حوارات وتحقيقات

في حديث لا تنقصه الصراحة: (داينمو) المفوضية مقداد الشريفي يقول لـ ( للحقيقة ) كل ما يجوز قوله عن الانتخابات

إذا كانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات صمام أمان العملية الديمقراطية ، والشرطي الامين الحارس على سلامتها، ونجاحها، ونزاهتها  عبر صناديق الانتخاب ، فأن الشعب العراقي هو الحامي والحافظ لهذه المفوضية .. ربما يقول البعض : كيف يمكن للشعب ان يكون حارساً وحامياً وحافظاً لمؤسسة رسمية غير اهلية؟

والجواب: ان المفوضية تمثل مقومات ومقامات واطياف والوان ومذاهب وانتماءات الشعب العراقي  كافة دون تمييز، فرئيس مجلسها كردي القومية، عراقي الهوى والدم والانتماء، بينما رئيس ادارتها الانتخابية عربي مسلم (شيعي)، إلا انه عراقي من الوريد الى الوريد.. في حين أن نائب رئيس مجلس المفوضية مواطن مسلم عربي (سني)، لكن كريات دمه البيضاء والحمراء تنطق بحب العراق طائفة طائفة، ولوناً لوناً.. وهناك السيدة التركمانية (كرشان كمال احمد) عضو مجلس المفوضية، وهذه السيدة هي نموذج للأصالة والانحياز للعراق برمته.. دون تمييز..  هذا هو العراق.. وهذه مفوضيته الإنتخابية.. وعلى هذا القياس الوطني يمكن قياس أعضاء مجلس المفوضية الاخرين.. فثمة عضو  من الانبار -قضاء هيت-  واخر من البصرة، ومن بغداد، والموصل. والبقية الطيبة تأتي من كل مدن العراق  وألوانه الاخرى.. إذن هي ليست تشكيلة محاصصة، إنما هي تكليف جماعي، وأداء عمل مضن، ومسؤولية ثقيلة، ينهض بها كل العراقيين.. فهذه المفوضية هي في الحقيقة خارطة العراق التي تضم كل ما في العراق من تنويع واختلاف. ومادامت هي (العراق) فأن من حق -بل من واجب الشعب العراقي برمته- حمايتها، لكي تؤدي رسالتها الوطنية الكبيرة والجليلة التي لاتشبهها اهمية اية فعالية اخرى، خصوصاً في نزاهة الانتخابات البرلمانية التي يتوقف على نتائجها مستقبل العملية السياسية، ليس في العراق فحسب، بل في عموم المنطقة التي تتأثر برياح الوضع السياسي العراقي.

حوار: فالح حسون الدراجي

 
تصوير: ناظم العبودي
داينمو المفوضية 
ومادام الحديث يدور هذه الايام حول نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت  يوم الثلاثين من نيسان الماضي ..  والتي يترقبها العالم كله باهتمام شديد.. إذ لا حديث  اليوم غير الحديث عن عمليات الفرز والعد، والنتائج المتوقعة، وارقام المرشحين ،(ومن سيفوز) ومن سيشكل الوزارة؟! أقول مادام الأمر هكذا فقد بات من الاهمية بمكان ان نلتقي بمفتاح الصندوق الانتخابي، وحافظ اسرار القوائم ، صاحب العقل الذي يشبه (عقل الكومبيوتر) في تنظيمه، ودقته، وبراعته.. واقصد بذلك داينمو المفوضية، ومحركها مقداد  الشريفي.. ولكي تلتقي الشريفي هذه الأيام، وتحاوره، فإنك تحتاج الى معجزة، بدءاً من مشكلة العثور عليه، والإتفاق معه، الى الإيفاء بموعد حضوره. فهو مشغول من رأسه حتى قدميه.. وموزع بين مقر المفوضية، وغرفة إدخال البيانات، ومركز الفرز والعد.. واللقاءات التلفزيونية، والرد على التليفونات (العملياتية) وغير ذلك من المشاغل.. لكن الحقيقة التي يجب ان تقال هنا، أن جهود الاعلامي البارز الزميل عزيز الخيگاني مدير اعلام المفوضية سهلت لنا الأمر، وقربت لنا البعيد كما يقولون، فقد بذل زميلنا أكبر ما يمكن ان يبذله مسؤول إعلامي آخر.. فتحقق اللقاء بفضله.. 
وبعد إنتظار طويل (يشلع الگلب) خرج السيد من (القلعة السرية) واقصد بها غرفة إدخال البيانات التي لا يصل اليها (الجن الأزرق) ، ليتصل بعزيز الخيكاني، ثم يتصل بي قائلاً: تفضلا الى مكتبي، وسأصل اليكما بعد دقائق.. كان هذا التليفون قد جاء في الخامسة والنصف من مساء أمس الاول (الاحد)، حيث استقبلنا الاخوة العاملون في مكتبه استقبالاً  طيباً، لاسيما وأن اغلبهم يعرفنا بالأسماء.. دخل الرجل مبتسماً.. ومرحباً.. ومعتذراً.. لكن ابتسامته لم تستطع ان تخفي آثار التعب والارهاق  اللذين رسما خطوطاً واضحة على وجهه الشاحب..  قلت له: وجهك شاحب أستاذ، فهل هو من اثر الاجهاد.. أم القلق.. الذي يصاحب ويرافق اعمالا وطنية كبيرة وخطيرة كهذه؟
فقال: الاثنان معاً.. الاجهاد والقلق.. فأنا قلق رغم إني واثق من جهود أخوتي وزملائي في المفوضية صغاراً وكباراً ، وواثق من نجاحنا في إنجاز أغلب مفردات العملية الانتخابية، إذ لم يبق الا القليل منها، لكن القلق والخوف مشروعان أيضاً.. فأنت تقيم أهم انتخابات في المنطقة، وفي اخطر وأحرج مراحل الحياة السياسية في العراق، فضلاً عن أن العملية الانتخابية لم تعد مهمة للعراق فحسب، بل هي مهمة للمنطقة، ومؤثرة في نتائجها على الكثير من دول العالم، لما للعراق من ثقل واهمية سياسية واقتصادية وجغرافية بالغة.. اما الجهد الذي نبذله جميعاً – كل حسب موقعه ووظيفته – فهو برأيي ليس مهماً. لان المهم هو نجاح العراق الديموقراطي، وإنجاز المهمة الوطنية الموكلة إلينا.. وتحقيق أعلى درجات الرضى من الله سبحانه وتعالى، ومن الشعب والناس الذين وضعوا ثقتهم بنا! 
وقبل أن ينهي الجملة رن هاتفه، فأجاب رئيس الادارة الانتخابية عليه.. وبعد التحية والسلام.. سمعنا منه كلمات الاعتذار لإحدى القنوات الفضائية.. فقلت له: يبدو أنك توافق على الظهور في هذه القناة.. بينما ترفض تلك.. فهل هناك آلية، أو مواصفات معينة لكي ترفض أو تقبل اللقاء مع القنوات الفضائية؟
 فقال ضاحكاً : لا أبداً.. فانا اظهر على شاشات كل القنوات، لكني أتحفظ في الظهور هذه الايام على شاشات بعض القنوات – هذه الايام فقط – لأنها محسوبة، أو عاملة في سياق هذه الكتلة أو تلك، ولكي لا يقال أن رئيس الادارة الانتخابية يظهر على شاشة القناة التابعة لهذه الكتلة.. ولا يظهر على شاشة القناة المحسوبة على تلك، فقد قررت أن أمتنع من الظهور على شاشات هذه القنوات بشكل مؤقت، ريثما تعلن النتائج النهائية للإنتخابات..
موعد إعلان النتائج النهائية..
 قلت له: بعد ذكرك إعلان النتائج النهائية، هل لنا ان نعرف موعد إعلان هذه النتائج..؟ 
أجابني السيد مقداد بدبلوماسية لايمكن لمثلي ان يغفلها قائلاً: انجزنا تسعين في المئة من عملية إدخال البيانات بالنسبة للانتخاب العام.. أما فرز وعد، وإدخال البيانات للانتخاب الخاص، فقد بدأ منذ يومين تقريباً، وسينتهي خلال يومين لا اكثر، لنبدأ بعدها عملية دراسة الشكاوى واتخاذ الاجراءات المناسبة لها.. وسنقوم بعد إتمام هذه الفقرة المهمة بإعلان النتائج حتماً.
قلت: متى.. متى.. تعلن يا استاذ؟
قال: حال الانتهاء من عملية حسم الشكاوى.
ابتسمت وقلت له: الان فقط عرفت يا سيد مقداد، لماذا تم اختيارك لهذه المهمة الكبيرة!! 
* الى اين وصلت عمليات الفرز والعد.. وهل من موعد لإعلان النتائج؟
– ابتداءً اتقدم بوافر الشكر والامتنان لكل من ساهم في  انجاح العملية الانتخابية ولكل المفاصل واخص منها بالذكر الاعلام وبجميع اركانه وخصوصاً صحيفتكم (الحقيقة) والتي ساهمت وبشكل مباشر في دعم عمل المفوضية وقد كنتم بحق مرتكزاً اساسياً وواجهة لعمل المفوضية اما فيما يخص عملية الفرز والعد فأن جهود العاملين بالمفوضية مستمرة بالعمل وعلى وجبتين وقد تم انجاز 85 % من عمليات العد والفرز في بغداد والمحافظات وارسلت الى المكتب الوطني ، اما فيما يخص التصويت الخاص للعسكريين والسجناء ونزلاء المستشفيات فقد وصلت الى المفوضية وهي (324) محطة من محطات التصويت الخاص من الرصافة و(700)  محطة من الكرخ  ووضعت في مكان آمن والعمل جارٍ لفتح وتدقيق تلك المحطات، والمنتهي منها يرسل الى مركز ادخال البيانات . اما فيما يخص الانبار فقد وصلت الصناديق الى بغداد وتم فتح جزء من هذه الصناديق امس الاول “الاحد”  والعمل مستمر دون انقطاع لإتمام باقي الصناديق وارسالها الى مركز ادخال البيانات .
* بعض الخاسرين يتهمكم بالانحياز الى كتلة معينة، متى يمكن الرد وبالدلائل الثبوتية على هؤلاء؟
– الاتهام وارد وفي كل العالم الخاسر يكيل التهم ويرمي بها يميناً ويساراً الا ان المفوضية تحترم كل الأراء ومن الجميع ودون تمييز وتحتاج من المعترضين والمشككين الى دلائل وبالطرق القانونية لا بأطلاق التصريحات الاعلامية واستباق النتائج، لان ما يثار في بعض مؤسسات الاعلام لا يؤخذ فيه الا من خلال الشكاوى والادلة لذلك وردت المفوضية (1800) شكوى تم تصنيفها الى ثلاثة انواع صفراء والتي ردت المفوضية (900) شكوى منها. وخضراء يتم التحقق فيها وتعاد الى مركز الفرز والعد واتخاذ اجراء حاسم فيها – مثال  في ذلك ما حدث في الاردن لمحطة تم بطلانها. واخرى حمراء يتم التحقق فيها.
 *  هل يجوز التشكيك بنزاهة المفوضية -والكلام مازال لمدير الدائرة الانتخابية مقداد الشريفي-؟
– العملية الانتخابية لا يمكن ان تكون مثالية 100 % في كل العالم فالذي نحتاجه في هذه المرحلة هو دعم كل الكيانات المشاركة كون العملية الانتخابية حديثة العهد في العراق اذا ما أخذنا بنظر الاعتبار قلة الثقافة الانتخابية لدى الناخب العراقي للأسباب ذاتها، فالمفوضية تعمل تحت الشمس من خلال وجود مراقبين دوليين ومنظمات دولية ومحلية ووكلاء كافة الكيانات والمنظمات المدنية الدولية منها والمحلية، ولا ننسى دور الاعلام في رصد المخالفات وارسالها الى شبكات المراقبة الدولية اسهاماً منها في انجاح العملية الانتخابية.
