ليث الياسري
تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورة الشاب العرقي(وليد)وهو يرقد في المستشفى بعد أن ارتطم رأسه بمروحة السقف عند تسجيل ريال مدريد هدف التعادل في الوقت المضاف بدل الضائع في مباراة نهائي دوري أبطال أوربا امام اتلتكو مدريد تعبيرا عن فرحة هستيرية ألمت به لحظة تسجيل الهدف وهو يذكرني بالقول المأثور(ومن الحب ما قتل).
قد تكون هذه حادثة عابرة لربما يتعرض لها الكثير أثناء الفرح أو الحزن المفاجئ ولعل لها أسبابها تتعلق بردود أفعال الإنسان اللاإرادية التي لا تخضع لسيطرة الدماغ، لكنها جذبتني الى فكرة أخرى تخص التشجيع الكروي في العراق سواء أكان المشجع داخل الملعب أم خلف شاشات التلفاز! وبما أن الشخصية العراقية يغلب عليها طابع التطرف فمثلا نحن نحتفل بإطلاق الأعيرة النارية في مناسبات الأفراح والأعراس ونفعل الشيء ذاته في مراسم الحزن والعزاء وأحيانا يطلق البعض النار في مناسبة بسيطة كمناسبة(الختان)معبرا عن فرحه برجولة ولده التي سيثبتها في المستقبل عند زواجه وبإطلاق النار أيضا.
المشجع العراقي أصر أن يضيف لعاداتنا الاجتماعية (المميزة) عادة أخرى وهي الاحتفال بإطلاق النار أثناء الفوز وهذه الظاهرة دخلت على مجتمعنا بقوة لدرجة أنها أصبحت من الأعراف المسلم بها فتستنفر الأجهزة الأمنية قبيل كل مباراة من اجل تامين الحماية للأبرياء الذين سيسقطون جراء هذه الممارسة(الديمقراطية)شاءوا أم أبوا.
في أوربا توج الفريق الملكي بلقبه العاشر واحتفلت الجماهير في ملعب المباراة بإطلاق مدافع قصاصات الورق الملونة وخارج الملعب حُمل لاعبوا الفريق بحافلة ذات الطابقين مكشوفة السقف يجوبون بهم شوارع مدينتهم مدريد وهم يهتفون بحبهم لفريقهم وانتهى الاحتفال وذهب كل الى ممارسة حياته الطبيعية وفي العراق مازال المسكين(وليد) يرقد في مستشفى الجملة العصبية؟ يحمل على عاتقه نتائج التشجيع الكروي على الطريقة العراقية.





