كتاب الحقيقة

كاكه مسعود.. على كيفك!!

علي علي

 
  الجار.. الجار.. الجار، هو من أوصانا به نبينا (ص)، وهو الذي قال فيه: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه”. وهو نفسه الذي حذرنا من إيذائه وجلب الشر له، في حديثه الشريف: “لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه”.
  ماسقته في أسطري السابقات ليس لتذكير من نسي توصيات رسولنا (ص) بحق الجار، وليس لإضافة جديد على عرف أخلاقي وأدبي واجتماعي عريق في بلدنا، بل أني قصدت فيه ربط مايبدر من تصرفات رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني بتعاليمنا وأعرافنا وديننا، حيث استعصى علي فهم حقيقة تلك التصرفات، لاسيما صدورها من رجل ينحدر من عائلة كردية معروفة بمقارعتها الطغاة، على مر الحكومات. فوالده كان من أشد المعارضين لنظام صدام، وقد عهدنا في مثلنا العراقي الدارج؛ (هالشبل من ذاك الأسد) فهل هذا يعني ان ليس كل الأسود تلد أشبالا؟!
  فلو استرجعنا السياسات والتصرفات التي كانت ديدن (كاكه مسعود) منذ عام 2003 الى اليوم، لاتضح لنا أن أغلبها يعترض سياسة الحكومة المركزية، وينافي كثيرا من قوانين الدستور والاتفاقات المبرمة بين الحكومتين، وبالتالي فهي لاتصب في مصلحة العملية السياسية للبلد برمته. فبدءًا كان لـ (كاكه مسعود) باع طويل وطويل جدا في عرقلة إقرار الموازنة، وذلك من خلال مقاطعة جلسات البرلمان، وكذلك إثارته مشاكل إدارية او مالية مع الحكومة الاتحادية، في أوقات تمر فيها الحكومة والبلد بكامله بظرف أمني خطير، كان ينبغي على مسعود أن يكون اليد اليمنى الضاربة للشرور المداهمة له. ولاأظن أن العراقيين ينسون مااقترفه مسعود بحق الوطن الأم قبل عامين، فقد سُجلت نقطة سوداء قاتمة في تاريخ هذا الرجل، تلك هي تحشيده قوات مسلحة من البيشمركة على طول الحدود مع المحافظات الجنوبية لإقليم كردستان العراق، هذا الإقليم المولود من رحم العراق، وقد فات مسعودنا أن الابن ان لم يكن بارا بأمه فهو عاق، ولا أظن أن صفة كهذه يسره ان تكون من سماته.
  وأخيرا -ولعلها لن تكون آخرا- سرقة النفط العراقي في حقول الإقليم وتهريبه الى البحر عن طريق ميناء جيهان، من دون موافقة الحكومة الاتحادية أو الاتفاق معها بخصوص تقاسم إيرادات النفط العراقي في المحافظات الشمالية الثلاث، ومضيه في عملية تصدير النفط، تحت ذرائع ومسوغات غير منطقية، حيث قال أن إيرادات النفط ستودع في بنك تركي، وإنه سيستخدمها لتغطية جزء من رواتب موظفي الإقليم وتسيير شؤون المحافظات الثلاث.
 فهل يعقل هذا منك ياكاكه وانت “الجار ذي القربى” ولست “الجار الجُنُب”؟. فأين أنت من قول حاتم الطائي:
 
             ما ضـرّ جـاري أن أجــاورَهُ 
                أن لا يـكـون لِبابِهِ سِـتـرُ
             أعمى إذا ما جَارتي خَـرَجَتْ    
                حَتـى يُواري جَارَتي الخِدْرُ
             نـاري ونـارُ الـجـَّارِ واحدة 
                وإليـه قـَبـْلي ينـزل القِدرُ

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان