طارق الحارس
القرار الذي اتخذته الحكومة العراقية عبر ممثلها السيد جاسم محمد جعفر وزير الشباب والرياضة بعدم مشاركة العراق في بطولة خليجي 22 استند على أسس وثوابت أقل ما يقال عنها انها وطنية، وهو الأمر الذي دعانا الى مساندة موقف الوزير الوطني، لاسيما بعد الاهانتين المتتاليتين التي تعرض لهما العراق من قبل اتحادات دول الخليج حينما نقلت بطولة خليجي 22 من العراق الى السعودية، وقبل ذلك نقلهم بطولة خليجي 21 من البصرة الى البحرين بحجج وذرائع غير حقيقية مطلقا، إذ أنها في الأحوال كلها لا تعيق تنظيم بطولة تضم ثمانية منتخبات فقط، فضلا عن كونها بطولة غير معترف بها من قبل الاتحادين الآسيوي والدولي.
ناجح حمود يتلون ويتحول ويماطل ويجادل، مرة حسب الظروف، ومرة أخرى حسب مصالحه الشخصية. من الممكن أن نسوق العديد من الأدلة التي تؤكد هذه الحقيقة، لكن ان سلمنا بأن التصريحات التي خرج بها ناجح حمود حول امكانية مشاركة العراق في بطولة خليجي 22 على لسان السيد وزير الشباب والرياضة حقيقية، مثلما ” أكد ” له الوزير في لقائه معه أثناء الاحتفالات التي جرت في مدينة طوز خورماتو مؤخرا فلابد لمعالي الوزير من توضيح مفصل حول الأسباب التي تؤكد امكانية هذه المشاركة لأننا لسنا ” مضحكة “، فبالأمس القريب كانت جميع تصريحاته تؤكد على أن العراق لن يشارك في بطولة خليجي 22 حسب توجيهات الحكومة العراقية التي تمثلها وزارته أمام القطاع الرياضي من الشعب العراقي.
نحن لسنا مضحكة، إذ أن التصريحات العديدة التي أطلقها الوزير حول الجزم بعد المشاركة في هذه البطولة لم ينشف حبرها بعد، فما الذي جرى، ونحن لا نعلم به، ليصبح الآن أنه من الممكن المشاركة في بطولة خليجي 22 ؟!!.
لم تتغير أية قضية، أو حتى جزئية صغيرة من الموقف الذي بسببه قررت الوزارة والحكومة العراقية عدم المشاركة في البطولة التي نقلت من البصرة الى جدة لأسباب سياسية واضحة فيها روحية الاهانة لا تقبل الجدل أو الشك، ومن ثم تماديهم، نعني ” أشقاء ” حمود بنقلها الى الرياض بعد أن رفضوا حتى مناقشة أو ادراج طلب العراق بنقل البطولة من البصرة الى أربيل.
أكد حمود في تصريحه أيضا على أن اتحاده لم يتلق أمرا رسميا من أية جهة حكومية يفيد بضرورة الانسحاب من البطولة وهو يعني أنه لم يرد لاتحاده أي كتاب رسمي من وزير الشباب يأمره بعدم المشاركة، وهنا نؤكد حقيقة هذا القضية حيث ان الوزارة لم تصدر أمرها هذا على شكل كتاب رسمي لتفهمها أن اصدار مثل هذا الكتاب يعني، حسب وجهة نظر حمود، تدخلا حكوميا بشؤون الاتحاد، فضلا عن علمها المسبق بالنوايا الخبيثة التي يكنها حمود للوزارة والحكومة وله فيها العديد من السوابق التي تؤكد ذلك، وتعلم أيضا أن حمود كان سيرسل هذا الكتاب الرسمي الى الاتحاد الدولي لكرة القدم مشتكيا من تدخل الحكومة العراقية في عمل الاتحاد، لذا فان الوزير وفي تصريح له ذكر بأن الحكومة العراقية غير موافقة على المشاركة في بطولة خليجي 22 وان قرر الاتحاد العراقي لكرة القدم المشاركة فيها فعليه أن يتحمل مسؤولية جميع نفقات المشاركة فيها، لكن الغريب هو أن حمود يشير في تصريحه الى أن ” تصريحات وزير الشباب السابقة بخصوص الانسحاب من البطولة أصبحت قابلة للنقاش بعد تفهم السيد الوزير لفائدة هذه البطولة ووعدنا خيراً في المشاركة فيها على ضوء لقائي بسيادته أثناء المشاركة في احتفالات اخواننا في قضاء طوز خورماتو “.
بودنا هنا أن نفهم كيف أصبحت تصريحات الوزير حول الانسحاب من البطولة قابلة للنقاش بعد الاصرار الواضح في تصريحاته العديدة حول أمر الانسحاب، وما هي الأمور التي ” تفهمها ” معالي الوزير في ليلة وضحاها؟.
أما أوقح ما جاء في تصريح حمود فهو اعترافه بالتصويت مع رؤوساء الاتحادات على نقل البطولة من البصرة الى جدة وهو الأمر الذي أكد فيه مشاركته في جريمة اهانة العراق، وجميعا يتذكر حينما انفضح أمر الاجماع في وسائل الاعلام ماطل وجادل حمود بقضية موافقته على القرار، لكنه اليوم يعترف بكل وقاحة وعنجهية بمشاركته بالاجماع على نقل البطولة.. ماذا سيقول وزيرنا حول هذا الموقف؟.





