كتاب الحقيقة

صحون وأدمغة

سامي كاظم فرج

 
علمتني الغربة الكثير من التجارب وقد كانت تملي عليّ الاستفادة منها حتى وصل الامر الى استخدام (الصفعات) التي حظر استخدامها منذ زمن ولكني وبكل صراحة لم استفد من اي واحدة منها مستقبلاً وبخاصة فيما يتعلق بتعزيز وضعي الاقتصادي وترتيب ما تبقى من حياتي وفق الية تضمن لي الراحة و(الاستجمام) او حتى القفز مرة واحدة من السفح الى الجبل والذي كان متوفراً كما فعل الكثير ممن (يخافون الله واليوم الاخر..!!)
ولكن الفائدة التي جنيتها من هذا (المعسكر الاجباري) وهو ما انعكس على سلوكي لاحقاً واصبح جزءاً لا يتجزأ من ممارساتي الحياتية يتلخص في اني لم اكن امكث في فندق خمس نجوم لابل حتى ولا نجمة واحدة لذا فقد كنت مضطراً لترتيب فراشي كما كنت ملزما بغسل ملابسي الداخلية والخارجية علاوة على  (البطانية والشرشف ووجه المخدة وحتى الدوشك الذي لم يكن سوى قطعة قماش سميكة او بقايا زولية من القرون المنصرمة حيث لا يتجاوز سمكه السنتمتر..!!)
كذلك كان لزاماً على تعلم غسل الصحون وبالفعل فقد اتقنت هذه المهمة وبشكل متميز ..!! اما (الكنس) فحدث ولا حرج والذي غالباً ما يليه (المسح) الذي يذكرني باحد رفاق الغربة حين كان يعبر عن استيائه بشكل مفرط حين نصل الى فقرة المسح والحاحي المفرط  على تنفيذها حيث كان يردد لازمته الشهيرة (بابه دكافي قابل بيت الخلفك..!!)
ولكن ذلك كله كان يوفر لي الراحة النفسية ويستنفر طاقاتي الفكرية ويحفزني على العطاء ..هذا الى جانب ما سيضاعفه من احترام وتقدير مالك (الخربة) لي والذي لا يؤثر طبعاً على سقف الايجار ..هذا السقف الذي لاعلاقة له البتة بـ (الاحترام والتقدير..!!)
لقد اصبحت اعتد واتباهى بهذا السلوك الى الحد الذي انعكس لاشعورياً فيما بعد على علاقاتي البيتية.. لذا فقد اصبحت لا اتحرج او اشعر بأي انتقاص على الاطلاق حين اقوم بغسل الصحن الذي تناولت به طعامي من دون ان اتركه كي يضاف تركة ثقيلة كما يفعل الابناء الذين يصرون على الدوام بأن هذا العمل من اختصاص ماما حصراً..!! ولكني نجحت الى حد ما في ترسيخ قناعة لديهم مفادها ان غسل الصحون وجعلها نظيفة ناصعة يوازي غسل الادمغة من الادران والحقد الاعمى وبخاصة لمن يشعر بانه في وادٍ والانسان في وادٍ آخر..!!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان