اراء وأفكار

الرياضة والاقتصاد.. من لمن؟

كاظم عبود

 

تتحطم يوما بعد يوم اسطورة القوة الراسمالية التي لا تقهر..كلما غزت اخلاقها اماكن عزيزة ومحببة للبشر كالرياضة والثقافة.وكلما اكتشف الجمهور تلك الافعال الواضحة والمستهجنة التي تسلب الحرية وتساهم بدفن كرامة وعزة الانسانية التي لا يضاهيها في العيش الا الخبز،كلما توضحت فكرة موت الانسان وهو حي، تمتلئ معدته ويفرغ مخه، لايستنشق الهواء العليل بل يتنفس الروائح الفاسدة، يحيا بمحيط التجارة والتلاعب بالاموال في مجالات يكون الانسان فيها هو الاول والاخر وحريته هي الحياة وبهجة الدنيا والعيش الرغيد. مجالات الاحلام الجميلة لانطلاق الشخصية الانسانية نحو العلى والسمو والتفوق والسعي الى السلام والوحدة والانسجام بين البشر.

ان الكثير من قضايا الرياضة بل اكثريتها لا يجب ان تكون تجارية ،كونها لم تكن كذلك في فلسفتها ومنذ انطلاقها عند كل الحضارات،حضارات الشعوب التي اختلفت في اهتمامها بالرياضة، فمنها من اهتم بالرياضة لمسعى عسكري ومنها من اهتم بها واعتمدها كفائدة بدنية وصحية وقسم استخدمها للهو والمتعة البريئة وقضاء الاوقات الترفيهية، وحتى في تطور الالعاب ونشوء التنافس والتسابق والالعاب الاولمبية.

لقد كان الرياضي يمنح بعض الامتيازات ،مثله كمثل المواطن الذي يقيم عمله المفيد للمجتمع بشيء مادي او معنوي. ولم يكن الاقتصاد يفرض نفسه على الرياضة ويتدخل في مناحيها.

ان لكل من الرياضة والاقتصاد..مجالاته المعروفة وهما يعرفان بعضهما لشهرة كل منهما وتاثيره وشموليته ومستوى ادائه في وعلى المجتمع.

تبين الوقائع اليومية باسف..ان الرياضة اصبحت اليوم من لوازم التجارة الداخلية والخارجية اي الوطنية والدولية بحيث ان الالعاب الرياضية تتحطم وتضعف وتوهن قوة مثلها وانسانيتها عن طريق السباق المحموم والشهية الفظيعة للمال وتقتل قيم الرياضة يوميا،ويغدو الاهم ثمن هذا وذاك.

ولن اكون متحدثا سليط اللسان عن المنشطات وعن التعصب كامراض وصلت بنا لحالات قتل البشر المخزية والتي يندى لها جبين الرياضة والبشرية.

تقدم اليوم على مسارح الرياضة العالمية ،انواع الدراما بكل مدارس الفن..من الكوميديا الى التراجيديا وما بينهما.واذا كان شكسبير قد ابدع في تاجر البندقية وبين للمتلقي درجات الثعلبة البشرية،فانه لا يحسب الان الا هاو بسيط ازاء مليون شكسبير يبدع…في شرب دماء الرياضة وقتل انسانية الرياضي ويبين بنفس الوقت للجمهور التطور الكبير للرياضة،لكي يملا جيوبه ومن معه من فائض قيمة البشر والمسابقات.يساعده في ذلك اعلام يكذب في وصف نفسه بالمهنية والحيادية وتوفير مايسعد الجمهور،نعم حتى انه يمنع عنه رؤية اللقاءات الهامة الا بعد الدفع وافراغ الجيوب الخاوية..والدفع محبة!خصوصا عندما تذهب الاموال الى من يتنافس على كراسي قيادة الرياضة لكي يدخل في قفص المافيات الذهبي.

كم من الملايين تحصدها المراهنات؟وما ادريك ما المراهنات!..التي اسقطت وتسقط سمعة اندية كبيرة وفرق تتامر مع بعض في وضح النهار على النتائج. وكم حكم يبيع الضمير في سوق العطاء، وكم دولة تقع في براثن وافخاخ الاتحادات واللجان وتدفع اموال شعوبها بتامرها لتحسين صورتها او لفوائد محسوبة، تدفع الاموال كرشاو وهدايا.

كم من شخصية اولمبية او من قيادات الاتحادات العالمية والقارية والمحلية ثبتت عليه تهمة الفساد المالي والاداري، والسرقة والتزوير والنصب والاحتيال. كم من لاعب قبض خيانة الضمير والوطن احيانا؟..،ناهيكم عن سلب انسانية الرياضي وحريته وضياع قيم الولاء كونه عملة للبيع والشراء. لا ولاء لناد…لا ولاء لبلد…لا ولاء لضمير ..لا ولاء للون..فمن لبس اخضر بالامس ارتدى اليوم بنيا، ومن كان زيه زيتونيا اصبح يرتدي اليوم الوان علمه الوطني.

وللثقافة في ظل الاوضاع الحالية ايضا ماس والام، والكل اصبح اليوم نت_برغي_ في عالم الفوضى الخلاقة، خلاقة في كل شىء!!!والاهم في سلب الوعي وتعطيل الفكر وخلط الحابل بالنابل..في عولمة ايجابياتها علم السرعة في الصورة والصوت وتقارب المسافات مع تهميش ومحو اسس الثقافة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان