كتاب الحقيقة

هجوم ديمقراطي.!!

سامي كاظم فرج

 
   المصلحة (الفكرية )ربما تكون من بين اهم واكثر المصالح رسوخاً وديمومة  ما بين البشر ..فهذه المصلحة توثق العلاقة وتؤكد حميميتها وتكرس مكوثها واستمراريتها..فالصلة التي تتولد نتيجة لها لا تحتمل النفاق والدجل او المشي (بصف الحايط..!!)
لذا فليس غريباً ان يتصل بي احد الذين ارتبط معهم  بهذه المصلحة  والذي حمل عائلته منذ اعوام ليحث الخطى بها الى سوريا خوفاً من (الويلاد) من (القناصين) و(الناقصين) ومن الطامحين ببناء (دولة الاسلام ) من المحيط الى الخليج..!!اتصل الرجل ليسال عن حال حبيبته بغداد كما يسميها وعن الأمن والأمان وعن الوعود التي قطعتها وزارة الكهرباء على نفسها وماهية المسمار الاخير في نعش الازمة والذي تصورناه (الحديث ما زال لصاحبي) كونكريت وعن ازمة الاختناقات المروية التي عادت للتفاقم بعد الانتخابات..!!
اجبته بشيء من الانفعال: انك لولا الظرف المتأزم الذي تعيشه سوريا الآن لما بحثت عن امن وامان في العراق ..ثم واصلت هجومي عليه و من جميع الجبهات (على اعتبار انه تنكر للعراق) واني لا اشم فيه رائحة المواطنة كما عهدتها فيه من قبل ..فلم امنحه الفرصة في الدفاع عن نفسه ولو للحظة..!!
اغتنم الرجل (بلعة ريكي ) ليسألني وبهدوء: لماذا كل هذا الهجوم الكاسح ومن جميع الجبهات وما الذي دعاك الى كل هذا الاحتقان ..؟!! فرحت اشرح له كيف ان العراقي قد بدأ بقطف ثمار الديمقراطية وانه الان يعبر عن رأيه بصوت عال ولا يجرؤ كائناً من كان ان يصادر رأيه او يمنعه عن الادلاء بما يجول في خاطره ..وانك لو كنت قد شاركت في الانتخابات قبل ايام لاحسست بطعم هذه الديمقراطية ولرأيت بام عينك فرحة العراقيين وهم يتوجهون الى مراكز الاقتراع واكتشفت بنفسك دون عناء ما اود ايصاله اليك لأن الوصف شيء والمعايشة  شيء اخر..!! ردني الصديق ببرود ارتجفت له احشائي رغم ارتفاع درجات الحرارة الذي رافق انقطاع التيار الكهربائي بعد ما  اعلنت وزارة الكهرباء عن دق المسمار الاخير في نعش ازمته ..حيث قال: حبر الانتخاب لم يختفِ من اصبعي بعد وانا الآن في ساحة التحرير واود رؤيتك لنتحدث عن المزيد واذا كنت تروم اللقاء فاكسر عددا من الصحون في بيتك قبل ان نلتقي ..!! 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان