عدنان الفضلي
يحرص البدو عندما يبنون خيامهم او (بيت الشعر) على تثبيت العمود الاوسط بعناية وحرص ، كون هذا العمود هو مركز استقرار الخيمة باكملها مع عدم اهمال الاعمدة الاخرى ليكون البناء راسخاً في الارض ولا يتاثر بالعوامل الخارجية .
هذا الموضوع ينطبق تماماً على ما يجب أن تقوم به الحكومة العراقية التي تريد ان تبني عراقاً جديداً على شكل خيمة يحتمي بها جميع العراقيين وبكل اطيافهم ومناطقهم الممتدة من اقصى الفاو الى اقصى جبال كردستان ، فالبناء الجديد يحتاج الى العمود الاوسط المتمثل بالامن وينبغي ان يكون من اولويات عمل الحكومة التي مازالت وحتى هذه اللحظة غير مشكلة لعدم إعلان نتائج الإنتخابات ومعرفة من يحق له تشكيل تلك الحكومة، ومع ان اقتراب موعد اعلان النتائج تزامن مع موجة من اعمال العنف عادت لتتصدر المشهد العراقي عبر عبوات ناسفة وسيارات مفخخة واغتيالات بالمسدس كاتم الصوت ، فضلا عن الجرائم الاخرى التي تقوم بها العصابات الاجرامية ، وسط غياب ملحوظ للاجهزة الامنية التي يفرّ من امامها المجرمون الا اننا لم نلحظ اية ردة فعل امنية تشعرنا بثبات مستوى أداء أجهزتنا الأمنية المتأثرة بإنشغالها بمحاربة مجرمي القاعدة و(داعش) .
تأخير الاعلان عن اسماء الفائزين بالإنتخابات، والاختلاف الحاصل بين الكتل السياسية منح تلك العصابات والقوى الظلامية والتكفيرية فرصة ان يعودوا الى الساحة ويعبثون بامن المواطن ، كما ان هذا الاختلاف يتسبب بشق عصا الطاعة من قبل المواطن الذي يرى بان احلامه مرتبطة بكتل لا تريد ان تتجاوز خلافاتها من اجل الشعب والوطن ، وتصرّ على انانية مفرطة تعيشها منذ اكثر من عقد من السنين تجرع خلالها المواطن العراقي انواع الويلات وتعرض لمخاطر كبيرة ، وفقد احبة واصدقاء وندامى ، بسبب الاهمال في الاداء الامني .
السيد المالكي وهو يقترب من ولايته الثالثة مطالب اليوم بعدم الرضوخ لمزاجات الكتل ، واختيار قادة للأمن يضعون العراق في حدقات عيونهم ، ويتجاوزون كل انتماء لغير العراق ، فالوضع ماعاد يحتمل انتكاسات امنية مروعة ، خصوصاً ونحن على موعد قريب مع خلافات سيفتعلها الفرقاء ممن خسروا الإنتخابات ، والتي حتماً ستترك أثرها بسبب امتلاكهم لحواضن إرهابية وحصول فراغ امني نتيجة تواجد اغلب القطعات العسكرية في المناطق الساخنة والمشتبكة، وهذا الواقع لن تسده الاختلافات والخلافات ، بل يحتاج لوحدة وطنية وتكاتف حقيقي لم يتحقق حتى هذه اللحظة مما ينذر بانهيار خيمة العراق الكبرى في حال غاب او ضاع عمودها الاوسط .





