اراء وأفكار

ثمن الإنسان

حسن فلحي الصباغ

 

يشاع بين الورى ومنذ القدم بأن لكل شيء ثمن يباع ويشترى به ما خلا الانسان. ويعرف ايضا في ذلك ان الانسان هو الكائن الفرد ابتدأ مبدأ الاثمان والتثمين للأشياء وسن شريعة البيع والشراء . لست ادري في اي عصر من العصور المنصرمة بالتحديد كان ذلك الذي اعرفه هو ان تلك الشريعة او الوساطة الحياتية على وجه الاصح لأنها سبقت الكثير الكثير من الشرائع اخذت تتطور شيئا فشيئا  مرورا بظهور العملات وسك النقود التي حلت محل التبادل للأشياء في زمن ما. ولا اريد الانخراط طويلا بحديث في هذا الصدد لان ما اريده من الحديث ليس درسا في  الاقتصاد والتجارة عبر التاريخ. وانما اردت ان اكون فضوليا نوعا ما فأسل  عما اذا كانت للإنسان الذي ابتكر البيع والشراء مهارة ايضا في وضع ثمن له ولأخيه الانسان اسوة بالأشياء. ليس من اللائق على اية حال طرح سؤال  في هذا. لأنه يحط من منزلة الانسان وكرامته بين سائر المخلوقات ولأن الجواب عليه بديهي ومعروف . ولكن كونوا معي اكثر صبرا وشاركوني في بحثي البسيط هذا وان كان مثيرا لسخرية البعض منكم معتقدين بان عقلي قد خف قليلا  واصابني الدوار فلربما يحدث ذلك فعلا ان لم يكن قد حدث فعلا. فانا بعد تفكير دام ساعات ودقائق عثرت على انواع متعددة من بيع الانسان وشرائه. فوجدته يشتري اخاه بكلمة واحدة ان كانت كلمة طيبة فيكسب نفسه ويحتويه ليربح رضاه ومودته. ولشد ما كان عليه اعجابي بتلك الحالة الانسانية الخلقية ثم تذكرت بان هذا لم يأت عبثا وفراغا لأنه مؤيد بتعاليم سيد الخلق وخاتم الرسل(ص) القائل الكلمة الطيبة صدقة. ورأيت الانسان يبيع نفسه لمن يحب احيانا ولكن دون طمع بالثمن وان كان هذا الثمن هو المحبة . لأنه يمتلكها وانما هو باع بنداء منها فلبى طائعاً  . المحبة تعطي ولا تريد من احد وكذلك حاملها فهو من اجلها يبيع نفسه بملء ارادته وهو  مغتبط مسرور مكتفيا بها. لكنني رأيت الانسان ايضا في عهود مظلمة سبقت نور الاسلام وهديه يستبعد من قبل الانسان فيباع ويشترى بالمال وتوقع على صفقاته العقود وفي اسواق خاصة للرق تسمى بأسواق النخاسين اي تجار البشر وهذا اكثر ما يناسبه من المسميات لان العبيد هم عباد الله جميعاً من البشر وغيره. وهذا النظام انقضى عهده بقيام دولة الاسلام العظيمة التي حررت الانسانية جمعاء من اصناف الظلم والهوان . كل ذلك تحققت منه وعرفته من خلال بحث ساعات قليلة ودقائق قليلة . اما قصدي من الكلام عن هذه الاشياء فليس اكثر من ان امهد تمهيداً سريعاً للفكرة الاساسية التي هي قلب حديثي وكل مقصدي. انما اردت الحديث عن سوق عالمية للأرواح البشرية افتتحت في بلادنا قبل اكثر من عشرة اعوام . لكنني لم اعثر حتى الساعة على ما يؤيدها او يشابهها من الافعال البشرية عبر العصور. ولن تهتدي حيرتي في هذا الامر بدقائق وساعات ولا ايام ولا ليال وازدادت حيرتي في تسمية هذا السوق . فأن تجارها ليسوا بنخاسين رغم انهم يبيعون الانسان بالمال لكنهم لا يبيعونه حيا.  ياللخجل من الاسم الحقيقي لهذا السوق الحديث المتطور المفتخر لوجاهة تجاره انه سوق(ال؟؟؟) وهذه هي الحقيقة  المجردة خجلت من اعلانها ام تجرأت . لقد صحوت من سكرة الخجل عندما اعلنت ما يدعو حقا للخجل .فهلا صحوتم ايها السادة المحترمون من نشوتكم بخمور الضغينة والحقد والمطامع والخزي . اما شبعتم؟. الا  مللتم تشتيت ما جمعته الحياة لأبنائها؟  

اسفي على هذه البلاد . بلادكم وبلادي لا تضمن بقاءكم في الكرسي الا بالدماء المهدورة . فما اغلاها ثمناً تلك الكراسي الزائلة  وما انفسها . والانسان الذي كرمه الله واحسن خلقه وفضله على كثير من خلقه لا ثمن له في شرائعكم. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان