وجيه عباس
اشهد ان هذا السعداوي استثمر جنونه فيما ادعينا التعقل في هذا الزمن المر، كنا نمشي على احداثياته التي خاطها بخياله، بينما لم تتعدَّ اعيننا عدد الاشارات الضوئية والطسات والبلاطات التي فشل في تثبيتها المقاول، فاخرج الشارع اعور بهيئته الخارجية قرب ساحة النصر!، منذ تعرفت عليه ذات عراق كان يسير مع محمد الحمراني، الذي اطلق انفه الفراشات فمات بسبب عملية طبية تافهة، يومها دخل السعداوي الى العراق الحزين بقلب غريب.
كان من القائلين بعصر الرواية، فيما كنا نضحك على ذائقتنا بالشعر!، لكنه لم يشأ الا ان يصنع وحشه الحكائي ويخرجه علينا ليقول لنا:
-كولوا ماكو هيجي حجي؟!.
احمد السعداوي بقي في الظل كثيرا، الحكّاء المثقف المشبّع برائحة السينما، المتخم بالواقعية السحرية العراقية، والمجنون الذي لم يجد سوى هادي العتاكَـ ليخلق منه رمزا للقصاص، العتاك الذي يؤمن ان الجفجير الذي يسحب الشوربة ليس بامكانه ان يسحب القنوات الفضائية،لكن العتاكَـ خلق من روح حسيب يوم حساب خاص!، المختص بالمهمل والهامش يصبح المتن الاول في حياة عراقية مصبوغة بالدم العراقي.السعداوي يبحث عن التغيير لكنه لايشبه الكتل السياسية التي تبحث عن التفجير، السعداوي في روايته البوكرية لبس الف قناع لكنه لم يستطع اخفاء وجهه الحقيقي عنا، الصفحات التي اطويها خلفي تُدْخل البتاويين وكرادة مريم والدورة وساحة الاندلس واتحاد الادباء في تاريخ حكائي تناساه الجميع حين انشغل الجميع بالوجوه، احمد السعداوي كان المعارض العراقي الحقيقي الذي اشار الى توثيق تاريخ بغداد حين جعل صرته في البتاويين، احتفى بالكنيسة والمسيحيين واحتفى بالعاهرات اللواتي ذهبن الى سوريا لاكمال عدة الشرف العربي!، احتفى بما تتركه الانفجارات من اكتشافات تاريخية بينما تعكف امانة العاصمة على تبليط الشارع لاخفاء الاثار، احتفى بالصحفي الظل المهدد الهارب من العمارة الذي رسمت التكهنات له ان يصبح رئيسا للوزراء بعد ١٥ سنة حسب رواية متهم بسرقة ١٣ مليون دولار اميركي، سعداوي كان الوحيد من الروائيين الذين اتهموا اميركا بكل شيء، ووحده كان من صنع عراقيا مسحولا من خردوات اجساد مائة عراقي لينفذ فيهم عدالة المظلوم، القوة التي اعطاها سعداوي لليد العراقية افضل مما اعطته الديمقراطية للعراق.
الجنون الذي تلبس هذا الفتى الاسمر سمح له بارتكاب فضيلة القتل، وسمح لنا بارتكاب الغفران له، كان الشسمه الذي لايحمل اسما عراقيا، ثارا عراقيا مجهولا، لاتضره الطلقات النارية، اثبت هذا الوحش الفاضل انه اكثر وعيا من جميع اصناف القتل الذي تمارسه الفصائل المسلحة، كلما اقترب سعداوي من وحشه يصبح محرجا سينمائيا واعني قدرته على احراج الكاميرا، كل جريمة ارتكبها هذا المسخ الفاضل اشعر باصابع سعداوي تتحرك بينما يخفي زيجا طويلا بينه وبين نفسه ولاادري حتى الان من الشخص الذي يستحق هذا الزيج: فرنكشتاين ام هادي العتاكَـ؟
احمد السعداوي خرج الينا حاملا سيفه بوجه الفقر العراقي او الفجيعة العراقية كاملة الدسم. احمد السعداوي احتفظ بالجوكر العراقي طويلا حتى اخرجه بوجه العالم دفعة واحدة، بينما ابقى انسانه العتاكَـ ينظر الى العراقيين وهم يحتفون بالقبض عليه! بينما يحتفي هو بقط عجوز .





