اراء وأفكار

الانتخابات النيابية ورئيس مجلس الوزراء

 

 

 إن نظام الحكم يختلف مفهومه من دولة إلى أخرى  تبعا لوجود أو عدم وجود قوى اجتماعية وسياسية  فعلية إلى جانب القوى الرسمية  لسلطة الحكم  كالأحزاب السياسية و.. إن اختلاف الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومدى فاعلية القوى السياسية غير الرسمية هي الأساس في اختلاف الأنظمة السياسية ويدلل فقهاء القانون الدستوري  على ان النظام البرلماني في انكلترا لم يكن وليد نظرية فلسفية أو سياسية أو قانونية بل هو وليد ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية مرت على انكلترا وبالتالي هو حدث اجتماعي، وفي الولايات المتحدة الأمريكية أيضا لم يظهر النظام الرئاسي إلا نتيجة لحاجة فعلية.

إن ظاهرة تصنيف الأنظمة السياسية المعاصرة من حيث مدى تبنيها لمبدأ الفصل بين السلطات، هذا المبدأ الذي يقضي بضرورة تخصص هيئات الدولة في وظائف وأعمال محددة تتولى القيام بها، وبالتالي فالأنظمة التي تكتفي بدرجة معقولة من الانفصال والاستقلال بين السلطات العامة بحيث تجعل العلاقة بين هذه السلطات قائمة على التعاون والتبادل والتوازن مع الاحتفاظ بالمساواة بين السلطات صنفت تحت مسمى الأنظمة البرلمانية، فيما الأنظمة الأخرى التي تتشدد في درجة الانفصال بحيث تتبنى الانفصال الشديد أو الجامد بين السلطات  أسميت بالأنظمة الرئاسية. إما الأنظمة التي إقامة العلاقة بين السلطات على أساس التدرج بين السلطات أسميت بالأنظمة المجلسية.

إن دستور العراق لسنة 2005 لم يأخذ بنظام برلماني خالص،وعلى وفق قواعد النظام البرلماني العالمي ، حيث إن طبيعة ثنائية السلطة التنفيذية”رئيس الجمهورية ورئاسة الوزراء” تكون بيد مجلس الوزراء ولا يتدخل رئيس الدولة فيها إلا في القدر المحدود، لان حقوقه أسمية/تشريفية وبالتالي لا يجوز له ممارستها إلا من خلال  مجلس الوزراء عبر إلية التوقيع المجاور.

 إما في جمهورية العراق فقد ترتبت على مواد الدستور تقوية مركز رئيس الجمهورية من خلال منحه عدد من الاختصاصات يمارسها بالإرادة المنفردة دون الرجوع إلى الوزراء المختصين منها .

– تقديم طلب إلى مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء( المادة61 ثامنا) .

– يقوم رئيس الجمهورية مقام رئيس مجلس الوزراء عند خلو المنصب لأي سبب كان (المادة81 أولا).

 وهنا إجازة الجمع بين المنصبين يخالف الأسس العامة  للنظام البرلماني.

-إصدار مراسيم جمهورية ( المادة73 سابعا).

وبالمقابل انتقص الدستور من اختصاصات مجلس رئاسة الوزراء التنفيذي حينما عمل على الحد منه في مجال التعيين لتبقى سلطته مجرد توصيات لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد موافقة مجلس النواب (المادة 80 خامسا)، وبذلك يمتلك مجلس النواب سلطة تعطيل إرادة الحكومة في حال عدم الموافقة على التعيينات، وفيما يخص  مجلس الوزراء وردت في الدستور المواد التالية :

المادة (76): أولا: يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية .

ثانيا: يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف تسمية أعضاء وزارته خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف .

رابعا : يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف أسماء أعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزا ثقتها عند الموافقة على الوزراء منفردين والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة .

المادة (78): رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بإدارة مجلس الوزراء ويترأس اجتماعاته، وله الحق بإقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب .

المادة (83): تكون مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء أمام مجلس النواب تضامنية وشخصية .

المادة (85): يضع مجلس الوزراء نظاما داخليا لتنظيم سير العمل فيه .

ونقترح ما يلي :

– تكون ملاكات وكوادر الأمانة العامة لمجلس الوزراء ومكاتب الحكومة الاتحادية ثابتة وحسب المواصفات التي يقدمها مجلس الخدمة العامة الاتحادية وبأوامر وقوانين وتشريعات تصدر من مجلس النواب.

– يكون اختصاص وصلاحية  رئيس مجلس الوزراء اختيار الوزراء للوزارات الاتحادية حصريا وترشيق الحكومة(10) وزارات… ودمج بعض الوزارات المتشابه الاختصاص(النفط والكهرباء) بوزارة الطاقة ( الموارد المائية والزراعة) وزارة الزراعة والري، وزارتي (الصحة والبيئة)  بوزارة الصحة والبيئة وغيرها.. على أساس الكفاءة والخبرة والنزاهة والاختصاص الدقيق كل في مجال عمله مع فريق عمل متكامل من الوزارة المعنية وتتخذ القرارات الإدارية عن طريق التصويت في مجلس هيئات الرأي والمشورة الفنية.

– تحويل صلاحيات الوزارات الخدمية ومنها التجارة ، التربية والتعليم ، الصحة ، الإسكان والأعمار، البلديات، السياحة والآثار وغيرها، إلى مجالس المحافظات وفق مبدأ اللامركزية الإدارية  وصولا إلى الأقاليم الاتحادية . 

– إلغاء بعض الوزارات وتحويلها إلى الهيئات المستقلة أو منظمات المجتمع المدني غير الحكومية ومنها وزارة حقوق الإنسان،المرأة، وزارة الدولة لشؤون المحافظات غير المنتظمة في إقليم.

– إعادة هيكلة الوزارات العراقية وقوانينها من حيث الموارد البشرية والاعتماد على الأنظمة التقنية الحديثة “الحاسبات” في أنجاز المعاملات اليومية والوثائق الثبوتية والإبقاء على بطاقة واحدة”البطاقة المدنية الموحدة” .

 وختاما عندما نأخذ بنظام برلماني لا نأخذ بتجربة بريطانيا بحذافيرها أو عندما نأخذ بنظام رئاسي لا نأخذ به كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية أو فرنسا إذا لابد من وجود نظام خاص بالأمة العراقية ونعيد صياغتها أو تفاصيلها حسب ما يحقق المصلحة الوطنية وعليه فنحن بحاجة ماسة إلى تعديل بعض مواد الدستور على ضوء المعطيات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية معتمدين على رأي الشعب و السلطة التنفيذية(مجلس الوزراء) ونخضعها للتقويم من كافة النواحي للوصول إلى ما يطمح إليه الشعب بكل أطيافه مع إننا نرى إن النظام البرلماني لا يزال هو الحل حتى فترة قادمة… على إن تكون صلاحيات رئيس السلطة التنفيذية أكثر وضوحا ومراقبة أدائهم من قبل مجلس النواب.وحتى إقالة ممن يتهاون في أداء عمله حتى نحقق الأسس والمرتكزات التي تؤهل العراق لان يكون بلدا متقدماعن طريق التازر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية و هو ما نأمل إن يتحقق ذلك بتضافر جهود كل العراقيين الوطنيين.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان