علي علي
من أمثلتنا المتداولة على ألسننا، والتي ورثناها من أجدادنا مثل يقول: (خليلك بكل خرابة گرابة) وقطعا (أبو المثل) لم يطلق ماقاله اعتباطا، فهو يحثنا على فعل الخير وترك أثر حميد يبقى وراءنا، في حال تركنا موقعنا في مكان ما أو منصب ما، ولهذا التصرف أبعاد تعود منفعتها للفرد والمجتمع على حد سواء. ولكون الشر يبقى مناوئا للخير، وللشريرين حضور حتمي في كل محفل، بغية النيل من الخيرين وثني عزيمتهم في فعل الأعمال الحسنة، فقد ظهر (ابو مثل) ثـانٍ يحرضنا على عكس مادعانا اليه (ابو المثل) الأول فقال: (يامغرِّب خرِّب) ومن اللافت للنظر أن هناك عددا لايستهان به ممن ينصاعون لأمر (ابو المثل) الثاني، ويسيرون على خطاه، وينتهجون نهجه في حال تركهم أماكنهم او مواقعهم او مناصبهم. وتاركو الأخير في عراقنا حصرا، يربو عددهم على الثلاثمئة شخص، ولم أحدد هذا الرقم إلا لأنني (صاحب حظ وبخت) ولو لم أخشَ أن أظلم (حظي وبختي) لقلت: (328) شخصا عدا نقدا.. فردا فردا..!
مادعاني الى ذكر المثلين آنفي الذكر، هو الظرف الزمني الذي نعيشه اليوم، لاسيما مجلس نوابنا الذي لم يتبقَّ من انتهاء دورته الانتخابية إلا شهر واحد، ولاأظن أن رئيس المجلس وأعضاءه، بوسعهم تقديم ما يسمى (حسن الختام) في هذا الشهر، إذ أن ماأفسدوه خلال الدورتين السابقتين لايصلحه عطار ولابقال ولاجزار ولا بزاز، حتى لو (شعلوا العشرة شمع).
ولو عدنا الى المادة (56) من الدستور، لوجدناها تنص على ان عمر مجلس النواب (4) سنوات، تبدأ من الجلسة الاولى وتنتهي بآخر جلسة، والتي ستكون في (14/ 6/ 2014)، وتحتسب المدة المتبقية حتى ذاك الحين مدة عمل قانونية، يتوجب على أعضاء المجلس -علاوة على رئيسه- القيام بما مناط اليهم من واجبات ومسؤوليات في قراءة القرارات والقوانين وإقرارها وتشريعها حسب (الأصول)، إلا أن واقع الأمر ينم عن غير هذا تماما، فهم يعملون حسب (الأهواء والمزاجيات) التي ترافقها المصالح والمنافع والشخصية والحزبية والفئوية، وكأنهم يقتدون بفعلهم هذا بصاحبنا (ابو المثل) الثاني. وأول تأكيد على قولي هذا هو النيات المبيتة في ترك حبل إقرار الموازنة على الغارب، فضلا عن باقي مشاريع القرارات والقوانين التي تغط في سبات عميق، بل هي في حالة موت إكلينيكي.
وإكمالا للمادة (56) ولتذكرة من نسي من أعضاء برلماننا -ورئيسه حتما- أود التلميح الى المادة (57) من الدستور، إذ ورد فيها أن الدستور العراقي لا يسمح بتأجيل الموازنة العامة للسنة الحالية إلى الدورة البرلمانية الجديدة، فهي تنص على ان مجلس النواب لا يمكن ان ينهي فصله التشريعي من دون إقرار الموازنة، وستمدد مدة عمله الى حين إقرارها.
فيا برلمانيينا.. لقد جفت أقلامنا من البوح بالشكوى من أفعالكم، طيلة مدة وجودكم تحت قبة مجلس ٍنسيتم أنكم تمثلون الشعب من خلاله. فهلا حسّنتم صورتكم قبيل رحيلكم من مناصبكم وتكملون ما تبقى من دورتكم الانتخابية، بإقرار ماتراكم لديكم من قرارات وقوانين لاسيما قانون الموازنة! أم أنتم متيقنون أن ماسجلتموه من سيئات لن تمحوها الحسنات، ولاتمحقها الأعمال وإن عظمت!.





