إذا كانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات صمام أمان العملية الديمقراطية ، والشرطي الامين الحارس على سلامتها، ونجاحها، ونزاهتها عبر صناديق الانتخاب ، فأن الشعب العراقي هو الحامي والحافظ لهذه المفوضية .. ربما يقول البعض : كيف يمكن للشعب ان يكون حارساً وحامياً وحافظاً لمؤسسة رسمية غير اهلية؟
والجواب: ان المفوضية تمثل مقومات ومقامات واطياف والوان ومذاهب وانتماءات الشعب العراقي كافة دون تمييز، فرئيس مجلسها كردي القومية، عراقي الهوى والدم والانتماء، بينما رئيس ادارتها الانتخابية عربي مسلم (شيعي)، إلا انه عراقي من الوريد الى الوريد.. في حين أن نائب رئيس مجلس المفوضية مواطن مسلم عربي (سني)، لكن كريات دمه البيضاء والحمراء تنطق بحب العراق طائفة طائفة، ولوناً لوناً.. وهناك السيدة التركمانية (كرشان كمال احمد) عضو مجلس المفوضية، وهذه السيدة هي نموذج للأصالة والانحياز للعراق برمته.. دون تمييز.. هذا هو العراق.. وهذه مفوضيته الإنتخابية.. وعلى هذا القياس الوطني يمكن قياس أعضاء مجلس المفوضية الاخرين.. فثمة عضو من الانبار -قضاء هيت- واخر من البصرة، ومن بغداد، والموصل. والبقية الطيبة تأتي من كل مدن العراق وألوانه الاخرى.. إذن هي ليست تشكيلة محاصصة، إنما هي تكليف جماعي، وأداء عمل مضن، ومسؤولية ثقيلة، ينهض بها كل العراقيين.. فهذه المفوضية هي في الحقيقة خارطة العراق التي تضم كل ما في العراق من تنويع واختلاف. ومادامت هي (العراق) فأن من حق -بل من واجب الشعب العراقي برمته- حمايتها، لكي تؤدي رسالتها الوطنية الكبيرة والجليلة التي لاتشبهها اهمية اية فعالية اخرى، خصوصاً في نزاهة الانتخابات البرلمانية التي يتوقف على نتائجها مستقبل العملية السياسية، ليس في العراق فحسب، بل في عموم المنطقة التي تتأثر برياح الوضع السياسي العراقي.
حوار: فالح حسون الدراجي





_1617644865.jpg)



