كتاب الحقيقة

الأفكار أم النفط..!

كريم السيد

العالم يتجه اليوم للإنتاج. الإنتاج غريزة انسانية من غرائز البقاء، اذ لا بقاء بلا ان ينتج الانسان وبالمحصلة تنتج الأمم لتبقى. ونحن ننتج أيضا، ننتج الكثير, إننا ننتج مما اتاح لنا الله من موارد الطبيعة، وعلى رأسها النفط..

ولكن الى اي حد يمكن للنفط ان يبقى هو النتاج الوحيد، حيث موازنتنا السنوية (في العراق مثلا) تعتمد على النفط بشكل يساوي 90 ٪ من قيمة صادرات العراق التي تعطلت فيها الزراعة والصناعة ووو… بل ان الاحصائيات تقول ان قيمة ما يهدر من الغاز يعادل 60 % يوميا, ومعنى ذلك ان هناك ارتباطا حتى في هذا الانتاج.

ان العالم اليوم لا ينظر لخطوط انتاجه بطريقة مختلفة، ربما لا تملك شعوبنا العربية جزئيات منها بحكم ألقلق والتوتر والسيطرة التي تعيق أي تقدم على مستوى الانتاج عدا مصادر الطاقة.

فالعالم اليوم يبحث عن بديل للطاقة, ولذلك وجدت بعض الدول واتجهت لإنتاج الافكار، وعمدت لأجل ذلك من انشاء مراكز ومعاهد متخصصة تقدم خدمات الخبرة والاستشارة والتدريب وغيرها, لان الافكار التي لا يمكنها ان تنضب الا بنضوب الانسان ذاته، بينما النفط ومصادر الطاقة يمكنها ان تنضب مستقبلا او تضيع بسهولة.

يقول محمد الماغوط: لكي تكتب، وتقرأ وتسمع وتهتف وتتظاهر، وتلوح بقبضتك كما تريد؛ يجب ان تكون حرا، ولكي تكون حرا يجب ان تكن قويا، ولكي تكون قويا يجب ان تكون منتجا، ولكي تكون منتجا يجب ان تكون مستقرا، ولا يمكن ان تكون مستقرا في منطقة غير مستقرة، وهذه المنطقة لن تعرف الاستقرار، مادام الصراع يستنزف كل طاقاتها….الخ.

وعلى ذلك فالأمم اليوم تتجه الى ان تبحث عن استقرار وتوحد واستغلال للثروة، بينما نحن افضل من يتصارع على الثروة، فنضع ثلاثة ارباعها سلاحا وعدة وعددا وربعا منها نعيش به.

اننا امة عزفت عقولها عن ايجاد الافكار فبتنا نبحث عن الفكرة كسلعة مستوردة، من مصدرها الذي ولجت منه, سواء كانت أفكار هدم أو بناء, لا فرق. حيث العالم يتجه لصناعة الافكار، صناعة حياتنا التي باتت تهندس وفق رؤاهم، وقياساتهم، وحين ينضب النفط ستحل برؤوسهم فكرة جديدة حين يركلوننا على مؤخراتنا بكل سرور .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان