اراء وأفكار

التصورات الخاطئة

حيدر ناشي آل دبس 

 

 

يتصور البعض ان مايدور الان في خضم هذا المعمعان السياسي هو مرسوم الملامح مسبقاً ‘ من قبل دول و جهات خارجية وداخلية وما عملية الانتخاب الا هي عبارة عن قضية شكلية غير ذي نفع ‘ والاختيار ليس للمواطن وانما لجهات تريد ان يتبوأ هذا السياسي او ذاك المكان المخطط له سلفاً حتى يساعد في تسيير البرامج والمشاريع التي تطمح هذه الجهات تنفيذها ‘ في طرحي هذا لا ادعي انه لم تكن هنالك تدخلات في الشأن العراقي ‘ ولا ادعي انه لم تكن هناك اموالً صرفت في سبيل وصول بيادق الشطرنج هذه التي يتحكم في حركتها من يدعمها ويروج لها لكي تنفذ مايطمحون اليه عند وصولهم لسلطة القرار السياسي والاقتصادي في البلد ‘ كل هذا موجود لكن تأثيره بالشكل الذي يروج له !!! فطرح كهذا واعتبار ان اللوحة لها ملامحها المعينة ووفق مقاسات محددة ‘ هو سلب لارادة الانسان العراقي واعتباره منزوع القدرة على الادلاء بصوته والطعن في خياراته ‘ ولي هنا سؤال لو اراد المجتمع العراقي ان يقلب المعادلة ويستبدل هذه الوجوه بأخرى بعيدة كل البعد عنها هل تستطيع دولة ما قدمت الدعم لقائمة بعينها او تاجر معين صرف من ماله الخاص على كتلة او مرشح حتى يربح بعد ذلك امكانية الخوض في المشاريع التجارية والاستثمارية وبمعاونة من دعمهم ان يقف في وجه الشعب؟ فالانتخابات ضرورية في البناء الديمقراطي الذي نسعى الى ترسيخه في البنية السياسية والاجتماعية. وكذلك القوانين والاطر والمسلتزمات التي تكفل نجاح هذه العملية ايضاً من الضرورة بمكان بحيث لايمكن النجاح بدونها ‘ ويجب ان تكون هذه المستلزمات والتحضيرات تعتمد على مبدأ النزاهة واحترام القانون ‘ بعد الانتخابات البرلمانية الاخيرة وضحت ملامح من هم يمتلكون اعلى المقاعد في الدورة القادمة وفي الاغلب الاعم سوف تعود اغلب الوجوه القديمة والتي هي احد اهم الاسباب في الازمة الخانقة التي تمر على البلاد ‘ لذا يجب ان يكون التصور ليس للتدخلات وانما للممارسات التي قامت بها الفئة التي تصدت للعمل السياسي في العراق ‘ الناخب هو من يمتلك اداة التغيير وليس المتدخلين او الفارضين ارادتهم حسب التعبير الشائع ‘ فالمواطن البسيط لايزال في غيبوبة الشد الطائفي والتخندق الفئوي وان تدخلت دول في هذا، لكن ارى ان القبول بهذه الافكار جاء من جانب المواطن ذاته ‘ ها هو الان ذهب وشارك في عملية التحول الديمقراطي وانتخب اناسا لايؤمنون بالديمقراطية في بنيتهم الفكرية والتنظيمية ‘ لكن ماذا عسانا ان نقول هذا اختياره وهو حر به وعلينا ان نحترمه وعليه ان يتحمل مسؤولية اختياره وان لا يلقي اللوم على غيره عندما لا تتحقق مطامحه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان