احمد الشيخ ماجد
نعيش في هذه الأيام ذكرى استشهاد الإمام موسى بن جعفر (ع). وفي غضون هذه الأيام تعج بغداد بالزائرين من كل حدب وصوب, طالبين الأجر والثواب, وقضاء الحاجات التي يرومون تحقيقها, ويرجعون في ذلك إلى الموروث الديني, والذي يُذكر فيه إن قاضي الحاجات, وباب الحوائج هو الكاظم ابا الجوادين(ع). وثمة روايات عدة وردت في كتب التأريخ, منها ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد. قول الحسن بن ابراهيم ابا علي الخلال : ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر عليه السلام فتوسلت به, إلاّ سهل الله تعالى لي ما أُحب… ويُروى عن أحد الشعراء, إنه قال :
لقدسك يا باب الحوائج باب .. جثت عنده للطالبين رِغاب
يمر عليه المستحيل فينثني .. إلى ممكنٍ يدعى به فيجاب
مناهل ريا عند باب ابن جعفرٍ .. تفيض عطاءً للذين أنابوا
وهذه القضية رسخت في الموروث الشعبي العراقي, ولها اهتمام عالٍ من قبل الناس, اذ تجد العراقي, وخصوصاً ابن بغداد, إذا رأى أي خطب يداهمه, سرعان ما يذهب إلى الكاظم ليشكو من مصائبه, ونوائبه ويدعو الله ان يستجيب له بحق هذا الرجل العظيم.. وثمة اعتقاد عالق في اذهان أكثر النساء, وهو بخصوص الايام التي تُقضى فيها الحاجات. فيوم الاربعاء, والسبت تُحل فيهن أي مشكلة تعجز الطبيعة البشرية عن حلّها.. فما زلت اذكر والدتي التي كانت إذا حدث لنا أي مكروه تذهب في كل سبت إلى ان يصبح العدد ستة اسابيع, وحينما تقضي حاجتها تذهب للمرة السابعة ليكون هذا الاسبوع هو تعبير عن شكر وامتنان عظيمين..
وقصتنا مع زيارة الكاظم, قصة تحمل من آلالام, والاوجاع ما يدمي القلب, ويشيب له الولدان, فقد زهقت ارواح كثيرة في زيارته, وقتلت بدم بارد, جراء الفتاوى المسمومة لأصحاب اللحى القذرة, وشيوخ المجد اليعربي, وكان سببها الفشل الأمني المستمر, والفوضى العارمة التي يشهدها عراق ما بعد الاطاحة..
نتمنى ان لا تتكرر هذه المآس في الزيارة القادمة, والتي سوف تشهد توافد عظيم, ومن كل انحاء العراق, والعالم…ونأمل ان يأخذون الحكمة من التجارب السابقة, والدماء التي نزفت في الاعوام المنصرمة… احفظوا ارواح الزائرين, فأي خلل سيكلفنا الكثير, لأنكم تعلمون ما معنى الزيارة!









