اراء وأفكار

خسائر اسرائيل وخسائرنا!

ماجد كيالي 

 

فقط 23169 جندياً و 2477 من المدنيين هو مجموع الخسائر البشرية التي تكبّدتها إسرائيل منذ بداية المشروع الصهيوني، أي بمعدل سنوي قدره 389 تقريباً، هذا حتى لو احتسبنا الكلفة اعتباراً من قيام إسرائيل (1948) حتى اليوم، أي طوال 66 عاماً.

وبحسب هذه الإحصائية التي اعتاد مكتب الأمن القومي الإسرائيلي إصدارها سنوياً، لمناسبة ذكرى “يوم الاستقلال” بحسب التقويم العبري، فإن ثمن قيام إسرائيل، في الحرب العربية ـ الإسرائيلية الأولى (1947 – 1948) بلغ نحو 6500 شخص، قضوا بسبب أعمال المقاومة والأعمال الحربية التي دارت آنذاك، وهو أكبر ثمن دفعته هذه الدولة في تاريخها. ويليها في ذلك حرب تشرين الأول (1973) التي قضى فيها نحو 2500 جندي، وبعدها حرب الاستنزاف التي لقي فيها حوالى 1000 جندي مصرعهم، ثم حرب 1967 التي أودت بحياة نحو 750 جندياً، وحرب لبنان الأولى سنة 1982، حيث قتل 650 جندياً (خسائر إسرائيل جراء عمليات المقاومة اللبنانية 1983 – 2000 بلغت 840 جندياً). أما بالنسبة للمدنيين الإسرائيليين فقد بلغ عدد القتلى منهم، منذ العام 1950، نحو 2,477 إسرائيلياً فقط، منهم 996 إسرائيلياً قتلوا منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية 2000، بمعنى أن عدد القتلى منهم قبل ذلك، أي طوال نصف قرن، بلغ 1473 فقط، أو حوالى 29 شخصا سنوياً. ليس القصد من هذه الإحصائيات الاستهانة بشأن الخسائر البشرية، أو التقليل من الجهد الذي تركّز على مواجهة إسرائيل في العقود السابقة، وإنما التوضيح بأن هذه الدولة، التي نعتبرها دولة مصطنعة، كانت شديدة الحرص على أرواح مواطنيها اليهود، وأنها فعلت كل شيء للحفاظ على أمنهم، واستقرارهم، ورفاهيتهم. وفي المقابل فإن هذه الإحصائية تفتح على احصائيتين أخريتين، أولاهما، تتعلّق بحجم الخسائر البشرية التي تكبدها الفلسطينيون واللبنانيون والسوريون والأردنيون والمصريون والعراقيون في إطار الحروب العربية ـ الإسرائيلية وفي إطار التداعيات الناجمة عن أعمال المقاومة، وهي خسائر باهظة جداً. وثانيتهما، تتعلق بالخسائر البشرية التي تكبدها السوريون والعراقيون واللبنانيون والفلسطينيون والأردنيون في إطار احتراباتهم الأهلية، لاسيما مع أكثر من 150 ألفا قضوا في غضون ثلاثة أعوام في سوريا. كما تحيلنا تلك الاحصائيات إلى السؤال عن طبيعة مقاوماتنا، وجدوى استراتيجياتها، إن كان لديها شيء من ذلك. وربما يجد أن نذكر هنا أن عدد ضحايا حوادث الطرق، بحسب دائرة الاحصاء المركزية، بلغ منذ إقامة إسرائيل وحتى نهاية العام الأخير حوالى ثلاثين ألفا وستمئة نسمة، بمعدل سنوي قدره 463 إسرائيلياً، أي أنه أكثر من عدد القتلى الإسرائيليين بنتيجة الحروب أو أعمال المقاومة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان