدينتي قضاء قلعة سكر. والتي كثيرا ما أرتادها. ليس للتبضع فقط، ولكن من فيها من الكادحين، يجمعني معهم حب كبير. وتواصل بود، لا يوصف. ابتساماتهم، ونكاتهم، وذلك الضجيج الممتع. ـ حسب ذائقتي ـ يشغلني جدا. خصوصا، تلك العبارات التي يطلقونها، لترويج بضاعتهم. والتي كثيرا ما يطلبون مني، ـ كوني شاعرا ـ أن أنسج لهم مفردات، بعبارات موزونة شعريا. يرددونها فيما بينهم. وهي كثيرة. وربما أدونها ذات يوم، في مقال خاص. كما دونت من قبل، العبارات التي تكتب على المركبات. ووضحت كيف أن الكثير منها، وكأنه أقرب إلى أن يكون تعبيرا مختزلا، لمرحلة يعيشها الشارع. ومن بين تلك العبارات ـ لدى باعة الخضر والفواكه ـ والتي أدونها للمتعة.
حمرة وقوية .. وبالجدر محلاها.
خد الحبايب تفاح .. لمن تضوكَه ترتاح.
هذا العنب .. ديس العنز .. حلاوي.
حر الصيف تموزي .. وخيارنا عطروزي.
وغيرها الكثير .. المهم .. حين دخلت إلى (العلوة) وقفت عند أحد الأحبة. يبيع (رشاد البر) وكما تعلمون هو نبات طبيعي، ينبت في المناطق الصحراوية. وبعض المناطق الريفية. وقت الربيع. وسألته.. بكم يبيع الرشاد.. قال الكيلو 4000 أربعة ألاف دينار. في الوقت الذي كان فيه ـ هو نفسه ـ ينادي وبصوت عالي.. فرح جهالك .. بألف كيلو الموز أخذ..
أي سعر كيلو الموز بألف دينار فقط..!!
قلت له متعجبا.. كيف يكون، سعر كيلو الموز المستورد، من الصومال مثلا.. وبتكاليف نقله وتخزينه وتبريده، وضريبة وعمولات.. وما شابه.بألف دينار فقط.. و(رشاد البر) نبات طبيعي لا حرث، ولا سقي، ولا جهد.. ولا كيمياوي.. -ولا تاخذكم بعيدا مفردة كيمياوي- ولا تخزين ولا ولا ولا .. يباع الكيلو بأربعة ألاف دينار عراقي..؟؟ ودخلنا بحوار، وصلنا به.. إلى سبب سقوط الملكية في العراق. وتداعيات تنازل البكر، عن الرئاسة. وانهيار برج التجارة العالمي. (وعركة سعيد أبو الجكاير الأخيرة.. مع عباس أبو الشربت).
بقية الأسعار تراودني.. لا لتقد قميصي .. بل لتقد جيبي. وحين تابعت على قدر استطاعتي، وجدت انه من الممكن، أن تكون هذه البضائع، لونا من ألوان دعم الإرهاب في العراق…!!!
بحيث لا ترسل الأموال، لأنها حتما ستكتشف. بل ترسل بضائع. ويأتي .. زيد .. من الناس، على أنه تاجر، يستلم بضاعته من الميناء، أو المكان المخصص لها، ويبيعها بأي سعر كان. حتى يمول الخلايا الإرهابية. بدون أثارة شبهة. حول مصدر المبالغ، وكيفية دخولها للبلد.
وهنا أقول ربما.. الدولة تتابع مثل هذا الأمر. أو لديها إجراءات ما.. ضمن منظومتها الأمنية. لأن ما فطنت له ليس أمرا صعبا. قد يقدح في ذهن الكثير. لكني أدونه للتذكير. ولا أدري .. هل ما قلته، له أساس من الصحة؟









