كتاب الحقيقة

بين الأغلبية والشراكة.. شراكة!

علي علي 

 
  نسمع دوما في قصص تمر على مسامعنا او نقرأها في كتب التاريخ، عن اختلافات في الرؤى تنشب بين أفراد او جماعات او فئات، يستعصي الوصول فيها الى حل يرضي الأطراف جميعا، فتستحيل تلكم الاختلافات الى خلافات ومن ثم الى صراعات، وقد تتطور فتأخذ جانب التعنت بالموقف والتزمت بالرأي، فيصل الجميع حين ذاك الى مالاتحمد عقباه، ويتساوى إذاك محصول الأفراد والجماعات والفئات من شر ماجنوه على أنفسهم يوم لاينفع نقاش ولاعتاب. وقطعا تدخل الحلول حينها متاهات أشد ظلمة، ودهاليز أكثر حلكة، وسينشد الجميع حينها: (لو كنت أعرف خاتمتي ماكنت بدأت).
   اليوم تشهد الساحة السياسية تضاربا في التصريحات، يبدو للوهلة الأولى أنه ملء فراغ إعلامي، او كما نقول (گضيان وكت) يقوم به الساسة من رؤساء الكتل وأعضائها، للتأثير على الرأي العام، ونلمس هذا جليا من خلال التصريحات التي يدلي بها مسؤول هنا او نائب هناك. ونستشف من تلك التصريحات ميول هؤلاء وأهواءهم، فيما إذا كانت سليمة تهدف الى خدمة البلاد والعباد، ام سقيمة تستهدف المنفعة الخاصة والمصالح الأنانية! لاسيما ونحن نلمس روح الـ (أنا) عالية عند كثير ممن يعتلون سدة الحكم، او الذين يتأملون اعتلاءها.
   ومن هذه الـ (أنا) ما هو واضح في تصريح نائب في التحالف الكردستاني يقول فيه “أن تحالفه يسعى إلى تشكيل حكومة شراكة وطنية من اجل (ابعاد التسلط) من قبل البعض الذين يدعون إلى حكومة أغلبية سياسية”. وهو بهذا يدعو بملء شدقيه الى فسح المجال أمام المحاصصة، لتكمل عملية التهام خيرات البلد التي كانت قد بدأت عام 2006 وأدت به الى الوضع الذي نحن عليه اليوم. كذلك هو يطمح الى تكبيل مؤسسات الدولة التنفيذية بسياسة التوافق التي لن تتم مادامت روح الأنا هي الغالبة، وهذا ما أثبتته السنين الثماني الماضيات من عمر عراق الديمقراطية والفيدرالية. فقد فات هذا النائب أن الشراكة تعني -أول ماتعني- إيثار المصلحة العامة على المصالح الشخصية، فهل كانت خصلة الإيثار من سمات المشاركين في العملية السياسية فيما مضى؟ لاأظن الإجابة ستكون نعم..! بدليل أن أغلب المشاركين مافتئوا يدفعون عجلة البلد للسير في طرق تصب في المصالح الحزبية والعشائرية والمناطقية، علاوة على الطائفية والعرقية.
  ورب قائل يقول أن من محاسن حكومة الشراكة الوطنية، أنها تبعد شبح التسلط والتفرد بالحكم عن دكة الحاكم.. وفي حقيقة الأمر، لو عدنا الى التجربة الماضية لرأينا بأم أعيننا كيف استغل (المشاركون وطنيا) تلك الشراكة، وأجاز كل فرد منهم التسلط بنفسه والتفرد في حكم ماتحت يده من صلاحيات، على صعيدي التشريع والتنفيذ، فهل فات نائبنا الالتفات الى الوراء قليلا، لتبيان سلبيات الشراكة والتوافق التي سيء فهمها واستخدامها وتطبيقها. 
  الصراع اليوم إذن..! يتبلور بين اثنتين؛ الشراكة والتوافق من جهة.. والأغلبية السياسية من جهة أخرى، وأظن أن  المتعنتين والمطالبين بالأولى يعلمون جيدا أن الثانية تضم في صلبها وفحواها روح الشراكة في الكيان والرأي والحقوق، وتضم أيضا روح التوافق لكن..! في حال إيثار المصلحة العامة على الخاصة. فأين أنتم من روح الإيثار ياساستنا؟!
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان