اراء وأفكار

شجرة سانت مارتن

اياد حسن دايش

 

كان أهل القرية الصغيرة سانت مارتن يستعدون لأحياء عيد الميلاد حيث كان القس يعد التحضيرات لإقامة القداس. واذ يشم رائحة زكية لان الجو كان شتاء اثار استغرابه وجود عطر الزهور في موسم تختفي فيه الزهور. بدافع الفضول ذهب يبحث عن مصدر هذا العبق الجميل  فصادف ان وجد طفلا صغيرا يجلس على السلم وبجانبه شجرة عيد الميلاد الذهبية .صاح القس من اين لك هذا الشجرة الجميلة كيف حصلت عليها؟ لم يكن الصبي فرحا بكلمات القس لان الشجرة لم تكن  كما يراها الشخص للوهلة الاولى، فقرر الطفل ان يخبر القس قصة هذا الشجرة .يقول الطفل غادرت المنزل صباحا من اجل شراء شجرة الميلاد .ومعي النقود التي اعطتنيها امي، وبينما انا ذاهب رايت امراة عجوز وحيدة فاعطيتها بعض المال من اجل ان تحصل على عشاء عيد الميلاد. لاني كنت متاكد بانني سأحصل على تخفيض أثناء شرائي الشجرة . وحين وصلت الى المدينة مررت بسجنها الكبير حيث رأيت الناس تحتشد على بابه .حيث يحتفلون بليلة الميلاد، وهم بعيدون عن احبائهم، فسمعت من  بعضهم بانه لا يستطيع ان يشتري الحلوى. فقررت ان اوزع بعض الاموال عليهم. لانهم احوج للمال مني وان احتفظ بالباقي .حيث ان بائع الزهوركان صديقا للعائلة ومن المؤكد بانني استطيع ان اشتري الشجرة منه مقابل عملي معه اسبوعا كاملا .لما وصلت الى السوق علمت ان بائع الزهور لن يفتح ابوابه لهذا اليوم. فعملت جاهدا ان اقترض بعض المال  لكني فشلت فأقنعت نفسي بان أكل حتى أفكرجيدا .ذهبت لشراء الطعام فبادرني طفل بانه لم ياكل منذ يومين، فتصورته السيد المسيح، حيث انه عانى من الجوع والتعب فاعطيته كل مابقي عندي من المال واقفلت راجعا . في الطريق قطعت غصن شجرة وزينته قليلا الا انها لم تكن الشجرة التي تنتظرها امي . (ان عبق هذا الشجرة قد اعجبت به السماء ايضا) 

ايها القس دعني اكمل قصتي  في نفس اللحظة التي تركت فيها العجوز ابتهلت الى الله ان يكافئ هذا العمل .كذلك اقارب السجناء وعائلاتهم صلوا مبتهلين شكرا للملائكة على الحلوى التي اشتروها 

(ايها الصبي لقد تلقيت شكر الرب لانك فكرت بجوعه)

حيث سمع الله والملائكة دعوات من ساعدتهم وعندما قطعت غصن الشجرة ملأه الله برائحة الطفولة وعبق القلوب البريئة وجعل أغصان الشجرة من ذهب .ومن يمسس هذا الاغصان فقد برأ من ذنوبه وتحققت احلامه .ما زال هذا الغصن موجودا في سانت مارتن ،وقوته الكبيرة؛ حيث انه يعطي البركة لكل من يساعد  الاخرين مهما كان بعيدا عن هذا القرية الصغيرة.ببركة شجرة سانت مارتن يختم الكاتب والروائي العالمي باولوكويلو روايته الانسانية الجميلة (شجرة سانت مارتن) التي تعطي قدرا كبيرا لبراءة طفل في ادخاله السعادة الى قلوب الناس، رغم ان مقدار ما قدمه هو صغير جدا الا انه بعيون وقلب من اعطاهم كبير جدا. حتى بعيون السماء التي جعلت من فعله الصغير فعلا الهيا تحول الى اثر انساني عال. ممتلىء بالمعاني والقيم الانساني التي تحملها ذات طفل نقية . ان العمل الصالح اوفعل الخير مهما كان صغيرا علينا ان لا نتركه بل علينا ان نشجع الاخرين عليه. كما في كلمات الامام علي عليه السلام. حيث يوضح ذات الفكرة من بساطة العطاء امام اثره بحياته الناس حيث قال: 

(لا تستحي من اعطاء القليل فان الحرمان اشد منه ) كذلك حثت شريعة السماء على اهمية فعل الخير حتى لوعلى مستوى البسمة كما في الحديث المعروف (التبسم بوجهه اخيك صدقة) .لذا الايمان لا يعني ان تكون مصليا ومن حولك جياع اوحاجا لبيت الله وبيوت الفقراء بلا سقوف واطفالهم بلا كساء ،ان الصلاة هي عروج الانسان الى الله بمساعدة الفقراء لتغير واقعهم .الحج الى الله بفعل الخير وقضاء حاجات الناس ودفع الظلم والمحافظة على حقوقهم. كل انسان يمكن ان يحج الى الله بقضاء حوائج الناس وخدمتهم كما فعل صادق ال محمد حين كان يطوف بيت الله. وكان طوافا واجبا فجاء احدهم يخاطبه يبن رسول الله لدي حاجه فقطع الامام طوافه وذهب مع الرجل لقضاء حاجته فحين سالوا كيف تترك الطواف. وهو واجب قال عليه السلام ان قضاء حاجة مؤمن هي افضل من طواف وطواف وطواف حتى عد عشرة . ان الخير هو ان تكون محبا للناس قاضيا لحوائج الناس وخدمتهم  كما في كلمات النبي محمد صلوات الله عليه وعلى اله التي تصف الخير كله هو قضاء حوائج الناس .(إنَّ الخيرَ كُلّ الخير في قضاءِ حوائج الناس). 

فعل الخير لا يحتاج إلا الى كلمة صادقة او موقف نبيل كمساعدة محتاج اداء عمل بصورة صحيحة رفع الاذى عن الطريق، الاهتمام بالنظافة العامة مراعاة المرافق العامة وغيرها .لانها تعود بالمنفعة والخير للجميع .فعل الخير هو الفعل الذي نهدف به خدمة المصلحة العامة وتعود بالفائدة علينا جميعا .

ومضة :

فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ

القرآن الكريم 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان