د. عبدالله راضي حسين
في ظهيرة يوم قائظ ملتهب بحرارة شهر ( أيار ) وليس ( تموز ) ، جلس (جحا ) ممتدا على المقعد الكبير في المقهى ، خالعا جميع ثيابه ما عدا قطعة واحدة تستر عورته ، وماسكا بقطعة من خوص النخيل ( مهفة ) بيده اليمنى يحركها يمينا وشمالا ويغني أغنية عربية ( الهوى هوايه ) . استغرب الحضور من تصرف (جحا) ، ولكن لا أحد يستطيع أحد سؤاله لأنهم يعلمون أن هنالك شيئا من وراء هذا التصرف ، وانتظروا وصول صديقه ( أبو العجب ) لحل هذا اللغز . بعد فترة وصل (أبو العجب) إلى المقهى ، ورأى حال صديقه (جحا ) ، فقام على الفور بخلع ثيابه على شاكلة صديقه ، وامتد على المقعد الخشبي المقابل لــ (جحا ) ، ومن دون أي كلام . وهنا اضطر ( جحا ) ليسأل ( أبا العجب ) : ما بك يا أخي ، هل جننت ؟ ضحك ( أبو العجب ) وقال : يا صديقي ” كلنا بالهوى سوى ” ، فإن جننت أنت بسبب الحر فأنا أجن ، وإن عقلت أنت تجاه الوضع سأعقل أنا . ضحك جحا من أعماقه وقال له : يا صديقي إنك تعرف مفاتيح أسراري ، وإني أريد أن الفت نظر هؤلاء ( أشباه الرجال ) لما جرى قبل أكثر من سنة عندما حاولنا أن نؤسس اتحادا ما بين حارتنا والحارات المجاورة لها ، وتشكيل لجان فرعية لــ ( شؤون الطاقة ) في داخل الحارات ترتبط بـ ( مجلس الأبالسة الأعلى للطاقة ) لكافة الحارات ، والتنسيق من أجل تدفق التيار الكهربائي ما بين التجهيز ( الحكومي والأهلي ) للطاقة بعد ازدياد الكذب السياسي والرسمي حول موضوع الكهرباء . أجاب (أبو العجب ) : نعم أتذكر ، وقد التقينا بمجلس ( الأبالسة الأعلى ) ، الذين وعدوا بأن كل شيء سيكون على ما يرام في القيظ القادم وبالتنسيق مع كبار الأبالسة المحليين ، ولكن الحال بقى على حاله ، وكما يقول المثل الشعبي ” المطي نفس المطي إلا أن جلاله تبدل ” . وبيت القصيد من خلع ملابسي لأني لا أريد أن ألبس ” جلالا ” جديدا كالحمار ، وحتى يراني الناس على حقيقتي . وبودي أن أشرح لك حالة مشابهة دامت لسنوات في دولة ( الواق واق ) المجاورة للعراق من خلال زياراتي المستمرة لأقاربي هناك ، وفيما يخص موضوع الطاقة والكهرباء . إذ أن الناس جزعوا من الوعود الكاذبة لأبالسة ( الكهرو ــ برلمانية ـ الحكومية ) ، و (أبالسة الطاقة ) في مجالس المحافظات والبلدية والمحلية هناك ، لدرجة اليأس بحيث أصبحوا يتندرون بمقولة ” دولة الإجرام ” ولا ” دولة المتأسلمين الحرام ” ، لأن أقل عضو بالبرلمان والحكومة قد ذهب مرتين للحج ليزيد رصيده من الإثم والسحت الحرام ، ومن كافة المذاهب ، وعلى حساب الفقراء . بمعنى أنهم أعادوا نفس الشعار عندما تسلط عليهم ” مجرم جبار ” لفترة طويلة ، وبدأوا يرفعون شعار ” ياليت يحكمنا يهودي بدل هذا الجبار ” ، وقد أستجيب الدعاء بأن تسلط عليهم ” يهود متأسلمين ” لا يهمهم غير الصراع على مصالحهم بإسم الدين والمذهب . ومن الطريف أن ” المجرم الجبار ” عندما غضب عليه أسياده في وقت ما ، وضربوا البنى التحتية الكهربائية لـ ( الواق واق ) ، تمت إعادتها خلال سنة . أما “أبالسة ” الكهرباء والطاقة المشار إليهم أعلاه الغارقين لحد الإذنين بـ ( السحت الحرام ) سواء مع دول الجوار أو بالتنسيق مع أصحاب المولدات الأهلية والحكومية من أجل تعذيب النفس البشرية التي أكرمها الله ، علما أن الجميع يستعد للوضوء عند سماعه نداء المؤذن بعبارة ” الله أكبر” ، وما أبعدهم عن الدين !! . لقد أدرك المواطن هناك ، كما في حاراتنا ، بأن الصراع ما بين ( البركان والحومة / عفوا البرلمان والحكومة ) المنتخبين بإرادة ( الحق الإلهي) وليس بإرادة الشعب ، مستمر على قدم وساق طيلة ثماني سنوات مضت ، ولا يعلمون ما سيجري في قابل الأيام . إذ أن الفترة المنصرمة أثبتت عدم وجود تنسيق ما بين وزارة النفط الصومالية الوقواقية ووزارة الكهرباء الماليزية الوقواقية ، فالأولى لا تجهز الوزارة الكهربائية بالوقود المطلوب ، ولا لأصحاب المولدات الأهلية والحكومية وفق خطة منهجية ، ولم تضع وزارة الكهرباء الوقواقية ضوابط لتشغيل أصحاب المولدات وتعويض ساعات الاشتغال الوطني ، بل تركت الحبل على الغارب لحرامية الكهرباء ولجان مجالس ( اللفط الكهربائي ــ الطاقوي ) لابتزاز الفقراء الذين أطلقوا على تلك اللجان اسم ( الطركاعة بدل الطاقة ) ، إذ أن المواطن يدفع أجور ثماني ساعات نهارا شتاء وست ساعات إضافية صيفا بالكمال والتمام ، وفرق ساعات التشغيل يدخل في خرج ( الأهلي والزمالك !! ) وكما يقول المثل الشعبي ، ولمدة ثماني سنوات مضت ، و( على هالرنة اطحينج ناعم ) . ومما يزيد الطين بلة إن أغلب هذه الفلتات المجالسية من النوابغ في دولة الـ ( واق واق ) ، يشكلون عبئا ماليا على الدولة وفقراء الشعب لخدمة ( فاشوشية ) لمدة أربع سنوات أسوة بالذين ( أمنوا وعملوا الصالحات في ” البرــ لمن ” الذين ضربوا فتوى مرجعياتهم الدينية عرض الحائط !! ) . والسؤال الذي يوجهه فقراء (الواق واق ) هو : هل يصح لبلد منتج للنفط للغاز أن يستورد الغاز من دول الجوار بملايين الدولارات ؟ ولماذا تعطل التصديق على قانون ( النفط والغاز ) في ( مجلس النهاب ) لمدة ست سنوات ؟ ولا يعلم هؤلاء الفقراء فيما إذا سيستمر عدم التصديق عليه لسنوات أخرى إرضاء لعملاء الموساد ودول الجوار الحاقدة في داخل الوطن من جهة ، وتجار السياسة ( الواقواقية ) خارج الوطن من برلمانيين وعملاء للأجنبي من جهة أخرى . والمعادلة السائدة الآن هي حرب الماء والكهرباء ، إضافة الى القتل والتفجير الإسلاميين !! . إذن ألا يحق لشعب ( الواق واق ) ــ وشبابه خصوصا ــ بعد أن انطبق عليهم المثل الشعبي ” يحمل ذهب ويأكل عاكول ” ، أن يخرجوا بمظاهرات صاخبة لطرد كافة المفسدين والعملاء السابقين بأشكالهم الحزبية والسلطوية من مواقعهم ، ومن دون أي حصانة ، لأن الشعب هو مصدر الحصانات دستوريا ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، صناعة أقفاص خاصة بهم لمحاكمتهم قضائيا بتهمة الخيانة العظمى للوطن والشعب أسوة بجرائم النظام المقبور التي تختلف في الشكل ولكنها تلتقي في المضمون في قتل الأبرياء والفقراء ، إضافة الى ضرورة الكشف عن كافة ملفاتهم المشبوهة التي في حوزة حكومة الثماني سنوات المنصرمة ، ومن دون أي مساومة سياسية على حساب فقراء الوطن والثكالى والأيتام ودماء الأبرياء من أجل السلطة ، و قبل أن ( يشلع هؤلاء بالدخل ) وحسب المثل الذي تتداوله ( قمرجية ) أيام زمن ( هلك يابو اللكو ، باكوا الجتري وعلقوا ) . كل ذلك من اجل أن يتخذ البرلمانيون وأعضاء الحكومة الجدد عبرة ودرسا وطنيا وشعبيا وخصوصا التأكيد على إلغاء كافة الامتيازات السابقة واللاحقة ، وعلى كافة المستويات ، والعمل على ترشيد الترهل الحكومي في المناصب . أليس من العجب العجاب بأن عدد أعضاء برلمان الصين الشعبية لا يتجاوز (800 ) شخص وتعداد نفوسها ما يقارب الملياري نسمة ، وعدد وزرائها محدود جدا ، وبلد لا يتجاوز عدد نسماته في أحسن الأحوال (30 ) مليون يكون عدد أعضائه قرابة نصف أعضاء البرلمان الصيني !! ( هزلت ورب الكعبة ) .
والعاقل يفهم









