رفعت نافع الكناني
أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات النتائج النهائية لعملية الاقتراع التي جرت في 30 نيسان 2014 لاخيار ممثلي الشعب لمجلس النواب العراقي ، لم تكن النتائج صادمة وغير متوقعة او حدوث عمليات تزوير واسعة كما يطبل لها البعض والذي لايريد لهذا البلد السير الصحيح في دروب الديمقراطية ولا تعجبه عملية التداول السلمي للسلطة ، بل انها كانت قريبة من الواقع ومطابقة للتوقعات وملامسة لقناعات العراقيين . نستطيع القول ان أي توقعات لنتائج الانتخابات تستند وترتكز على أسس ومفاهيم مدروسة من التنبؤ والحدس والاستشراف ودراسة ومطابقة لحدث شبيه وقع في الماضي القريب او عملية استقراء ودراسة لنتائج الدورة السابقة . او ان الواقع السياسي في البلد قبل الانتخابات يؤشرلمعطيات تفرضها مقبولية هذا الكيان او ذاك وما يترشح عنه من بروز شخصية قيادية يعتقد الكثير بأنه المنقذ والقادر على تخطي صعاب المرحلة الانتقالية والسير بالبلد نحو السلم الاهلي والتنمية ودحر الارهاب , او ان حدث ما يحدث في لحظة زمنية قبل الانتخابات يقلب كل التوقعات والحسابات واستطلاعات الرأي . ومن خلال الرجوع لنتائج انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في العام الماضي ، نرى ان الخريطة السياسية التي رسمتها نتائج تلك الانتخابات كانت لصالح ائتلاف دولة القانون ورئيسها السيد نوري المالكي التي فازت باغلب المحافظات ، حيث بلغ عدد المقاعد التي حصل عليها 97 مقعد يليه المجلس الاعلى 78 مقعد والتيار الصدري 46 مقعد ومتحدون والقوى المتحالفة معه 46 مقعدا والمقاعد الباقية توزعت على الكتل الصغيرة والكوتا ، وحصد المالكي قرابة 600 الف صوت لصالحة في بغداد فقط مقارنة مع ماحصل عليه في انتخابات 2014 والبالغ اكثر من 721 الف صوت . اما نتائج انتخابات البرلمان لعام 2010 فانها كما يبدو قريبة من نتائج انتخابات 2014 مع فارق بسيط في بعض النتائج لهذا الطرف او ذاك . حيث ان المتصدر لتلك الانتخابات هو القائمة العراقية برئاسة اياد علاوي والتي حصدت 91 صوتا ، تليها قائمة ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي بـ 89 صوتا والائتلاف العراقي الموحد بـ 70 صوتا والاحزاب الكردية بـ 57 صوتا اضافة لبقية الكتل الصغيرة ومقاعد الكوتا بالنسبة للمكونات والاثنيات العراقية . اما حصيلة انتخابات 2014 كانت النتائج لصالح دولة القانون بـ 95 مقعدا ، وهذا الفوز يؤشر لحقيقة ان هذه الكتلة بقيت متماسكة وقوية بالرغم من الحملات المكثفة ضدها من الاعلام والسياسيين وقوى الارهاب وبعض رجال الدين . كما ان الضغط الخارجي كان له تأثير كبير لمحاولة اضعافها واسقاطها . اما القائمة العراقية فكان نصيبها التشظي والانقسام بعد ان كانت تضم السيد اياد علاوي وصالح المطلك وجمال الكربولي وطارق الهاشمي واسامة النجيفي ورافع العيساوي ، حيث ان كل سياسي في القائمة العراقية سابقا استقل وتصدر قائمة جديدة واصبحت التوجهات المذهبية والمناطقية هوية تلك القوائم وكانت حصيلتها مقاعد اقل من السابق . اما مكونات الائتلاف العراق الموحد والتي تشمل كتلة المواطن والتيار الصدري والمؤتمر الوطني وتيار الاصلاح وباقي الكتل الاخرى المنضوية معه فانها حافظت على مواقعها او زادت قليلا من حيث عدد المقاعد بالرغم من المناقلات في الاعداد بين مكوناتها ، ما عدا كتلة المواطن التي تضاعف عدد مقاعدها على حساب كتل اخرى في التحالف . وهناك كتل جديدة افرزتها نتائج الانتخابات كالتيار المدني الديمقراطي وبعض الكتل ذات التوجهات الدينية .
من كل ما تقدم يمكن الاستنتاج والتأكيد بان نتائج هذه الانتخابات كانت مقاربة للواقع ، حيث أشرت وبكل وضوح ثقل ووزن كل كيان وما يتميز به من مقبولية وتأييد من قبل جماهيره . واثبت الناخب العراقي قدرة فائقة في اختيار من يراه أهلا لتحمل المسؤولية وموضع ثقته في انجاز برنامجه الانتخابي على مدى الاربع سنوات القادمة . اما ، ما يطرح ومن اغلب الكيانات التي شاركت في الانتخابات من أن هناك عمليات تزوير واسعة وان النتائج قلبت لصالح طرف دون آخر في أشارة لكتلة ائتلاف دولة القانون ورئيسها نوري المالكي تحديدا ، نقول ان النتائج كانت مقاربة لنتائج انتخابات 2010 كما موضح في هذا المقال . لو كانت نتائج انتخابات 2014 لصالح دولة القانون بما يفوق من 130 الى 150 مقعدا فنستطيع ان نقنع انفسنا بنظرية التزوير الواسعة والمؤامرة المخطط لها التي تسوغ لها بعض الكيانات ، ويمكن لكل مراقب ومتتبع للانتخابات ان يرفع الفيتو ضد هذه النتائج ويصرخ بأعلى صوته ان رئيس الوزراء نوري المالكي اكبر مزور على مدى التاريخ !!! وهذا مجافٍ للحقيقة والمنطق وليس له دليل . نحن لا ننكر ان التزوير يمكن ان يحدث في هذا المركز او ذاك او ان الجهة الفلانية في المحافظة (س او ص) استغلت الفراغ الامني في هذا المكان او ذاك .. ولكن ان تقلب الموازين ويعبث بالنتائج فهذا مغايير للواقع والمنطق . لنتقبل النتائج ونستعد لمرحلة البناء بعيدا عن التسقيط والتخندق الطائفي والقومي , كفانا تشتت وتمزق وأراقة دماء وقلة خدمات وتخلف في شتى الميادين .









