كتاب الحقيقة

جائزة نوبل للسلام والمفوضية المستقلة العليا للانتخابات…

حازم لعيبي

 
قال لي الابن الاكبر لأحد أصدقائي المقربين جداً: ما قامت به المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من جهود يستحق جائزة كبيرة كنوبل للسلام، وبودٍ ومحبة قلت له جائزة نوبل للسلام دفعةً واحدة ومن دون مقدمات، كيف خَطََر الى ذهنك الصافي هذه الرغبة، وعلى ماذا اعتمدت في طرحك الطموح الكبير هذا، ايها الشاب المتفائل ؟؟ 
 ليقول لي وكأنه جهز الرد من قبل: بعد بحث و استقصاء ومقارنة بأسماء أشخاص ومنظمات حصلوا على الجائزة في السنوات الماضية يعد عمل المفوضية خلال هذه الدورة (نيسان 2014) نقطة تحول تاريخية لترسيخ العملية الديمقراطية الناشئة في عراق اليوم، ويعد ما أنجزته لحد هذه اللحظة اكبر بكثير مما قدمه بعض الحاصلين على نوبل كمنجز يصب في قلب السلم الاهلي “الانتخابات” ، إن عملية الدفع والترويج لحصول المفوضية على مثل هذه الجائزة ليس بالامر المبالغ فيه بتاتاً، لا بل انه واقعي وتستحقه وبجدارة وسيكون بمتناول اليد فيما لو رشحت منظمات المجتمع المدني، وكل من راقب العملية الانتخابية، ومن قام بتغطية عمل المفوضية من الصحفييين والاعلاميين وكانوا قريباً من الصناديق، وكل من تابع الحدث منذ يومه الاول. 
 نعم، علينا ان نرشح المفوضية العليا لهذه الجائزة ومن ثم نحتفل شعبياً بكل ما شاهدناه من جهود، ومهنية عالية، وروح شابة هيأت كل الظروف لانجاح مثل هكذا مهمة صعبة ومعقدة. كانت العملية برمتها ما يشبه عمل خلية النحل حركةً وانتاجاً. انجزت عملاً مذهلاً في كل المناطق الانتخابية، ادخلت التقنية الحديثة في الاقتراع، دفعت بالمواطنين العراقين في الذهاب الى صناديق الاقتراع وكأنهم ذاهبون الى عرس او احتفال، بلا ضغوط و بحرية وشفافية وبلطف قل نظيره استقبل موظفوها الناخب والناخبة في الداخل والخارج، انجزت هوية الناخب الالكترونية التي عجزت عن توفيرها الدولة للمواطن العراقي، حركت المختلف والمؤتلف من اقصى اليمين الى اقصى اليسار.
 أقتنع بهذا الانجاز الكبير ممثلو الجامعة العربية واشادوا بهذا النقلة النوعية والدليل ما قاله مراقب الجامعة حيث اشار الى “ان العملية الانتخابية كانت ناجحة بشكل عام”، و كذلك اشاد ممثل الامين العام للامم المتحدة والمراقبون الدوليون بنجاح العملية الانتخابية في عموم العراق، وقد قيل عن عملها وعن الانتخابات بشكل عام الاتي؛ “استقرار الاوضاع الامنية في اغلب المناطق المتوترة والساخنة امنيا ، حيث تزاحم الناخبون على صناديق الاقتراع املا في احداث تغيير في الاوضاع السياسية الراهنة.”، كل هذا وأكثر قليلاً ما قد انجزته هذه المؤسسة الفتية وتحت ظل ظروف سياسية وأمنية ملتبسة وقاسية لم يكن نجاحاً عادياً بل كان تفوقاً وانتصاراً للديمقراطية حتى بعد ان تنتهي عملية العد والفرز وتظهر نتائج لا ترضيك ولا ترضيني ولا ترضي أبي ولا ترضي البعض ممن ينحاز الى مجموعة بذاتها او نظامً مختلفً او من يحاول ان يربط بين فشل الساسة بعمل المفوضية العليا للانتخابات ومهنيتها وسلوكها الهادئ والعملي وتراه يخلط ويشوش ولا يمتلك القدرة على التفريق حتى وان كانت بعض الهفوات هنا او هناك.
يا عم، ان ما سبق يدعم طموحي هذا وكذلك قد قرأت ما نقله أحد المراقبين الدوليين: “ان العملية الانتخابية الخاصة بالتصويت العام سارت بشكل طبيعي دون حوادث او مخالفات ، فضلا عن الاقبال الشديد على مراكز الاقتراع والتأكيد على التغيير من جانب الناخبين وأن الهدوء الامني اليوم اتاح الفرصة للناخبين للتوجه الى مراكز التصويت و كان عمل موظفي المفوضية العليا للانتخابات ايجابيا” و الاهم من كل ذلك الرضا الشعبي العراقي عن عمل المفوضية رغم صعوبة تحققه لغياب النظرة او الحكم المتوازن على احداث اقل اهمية من الانتخابات، وكما هو معروف لدى القاصي والداني فان العراقي لا يقنعه العجب العجاب، مع ذلك كان ومازال هنالك رضا شعبي كبير من قبل الجميع عن كل ما انجزته المستقلة لهذه اللحظة. 
 ان من المهم التنبيه الى عمل المفوضية المستقلة وفيما لو فازت بجائزة نوبل للسلام سنشجع الاخرين على اختيار طريق الديمقراطية و التحرر “مجتمعات وشعوب”، وبالتالي وعلى المستوى المحلي ستحاول المؤسسات الحكومية و الخاصة ومنظمات المجتمع المدني في تقليد عمل المفوضية المنظم والحذو حذوها، هذا العمل المستقل، المعتمد على الجماعية، والمهني لدرجة كبيرة، ومن ثم اعتماده كنموذج فني وواقعي انتجه العقل العراقي الفذ في ظل ظروف صعبة وشائكة.
 لست معترضاً عليك وعلى طروحاتك اعلاه ايها العراقي المحب لوطنه، لكنه يبدو لي حلماً كبيراً لا يخلو من لمسة واقعية والتفاتة ذكية وايجابية وعلى ذوي الشأن من العراقيين العمل على تحقيقه وخصوصاً كل من تربطه علاقة بالمنظمات الاممية و الانسانية المتصلة بعملها والقائمين على الجائزة. وسيكون نصرنا جميعا فيما لو تم، وتحققت رغبة ابن صديقي ابن العائلة العراقية الاصيلة، وهو من مواليد عام 1993 وكان قد هاجر العراق وعمره لا يتجاوز السبع سنوات ويتحدث بلهجة عراقية ممزوجة كثيراً ومفردات انكليزية ما أضطرني الى نقل رغبته هذه بتصرف، علماً لم يسمح لهذا الشاب العراقي الاصيل بالتصويت في احد مراكز الاقتراع في الخارج كونه لا يمتلك اوراقاً أصلية تثبت عراقيته، رغم هذا تابع ما أنجزته المفوضية العليا يوماً بيوم و يترقب وعائلته ظهور النتائج النهائية .
 وكل انتخابات وبلادي بالف الف خير وسلام.  

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان