شاكر العقابي
لو أردنا الحديث عن سلوك المقبور صدام تجاه أبناء العراق، وبحثنا عن أسباب سياساته الهوجاء معهم، لتمخض بحثنا عن أسباب ودواعٍ كثيرة، كان أهمها العداء لطائفة تكن الولاء لآل بيت رسول الله (ص). ولما كانت النسبة الغالبة من سكان مدينة الصدر من الموالين لآل البيت، كرس النظام آنذاك جل اهتمامه في جعلها مدينة أشباح، من حيث الخدمات الإدارية والصحية والتربوية والترفيهية، وجعلها بمنأى عن وسائل العيش الكريم في كل جوانبه. ولم تكن البنى التحتية والخدمات هي الوحيدة التي طالها ما طالها من التهميش والإهمال والتخريب، بل شمل هذا الزرع والضرع، وكان الإنسان هناك هدفا شاخصا يصوب عليه جلاوزة صدام أسلحتهم في كل مناسبة، وتحت أية ذرائع وبأي حجج، فتارة الانتماء الى حزب معادٍ، وأخرى الولاء الى جهات معادية، وثالثة العمل ضد الحزب الواحد والقائد الأوحد، ورابعة التكتل والتحزب، وغيرها من التهم الباطلة والزائفة التي مارسها النظام بغية إزهاق أرواح أكبر عدد ممكن من أهل هذه المدينة، فلم يكن يقف أمامه شباب او شيب او نساء او أطفال. وهذه السياسة كانت متبعة في محافظات البلد الجنوبية أيضا، كما لم يفت النظام ان يبطش بعلماء الدين وبالمرجعيات ورجال الحوزة العلمية، وعلى وجه الخصوص الذين ينتسبون الى عوائل أصيلة معروفة بنضالها وجهادها الإسلامي والوطني أمثال الحكيم والصدر وعوائل آخريات، إذ كانت السجون والمعتقلات تضج بأبنائهم، كما كانت أعواد المشانق مسرحا لأعداد كبيرة منهم، والشواهد على هذا كثيرة.
وحين حل عام 2003 ظن سكان المدينة ان الفرج قد حل عليهم من أوسع أبوابه، وأن الحلم في التحرر من القيود والكبول التي رزحوا بثقلها في سجون الطاغية قد تحقق بزواله، إلا أن الرياح جاءت “بما لاتشتهي السفن” إذ البنى التحتية مازالت تراوح في مكانها، والخدمات وأولها الكهرباء والماء مازالت متردية، وعين الجهات المسؤولة مغمضمة تماما عما يحدث من فساد وسرقات في تفاصيل هذين المرفقين. أما الجانب التعليمي فالحديث عنه لاتحتويه مجلدات إن أردنا وصفه، إذ بنايات المدارس لاتصلح أن تكون زرائب لما تعانيه من إهمال في كل جوانبها، بما فيها الكادر التدريسي، فالملاكات من المعلمين والمدرسين لاتكاد تسد عشر أعداد الطلاب، الذين بدورهم راحوا يبحثون عن مصدر رزق يعينون به أسرهم وعوائلهم، لما رأوا عدم جدوى الاستمرار في الدراسة. ولو عرجنا على الحديث عن الجانب الصحي، فسنصطدم بواقع مزرٍ للغاية، إذ لاتنسجم أعداد المستشفيات وكوادرها الطبية والصحية مع كثافة المدينة السكانية بشكل مريع. والحديث عن باقي الجوانب المهملة في المدينة طويل وعريض. فهل يرجو أهل المدينة خيرا من الذين انتتخبوهم؟ أم سيكون الحال كما يقول المثل: (بدلنا عليوي بعلاوي).









