علي علي
يبدو أن مثلنا الشعبي القائل: (الجدر مايتركب إلا على تلاثة) اتسع مجال تطبيقه، وبات القاصي والداني يستفيد من معطياته، أولهم -ونسأل الله أن يكونوا آخرهم- الإرهابيون. ذلك أنهم بدأوا يستنبطون من أبعاد هذا المثل ركيزة ودروسا تسهم في إنجاح مخططاتهم، بعد أن خدمتهم باقي أمثالنا مثل؛ (بالشقة وغلّ ايدك) فقد يستخدمه الإرهابي في تمرير عبوة أو حزام يروم تفجيره، فيكون إذاك هذا المثل خير وسيلة لخداع عناصر السيطرات المكلفة بالتفتيش. كذلك هناك المثل؛ (شيم العربي واخذ عباته) وهي من سلبيات طيبة القلب المفرطة التي توارثها العراقيون عن أجدادهم، كأن يسخِّر المخططون لعملية إرهابية امرأة، تسهل الطريق أمامهم لإتمام العملية، وذلك باستحداث حالة تستدعي النجدة لها، مستغلين بهذا شيمة العراقي وروح الإيثار لديه، لاسيما للمرأة المستغيثة.
والأمثلة في هذا الصدد يضيق بها مقامي هذا لو أردت سردها، ولكن ماأردت قوله أن أغلب الاختراقات الأمنية التي حدثت -وماتزال تحدث- سببها التهاون والغفلة واللاأبالية، التي لايمكن لأحد نكران وجودها بين صفوف قواتنا في الجيش والشرطة، وعناصر باقي الأجهزة على حد سواء، حتى بات مثلنا (بعد خراب البصرة) أول مايتندر به المواطن بعد كل خرق أمني يسفر عن خسائر في الأرواح والأملاك، وذلك تعبيرا عن الاستياء من التأخير في أخذ الاحتياطات التي تقوم بها القوات الأمنية من تشديد في التفتيش وغلق للطرقات أو حظر للتجوال.
وبالعودة الى مثلنا الأول (الجدر مايتركب إلا على تلاثة) فإنه من المعيب على قواتنا الأمنية، ان تقع ضحية وفريسة المرة تلو الأخرى، لمن يكرر استخدام هذا المثل كسيناريو في تنفيذ عملياته. فقد سبق أن طبق وبنفس الحيثيات في اقتحام كلية الإمام الكاظم، وقبلها في مديرية الجرائم الكبرى، وكذلك في وزارة النقل، فضلا عن باقي مؤسسات الدولة في بغداد وباقي المحافظات. واللافت للنظر ان جميع الأماكن التي تم اقتحامها او المحاولة في ذلك، هي أماكن محصنة من قبل قوات تابعة لوزارتي الدفاع او الداخلية او الأجهزة الأمنية الخاصة العراقية، ومن غير المعقول حصول خرق كهذا، لاسيما ان المنتسبين عراقيون، ومن اولويات الشروط الواجب توافرها في المنتسب؛
* ان يكون من أب عراقي وأم عراقية.
* غير محكوم بجنحة او جناية مخلة بالشرف.
* ان يكون ولاؤه للعراق… والى آخره من الشروط التي لاتخفى على الجميع. ومن المؤكد أن شخصا تتوافر فيه كل هذه الخصال، يكون ذائدا عن بلده ومدافعا عنه من المخاطر التي تحيطه وتحيق به.. فهل هذا واقع فعلا.
إن ماحدث قبل يومين من خرق أمني بمحاولة اقتحام محكمة الكرادة، ينم عن تقاعس في عناصر الحماية، الأمر الذي يتطلب الحزم والحسم في التعامل مع حالة خطيرة كهذه، لاسيما بعد تكرارها مرات عديدة في أماكن حساسة، وبذات الطريقة ونفس المخطط.
هو نداء إذن من المواطن الى قيادات المؤسسات والأجهزة الأمنية، بإيلاء جانب الثواب والعقاب أهمية في التعامل مع منتسبيهم، ويكفي المواطن ترديد المثل؛ (يوميه هزي رطب ينخله).





