كتاب الحقيقة

واقع الناصرية هل ناله التغيير..؟

عدنان الفضلي

   المنطق يقول ان المستوى المعاشي للفرد العراقي تحسن كثيراً، هذا ان تركنا استثناءً خاصا بشريحة المسحوقين من ابناء العوائل التي اعتادت البطالة والرضوخ للفقر عبر عدم استنهاض الهمم، ونظرة متفحصة لما هو موجود على سطح المشهد الاقتصادي العراقي تكفي لان تعطينا رأياً يميل الى ان هنالك تحسنا واضحا في الدخل المادي للمواطن العراقي، وعلى وجه الخصوص في مجال الرواتب التي لايمكن غير الجزم بان الفارق بينها وبين ما كان متحققاً في زمن النظام السابق واسع وكبير. والقدرة الشرائية للمواطن العراقي وبرغم كل منغصات الحياة الآنية اصبحت اكبر بكثير مما كانت عليه. وما نشاهده في السوق العراقي من انفتاح على جميع المناشئ دليل على ان هنالك عرضا وطلبا ممتازا قياسا للمتحقق سابقا . 
   في مدينة الناصرية وبصفتها مدينة تضررت كثيرا من سياسات النظام السابق، الاقتصادية منها والامنية والسياسية، نلاحظ ان الانفتاح الاقتصادي كان متجليا وواضحاً من خلال مامتوفر من بضائع معروضة في المحلات او على الارصفة، والاقبال الواسع على الشراء وخصوصا في مجال الاجهزة المنزلية والكهربائية والغذائية والمفروشات، فهذه البضائع تحديداً هي ابرز ما كان ينقص السوق العراقي في الزمن السابق، وحتى ان كانت متوفرة فانها كانت تعرض باسعار تفوق بكثير القدرة الشرائية للمواطن، الامر الذي ولّد عزوفاً واضحاً عن الشراء نتيجة ارتفاع تلك الاسعار. اما في الوقت الحاضر فان الامر مختلف كثيرا بسبب ارتفاع الدخل العام للعائلة العراقية، وانخفاض الاسعار بعد حصول المنافسة بين الشركات والمناشئ المنتجة للسلع الاستهلاكية التي تتماشى والواقع الاقتصادي للعراق. كما ان وجود بعض السلع ومن مناشئ تنتج بضائعها ومنتجاتها بمتانة وكفاءة اقل من باقي الشركات الكبيرة، ما يعني طرحها في السوق وفق اسعار تتناسب وتلك الكفاءة، وهذه السلع سمحت للعوائل الفقيرة باقتنائها كبديل اخر عن عدم القدرة على شراء المنتج (عالي الجودة).
نقطة اخرى ساهمت بانعاش السوق في مدينة الناصرية، يتمثل في ان بعض التجار لجأ الى تجارة من نوع خاص وهي تجارة المواد والبضائع المستهلكة (البالة) وهذا يتمثل جلياً في سوق السيارات والمفروشات والملابس والاجهزة المنزلية. وقد وجدت العوائل الفقيرة في هذه التجارة حلاً لبعض احتياجاتها، هذا اذا علمنا ان اغلب تلك المنتجات تتميز بكفاءة افضل من بعض المواد والاجهزة الحديثة. وقد كان لهذه التجارة تاثيرها على السوق من خلال الاقبال المتزايد عليها من قبل المواطنين، واصحبت رائجة جداً، تغطي السوق وتفيض عنه لكثرة التجار المتعاملين بها.
ومن كل هذا نستطيع ان نقول ان اقتصاد مدينة الناصرية وقدرة الشراء لدى المواطن العراقي في هذه المحافظة قد تحسن كثيراً، وسيتحسن اكثر لو استغل المسؤولون هناك ما متوفر من امكانيات اخرى من الممكن ان تحسن كثيراً من دخل المواطن في هذه المدينة او المحافظة عموماً واقصد – استغلال بيئة الاهوار والمناطق الاثرية لجلب المستثمر اليها من خلال مشاريع تجارية وسياحية وصناعية تساعد في تحسين الوضع الاقتصادي وتسمح بتشغيل الايدي العاملة والقضاء على البطالة المتفشية هناك. واعتقد ان الناصرية مدينة وهبها الله كثيراً ولكن لم تستغل لحد الان كل تلك الهبات الربانية بصورة صحيحة، بل ان الاهمال نالها من كل جهاتها، الامر الذي يستدعي نهضة وانتفاضة حقيقية لتحقيق ثورة تجارية وسياحية وصناعية تنعش الاقتصاد في مدينة ما زالت تنتظر حصاد ثمرة التغيير السياسي الذي حصل عام 2003 ، وبالتالي تعويض سنين القهر والحرمان التي عاشتها في زمن الانظمة السابقة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان