كتاب الحقيقة

أصحيح أم رياء فعلهم؟!

علي علي

 
   ما من شك ان لكل منا شخصا أو أكثر يتمنى ان ينال رضاه في وقت ما او ظرف ما او لغاية ما، وقد يسمو ذاك الرضا فيكون غاية، لاينقطع السعي فيها عند حد. ويعود جدوى الرضا الى الأطراف جميعا، في حال اتمامه على أحسن وجه، فرضا المعلم عن الطالب سبييل نجاح الإثنين معا، ورضا الزوج عن الزوجة طريق سعادتهما، ورضا رب العمل عن عماله يقود الى جدوى كحصيلة لجهودهم، وعلى العكس من ذلك حين ينعدم الرضا بينهم وتكثر شكوى كل جانب من آخر. وبتحصيل حاصل فان الرضا عن اي فرد يعود بالنفع للجميع، والسخط على اي فرد يعود بالضرر عليه وحده.  
  ولتعم الفائدة وتتسع رقعة الخير، يتوجب ان ينأى هذا الرضا عن الأنانية وحب الذات وضيق أفق المنفعة، وحصرها بالأنا فقط، كما هو حال الشاعر حين قال:             
       فليتـك تحلـو والحيـاة مريـرة                   
      وليتـك ترضـى والأنـام غضـاب
       وليـت الذي بيني وبينك عامــر    
       وبــنـي وبيـن العالمـين خـراب
       وياليت شربي من ودادك صافيا
                                        وشربي من ماء الفرات سـراب
    وذاك قد أخذ الوله والتيه منه مأخذا، فقد كان يروم إرضاء شخص واحد، وهو بذلك له مأرب دنيوي حصري. أما الانسان السوي فهو الذي يسعى الى رضا الناس مع علمه ان “رضا الناس غاية لاتدرك”. وقد تعودنا في حياتنا ان نتحلى بعبارة (أرجو أن أكون عند حسن ظنك) ولطالما رددناها في حياتنا العملية وفي علاقاتنا الإجتماعية، كونها مفتاحا للنجاح لاسيما حين تقال لشخص له مكانة في قلوبنا وعقولنا، ولرضاه عنا وقع جميل في نفوسنا، ولسخطه علينا مردود سيئ على حياتنا.
   وتزداد الحالة خصوصية عندما يكون هذا الشخص ذا شأن عظيم، شخص كان رضا الله عنه وعن والديه من قبل مخطوطا في لوح القرآن، شخص حارب الجور والبغي والاستبداد -كما كان دأب أجداده- وسعى من أجل تحريرنا وعتقنا من قيود التيه والظلم والضلال، بدءًا من ضلال نفوسنا ان زاغت وراغت عن جادة الحق والصواب، وانتهاءً بضلال حكامنا ان فسدوا وأفسدوا بحقنا وحق بلدنا.
قبل أيام سعى جميعنا الى نيل رضا شخص اختط لنا أجداده منذ قرون مضت طريقا من دمائهم، للخوض فيه في لج بحر تتصارع فيه أمواج الزيف والمكر والخذلان، طريق ان سرنا على نهجه ولم نحد عنه؛ وصلنا بر الأمان في الدنيا والآخرة. شخص لم يكتفِ برضا الله عنه فحسب، بل سعى ان ننعم نحن ايضا برضاه تعالى، فدلنا على سبل مرضاته بجعل أنفسنا نظيفة وخلائقنا شفافة وأخلاقنا حميدة ونوايانا خالصة للخير، باذرين بذور الحب والوئام والصدق مع بعضنا، فان حققنا هذا كله نكون قد حزنا رضاه وفزنا برضا الله، ذاك هو (موسى بن جعفر) عليه السلام.
  ومن المؤكد ان سياسيي بلدنا ومسؤوليه في أول قائمة المحاسبين، ورضا الله ونبيه وآل بيته عنهم مقرون بإخلاصهم وصدقهم بما موكل اليهم من مسؤوليات تجاه رعيتهم، فهل هم حقا يعملون بما يرضيهم، كما أجهدوا أنفسهم قبل أيام في زيارة (الكاظم)، أم كان ذلك زيفا وتصنعا ورياءً!.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان