اراء وأفكار

الانتخابات النيابية وتشكيل رئاسة البرلمان

الجزء الاول 

نوري صبيح

 

تعد الانتخابات النيابية الممارسة الأكثر قبولا لدى شعوب العالم سواء المتقدمة منها والعريقة في ممارسة الديمقراطية  أم التي ما زالت في طريق تحقيق التنمية! باعتبارها إحدى ركائز بناء المجتمعات الديمقراطية التي تساعد على بناء الدولة، فالانتخابات هي عملية قيام الشعب في اختيار الإفراد الذين يباشرون السلطة”سلطة الشعب” باسمهم كنواب، ويعد العراق من أوائل البلدان العربية التي نشأ وترعرع فيها النظام البرلماني على طريقة التجربة الديمقراطية الانكليزية ،منذ العهد الملكي الزائل في التجربة الانتخابية النيابية الأولى في سنة 1925والتي استمرت لـ (16) دورة انتخابية ولحين سقوط النظام الملكي والإطاحة به عبر ثورة 14 تموز 1958بواسطة الجيش العراقي وضباطه الأحرار. وبعد المتغيرات السياسية التي حدثت في جمهورية العراق في 9/ 4/ 2003 بعد الإطاحة بالنظام السابق بواسطة قوى الاحتلال الأجنبي!،  وانبثاق “الجمهورية الثالثة” على أساس الدستور الدائم في  2005 و تكوين الحكومات المتعاقبة”المؤقتة والانتقالية والدائمة” والتداول السلمي للسلطة عبر الانتخابات التشريعية في دورتين انتخابيتين. وفي كل دورة انتخابية تتقدم “الكيانات السياسية” وليست الأحزاب السياسية لان الأخيرة ، قانونها لم يشرع لحد ألان !؟من قبل السلطة التشريعية (مجلس النواب)، وتسطر فيه الوعود الانتخابية والأحلام الوردية وتحقيق أماني وتطلعات الشعب وخصوصا الفقراء منهم الذين يتذكرونهم فقط في موسم الانتخابات لمدة (30) يوما ويقدمون لهم الهدايا والعطايا لغرض شراء أصواتهم الانتخابية  وبعدها تنسى جميع مطاليبهم الأساسية من خلال تقديم الخدمات لهم ، لان المرشح/ النائب وصل لكرسي البرلمان وتمتع بالحصانة البرلمانية والامتيازات المالية والجواز الدبلوماسي والسكن في دول الجوار العربي والإقليمي والأوربي مع العائلة لتواجدها وسكنها الدائم هناك!؟ ولا يستطيع احد من أي سلطة وبضمنها “سلطة الشعب” قانونا أو إجراء من محاسبته وإزاحته عن منصبه هذا ، بالإقالة أو الاستقالة أو ثقافة الاعتذار من قبل النائب أو الوزير أو رئيس مجلس الوزراء للشعب الذي انتخبه وفشل في تحقيق بعض طموحاته وخصوصا في الجانب الأمني والاقتصادي. وفي الأعم الأغلب كثيرا من هذه البرامج الانتخابية التي هي عبارة عن كراس أو كتيب صغير يتناول جميع محاور بناء الدولة بشكل نظري وبعبارات منمقة وجميلة ومغرية بالوعود المالية والخدمات السكنية المجانية التي  يسيل لها لعاب المواطن/ الفقير، إما عن برامج وهموم وحاجات المواطنين فهي تختلف بالتأكيد عن برامج الكيانات السياسية فأولياته”المواطن” وحسب الشرائح المجتمعية والمؤهلات الدراسية لعموم الشعب العراقي تتدرج  من الأهم إلى المهم ولكن لنبدأ من إعادة وضع الأساس الصحيح وتجاوز عيوب التأسيس الديمقراطي بعد خروج قوات الاحتلال الأجنبي وأبرزها مبدأ المحاصصة سيئ السمعة التي أفشلت البلاد والعباد من خلال الفساد الإداري والمالي والسياسي ومنها  أولا :السلطة التشريعية ” مجلس النواب العراقي”:

•  إن يشرع قانون الأحزاب السياسية على أساس المواطنة بغض النظر عن القومية  والدين والمذهب.والحزب السياسي الذي لا يستطيع تحقيق 15 % من أصوات الناخبين/المصوتين للفوز في الانتخابات، عليه إن ينصهر ويندمج مع حزب أخر أو يحل نفسه ولا يحق له الاشتراك في الانتخابات القادمة بقرار بات يصدر من السلطة القضائية”المحكمة الاتحادية العليا”على إن تكون جهة صاحبة منح الامتياز والتأسيس والإلغاء هي السلطة القضائية.