* الوسائل الانتخابية المستخدمة هل استطاعت ان تحد من عمليات التزوير؟
– لقد واجهت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تحديات كبيرة وكثيرة تتعلق بازدياد نسبة المعترضين من المشاركين بالانتخابات لعدم ورود اسمائهم واماكن وجودها، لذلك عملت المفوضية على تطويق هذه الظاهرة بإصدار البطاقات الالكترونية الحديثة التي يصعب التلاعب بها، والأجهزة التي تحد من عمليات التزوير والتشكيك بعمل المفوضية، فالأجهزة الموجودة في المحطات التي تكشف نسبة المشاركين من خلال آلية  توزيع البطاقة، او فيما يتعلق بالبطاقة التي لم تصل الى الناخب.. اي البطاقات المسترجعة فقد وضعت في مكان محفوظ وموثق بموجب وصولات وبإمكان اية جهة سياسية كانت ام اعلامية او منظمة مدنية دولية او محلية الاطلاع على ذلك.
* كم اختزلت البطاقة الالكترونية من عمليات التزوير؟
– اولًا/ كان للبطاقة الالكترونية دور مهم في معرفة عدد الوفيات والذي بلغ 56 الف بطاقة تم استرجاعها للوفيات ثانيا/ لا تستطيع ان تصوت وتضع حشو الصناديق وذلك لوجود الجهاز الالكتروني حيث يتم اعتماد تقرير الجهاز بالعدد.
ثالثاً/ ان اغلب العراقيين مستلمي البطاقة صوتوا وأخيراً تم تحجيم نسبة التجاوزات لوجود نخبة من المشرفين على الانتخابات ذوي كفاءة علمية من اساتذة وطلبة الكليات والذين كانوا على مستوى عال من المسؤولية.
* هل اغرت التجربة العراقية دول الجوار لاسيما المقبلة على الانتخابات؟
– لقد كان لبيان ميلادينوف وبيانه الشهير الذي اشاد بموظفي العملية الانتخابية، كذلك حال وزارة الخارجية الصينية والروسية والاميركية والفرنسية، اضافة الى الكثير من الخبراء والمتخصصين في العملية الانتخابية من خلال الرسائل الواردة الينا، ومطالبة بعض الدول ومنها اليمن بدعوة الرئيس اليمني باستخدام البطاقة الالكترونية والاستفادة من التجربة العراقية في هذا المجال لمنع التلاعب بإرادة الناخب كذلك حال مصر بنفس الاتجاه.
*  ما مقدار صحة النسب المتداولة عبر المواقع وبعض وسائل الاعلام؟
– الجهة الوحيدة التي تدير العملية الانتخابية هي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وهي الوحيدة المخولة بأطلاق التصريحات واعلان النتائج فتلك الجهات هي جهات غير رسمية والمعلومات التي تطلقها غير دقيقة، لان المرحلة التي تمر بها عمليات العد والفرز هي الفرز والعد الاولي، ومن ثم الفرز والعد الثانوي، وبعدها مرحلة الشكوى والاعلان عنها في الصحف مدة ثلاث ايام، وحق المشرع بالطعن، كل هذه التوقيتات تؤخذ بنظر الاعتبار فكل ما يظهر هو مجرد تكهنات.
* أخيراً ماذا بخصوص موظفي المفوضية العليا المستقلة المتعاقدين معكم؟
– سعت المفوضية ومن خلال دولة رئيس مجلس الوزراء الذي اصدر أمراً بتثبيت الموظفين بصفة عقود على الملاك الدائم لخبرتهم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان