سامي كاظم فرج
البشر (الذين هم بشر فعلاً) ترسخت لديهم القناعة ومنذ زمن بعيد بإن الحوار هو الحل السحري لكل مشكلة مهما تفاقمت وبلغت مبلغاً من التعقيد ..وهذه هي الحقيقة.. وقد دعمت هذا التوجه وجسدته على الوجه الاكمل تجمعات بشرية ..دولية واقليمية ومحلية وقبلية وحتى عائلية ..
لقد ثبت باليقين القاطع ان الاجهاز النووي على المدينتين اليابانيتين هيروشيما وناكازاكي لم يفض الى حل ولم يجب على سؤال مستعصٍ ولم يفتح باباً موصداً..كما ان الحرب بين العراق وايران والتي دامت ثمانية اعوام ثم اتت على الاخضر واليابس لم تفض إلا الى نفق مظلم.. كذلك المغامرة الرعناء التي اقدم عليها (القائد الارعن )حين انقض على الكويت والتي خلفت حرباً لم تبق ولم تذر ثم خلفت بطوناً خاوية وامراضاً اجتماعية ما انزل الله بها من سلطان ..والمزيد المزيد من الاذلال للشعب قابله المزيد من بناء (قصور الشعب)هذه اللعبة القذرة ما كانت إلا نتيجة لعجز عن الحوار أو النظرة المتدنية الى الحوار على انه نوع من انواع الخنوع والاستكانة ..!!
المتابع لما يجري على الساحة العراقية منذ سقوط النظام الدكتاتوري البائد وحتى هذه اللحظة سيرى بأن اهم ما يميز هذه الفترة هو عزوف جميع اطراف العملية السياسية عن الحوار ووفق ما تقدم فان هناك من ينظر الى الحوار وبقناعة لا تدانيها قناعة على انه نوع من انواع (الجبنلوغية..!!) وان التفاهم الذي يفتقد للعلعة الرصاص هو لامحالة تفاهم منقوص..!!!
المشكلة التي تفاقمت واصبحت مقرفة ومؤرقة انك تجد بان اغرب ما يميزها ان معظم اطرافها ولاعبيها الكبار هم (دكاترة)واساتذة جامعات فهذا استاذ في الفلسفة والاخر استاذ في المنطق وربما تجد بينهم استاذاً في (التشريح.!!)ولا يستبعد ان يكون هناك اساتذة في علوم اخرى كـ (التفخيخ..!!)مثلاً او تصنيع (الكواتم) و(التقفيص) اوفي علم (من اين تؤكل الكتف..؟!!) ولايستغرب ان وجدت احدهم بروفيسوراً في تصنيع (الكراسي) المخالفة للدستور..!!
ولنفترض جدلاً ان مواطناً بسيطاً (ومن باب الحرص على اطلاع الشعب على كل هابة ودابة )قد وجهت اليه الدعوة لحظور جلسة حوارية لمناقشة (امكانية تصدير الكهرباء الى امريكا..!!) فكيف سيجلس هذا (المسكين) مع هذا الـ(كوكتيل)دون ان يلتفت يميناً ويساراً وشمالاً وجنوباً..؟! اما اذا (عطس )احدهم فإن هذا (المكرود) سيصاب لا محالة بجلطة دماغية تنسيه الحوار والمحاورين مرة واحدة..!!!