•  إن يشرع ويختار النظام الانتخابي وفق معطيات الواقع الاجتماعي العراقي ويكون قانون الانتخاب في ضوء”الترشيح الفردي” على وفق (صوت واحد لمرشح واحد ) وفي ضوء الدوائر المتعددة”الرقعة الجغرافية” للمحافظة الواحدة على أساس لكل (100) إلف نسمة نائب واحد وان يكون إعداد المرشحين مساويا لعدد المطلوب ترشحيهم عن هذه المنطقة الانتخابية وحسب عدد السكان وليس ضعف العدد كما هو معمول حاليا!، لحين تعديل الدستور لكل (250) إلف نسمة نائب واحد، على إن تستبعد الأعداد الكلية لسكان العراق من الشباب الذين تقل أعمارهم عن (18) سنة من عدد نفوس السكان الإجمالي في جمهورية العراق .وعلى إن لا تزداد إعداد مجلس النواب في كل الأحوال عن 250 نائبا. 

•   إن يكون الترشيح فقط لأحد المجالس النيابية أو مجالس المحافظات أو أي منصب سيادي أخر لمرة واحدة بدون تعويض أو استبدال من هذا المجلس لذاك المجلس ومن هذا المنصب الوزاري لذلك المركز الوزاري الأخر أو منصب المحافظ أو الهيئات المستقلة والدرجات الخاصة والمناصب العسكرية والأمنية و لا تكون  بحسب الرغبة والمصالح والولاء لزعيم الحزب السياسي أو رئيس مجلس الوزراء على إن تكون الفترة المؤقتة بالإنابة “الوكالة” لا تتجاوز ثلاثة شهور . 

•  تحديد المكافأة المالية بدون( رواتب شهرية أو تقاعدية)  لأعضاء مجلس النواب على أساس المواظبة في الحضور للجلسات وعدم الغياب والنشاط في اللجان الاختصاصية لتشريع القوانين والرقابة على أداء السلطة التنفيذية.

•  ينتخب مجلس النواب في أول جلسة له رئيسا ثم نائبا أول ونائبا ثانيا ، بالأغلبية المطلقة لعد أعضاء المجلس ، بالانتخاب السري والمباشر.عن طريق الانتخاب العام السري والمباشر وذلك عبر التصويت البرلماني في صندوق الاقتراع بإسناد الكتلة البرلمانية الأكثر عددا ، والذي يحصل على أعلى الأصوات يكون رئيسا لمجلس النواب ومن ثم انتخاب النائب الأول والنائب الثاني لرئيس مجلس النواب، والالتزام بمواد الدستور والنظام الداخلي في تنظيم جدول الأعمال.

• تنظيم علاقات مجلس النواب مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والسلطة القضائية .

• ينشر الحضور والغياب في نشرة المجلس الاعتيادية وإحدى الصحف ، على أساس العدد الكلي لمجلس النواب وعدد الحضور وأعذار المتغيبين الشرعية بطريقة واحدة وتعلن مع النشرة لا يكون بطريقة الانتقاء هو المبدأ السائد سابقا في التستر على رؤساء الكتل وبعض النواب. وتستقطع من مكافأة عضو مجلس النواب نسبة معينة على أساس عدد جلسات الحضور ونشاطه.

• ضرورة تثبيت جلسات مجلس النواب لدورة الانعقاد السنوية بفصلين تشريعيين أمدهما ثمانية أشهر يبدأ أولهما في 1 آذار وينتهي في 30 حزيران من كل سنة ويبدأ ثانيهما في أيلول وينتهي في 31 كانون الأول.

• تكون جلسات المجلس علنية وعبر مبدأ الشفافية الإعلامية ولا يجوز حذف أو اقتطاع أجزاء من حديث النائب  برغبة ومزاج من رئيس مجلس النواب ، إلا في الحالات التي تخص الأمن القومي للدولة.

• الاتفاق مع الحكومة لتقديم مشاريع الحكومة ومقترحات المجلس التي فيها للحكومة التي فيها جنبه مالية توفر “اعتماد مالي” عبر التعاون المشترك لمجلس شورى الدولة واللجان الاختصاصية في المجلس .

• تعد هيئة الرئاسة جدول إعمال مجلس النواب بالتنسيق مع رؤساء اللجان المختصة وتقوم بتوزيعه أو تبليغه للأعضاء قبل انعقاد الجلسة .

• يكون تكوين اللجان الاختصاصية حسب الاختصاص الدقيق لعضو مجلس النواب وليس إكمال عدد ، على إن تنشر جلسات اللجان في نشرة وفي موقع مجلس النواب من حيث المواضيع والحضور والغياب.

• نقطة نظام التي يبديها أعضاء المجلس لغرض الاعتراض على مناقشة فقرة أو مادة بعد قراءة النص الدستوري ، يكون التصويت على الاعتراض من قبل أعضاء المجلس أو طلب تفسير من قبل المستشار المتخصص في مجلس النواب أو لجنة من المحكمة الدستورية العليا، كون هذه نقطة النظام مطابقة للدستور أم لا وبالتصويت السري وبالأغلبية البسيطة لا إن تعطى لتفسير ورغبة ومزاج رئيس الجلسة .

• إن يشرع مجلس النواب وحسب الأهمية جميع القوانين التي تبني الدولة العراقية في السنة التشريعية الأولى.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان