الجزء الاخير
محمد الكحط
ثالثا: عكست المسلسلات صورا سلبية وغير واقعية عن الدولة التركية، فمن يشاهد مسلسلات كوادي الذئاب والأرض الطيبة وغيرها، ينخلق لديه تصور ان هذه الدولة مجرد ديكور، وان المافيات والعصابات تتحكم في كل شيء في مصير هذا البلد، رغم علمنا بوجود هكذا مظاهر لكنها ليست بهذا الحجم الذي صورته المسلسلات المعروضة.
رابعا: من جانب آخر يشجع ما سبق على اللجوء إلى الجريمة المنظمة وكذلك على العنف في المجتمع لمن يشاهد ويتأثر بهذه المسلسلات وخصوصا الشباب الذي أخذوا يقلدون شخصيات “أسمر” و”عمار كوسوفي” و”مراد علمدار” و”أيزيل” وغيرهم من أبطال مسلسلات المافيات، وكذلك نشر ثقافة البطل الخارق الفرد القادر على تغيير وقتل كل الأشرار لوحده، مما يغرز تلك الصور الغير صحية في المجتمع بعيدا عن القوة الاجتماعية والموحدة للعمل من أجل الخلاص من الأشرار.
خامسا: تعرضت الكثير من المسلسلات إلى عادات وتقاليد المجتمع التركي، وأظهرته وكأنه مجتمعا أوربيا، تخلص من معظم التقاليد والالتزامات الأخلاقية، وتجاوز التعصب والتزمت بقضايا الشرف وغيرها، ومن يعرف المجتمع التركي جيدا وعاش هناك يدرك ان كل ذلك غير صحيح، لربما أجزاء من اسطنبول ونسبة محددة من المثقفين وفي أحياء محددة وضيقة في تركيا تعيش تلك المظاهر أما النسبة الأعلى من المجتمع فهي لازالت تعاني من التعصب الشديد والالتزام بالتقاليد والعادات بسلبياتها وايجابياتها، ويقف خلف ذلك أسباب ودوافع معروفة هي محاولة غرس تقاليد جديدة في المجتمع، كي تبدو كأنها عادية.
سادسا: لم تعكس جميع المسلسلات التي تناولت القضية الكردية في تركيا المصداقية في طرح القضية، بل كان هنالك تشويه متعمد وواضح في طرح القضية وكأن كل المناضلين من أجل تقرير مصيرهم ومن أجل حريتهم هم عصابات ومرتبطين مع مافيات ومصالح دول أجنبية. هذا ما يعكس أن هنالك تدخل من قبل الدولة في ذلك، ولم نشاهد مسلسلا تناول بايجابية نضال هذا الشعب الذي تحمل الكثير من التهميش المتعمد.
سابعا: لم يتم تناول الكثير من القضايا التاريخية بحيادية، بل بتحيز واضح، كتناول قضية الصراع التركي اليوناني، وكذلك فترة الحكم العثماني، بل نجد التحيز واضحا للجانب التركي.
ثامنا: هنالك العديد من المضامين السلبية التي تحاول بعض المسلسلات غرسها في المجتمع وتغيير ثقافته وعاداته، بل وتتعمد ذلك بإصرار.
هذه بعض السلبيات ويمكن أدراج سلبيات أخرى.
أما حول موضوعة من يقف وراء أختيار هذه المسلسلات وعرضها بهذه الكثافة في الفضائيات العربية.
يمكن التأكيد ان فضائية الـ MBC هي أول فضائية بدأت بشراء وعرض المسلسلات التركية، كانت البداية موفقة، لكن كثرتها والإفراط فيها هي نقطة سلبية، لعدة أسباب، ولنسأل ما السبب الذي يجعل هذه الفضائية وهي الأكثر مشاهدة في البلدان العربية كما أشارت العديد من نتائج الاستبيانات التي أجريت، في أن تتوجه هذا التوجه، هل لرخص ثمن هذه المسلسلات، أم لغايات مدروسة مسبقا، هذا السؤال نطرحه على إدارة الفضائية وعلى القائمين بالاتصال فيها، وبالذات من هم وراء قرار شراء وعرض هذه المسلسلات.
ولكن يمكننا أن نشير إلى بعض أسباب الاختيار.
أولا: ان هذه المسلسلات تغطي ساعات بث كبيرة، ففضائية الـ MBC مثلا، تعرض في آنٍ واحد عدة مسلسلات تركية في اليوم في جميع قنواتها التي تبثها على مدار الساعة، وكذلك أبو ظبي ودبي، ويعاد بثها مرات عديدة في اليوم ومن ثم يتم عرض جميع حلقات الأسبوع لكل مسلسل أيام العطل أي الجمعة والسبت والأحد، وهذا يوفر تغطية لنشاطها، لساعات طويلة.
ثانيا: أن هذه المسلسلات تجذب مشاهدين بأعداد كبيرة، مما يكسب الفضائية قدرتها على الحصول على إعلانات تجارية وزيادة أرباحها.
ثالثا: اختيار مسلسلات ذات مضامين تتفق مع نهج القائمين بالاتصال في هذه الفضائيات أو تحقق أهداف خاصة لمن يمتلكون هذه الفضائيات سواء كانوا أشخاصا أم حكومات.
رابعا: دوافع اقتصادية يمكن تقديرها، مثلا اليوم العديد من رؤساء الأموال والمواطنين يفكرون بالاستثمار أو السياحة في تركيا، فكانت المسلسلات وسيلة دعائية ناجحة للسياحة أو الاستثمار في تركيا.
خامسا: دوافع سياسية واجتماعية، من خلال عرض تلك الأفكار التي تحويها مضامين المسلسلات المعروضة، وهي عديدة، منها غرس أسلوب حياة جديدة في المجتمع يريدها ويقصدها المرسل أي القائم بالاتصال.
ماهو المطلوب من كل تلك الكثافة التي تعرض فيها هذه المسلسلات؟
المطلوب هو عكس ثقافة الغرب بكل ايجابياتها وسلبياتها وغرسها في أذهان المشاهد العربي والتركي قبله، ومن خلال التكرار ونجاح هذه المسلسلات فنيا سيتم بالإكراه شيئا فشيئا تغيير سلوك الناس كما خطط ورسم له المنتج والمخرج وكاتب السيناريو وصاحب الفضائية التي عرضت هذه المسلسلات.
ان هذا الاندفاع لمشاهدة المسلسلات التركية سيخف تدريجيا وسيملها الجمهور، لأنها بدأت تفقد بريقها بسبب تكرار مواضيعها وبأشكال مختلفة، فالجمهور سيتجه نحو الجديد دائما، وخصوصا أنها أخذت تغالي جدا بطرح العلاقات الاجتماعية السلبية، وهذا ما ترفضه نسبة كبيرة من المشاهدين.
وهنا أستعير استنتاج أحد زملائي الذي صرح وبعد نقاشنا حول الموضوع، أن تركيا كانت يوما جسرا لنقل الثقافة العربية الإسلامية إلى أوربا، واليوم تحاول أن تلعب نفس الدور ولكن بالاتجاه المعاكس أي نشر الثقافة الأوربية ونقلها إلى الدول العربية والإسلامية.
فهل لدينا البدائل…؟
هل عجزت الدراما العربية أن تقدم أعمالا توازي الأعمال التركية…؟
هل لدينا عجزا في كتاب السيناريو أو في الفنانين من الممثلين والمخرجين…؟
هل لدينا أزمة أنتاج فنية لا يمكن حلها، ومن يقف وراءها…؟
هل هنالك سياسات تعيق حرية الإنتاج لأعمال تضاهي المعروض التركي..؟
هل هنالك عوائق لحرية التعبير والإبداع في الدول العربية…؟
أنتظر الإجابة من الذين يهمهم الأمر، وأتمنى ذلك.
علما أنا لست ضد عرض المسلسلات التركية أو غيرها، لكن علينا ان نعرف ماذا نختار من مسلسلات، وعدم الاستخفاف بعقول المشاهدين، أو اللعب بمصيرهم، فواجب القائمين بالاتصال هو الرقي بالمشاهد العربي وتنوير وتطوير عقله وذهنه، أم لديكم أهدافاً أخرى…؟
فشئنا أم أبينا، لقد أثرت المسلسلات التركية على المسلسلات العربية، وقلت مشاهدتها كثيرا، مما سيضعف الأعمال الفنية العربية، نحتاج الى تشجيع الأعمال الفنية العربية، بل لتكن ظاهرة كثرة المسلسلات الأجنبية حافزا للفنانين العرب ليقدموا أعمالاَ أكثر نجاحا.
ومن جهة أخرى على المسؤولين في الفضائيات العربية أن يحسنوا الأختيار من المسلسلات الأجنبية، لا أن يتم عرض أي أعمال مهما كانت طبيعتها، ويتطلب تدقيق مضامينها ورسالتها، بروح المسؤولية عن المجتمع ومستقبله.
كما تقدم فضائيات أخرى مسلسلات تركية ويابانية ومكسيكية منها على سبيل المثال السومرية العراقية، والتونسية.
ومن المسلسلات التي عرضت حتى الآن:
1 – أكليل الورد.
2 – سنوات الضياع.
3 – نور
4 – لا مكان لا وطن
5 – الأجنحة المنكسرة
6 – دقات قلب
7 – الحلم الضائع
8 – وتمضي الأيام
9 – الحب والحرب
10 – ميرنا وخليل
11 – موسم المطر
12 – قصر الحب
13 – جامعة المشاغبين
14 – قصة شتاء
15 – عائلتان
16 – حد السكين
17 – دموع الورد
18 – ويبقى الحب
19 – قلب شجاع
20 – الحب المستحيل
21 – لحظة وداع
22 – عليا
23 – قلوب منسية
24 – صرخة حجر
25 – وادي الذئاب (6 اجزاء حتى الآن)
26 – الزهرة البيضاء
27 – الحب والعقاب
28 – البحث عن المجهول
29 – زهرة الحب
30 – الغريب
31 – غربة امرأة
32 – اللحن الحزين
33 – رماد الحب
34 – جواهر
35 – ندى العمر
36 – غصن الزيتون
37 – الأوراق المتساقطة (4 أجزاء حتى الآن)
38 – ايـزل
39 – سيلا
40 – نارين
41 – جسور الهوى
42 – ثمن الشهرة
43 – جيهان
44 – أحلام بريئة
45 – الربيع الآخر
46 – العشق الممنوع
47 – الأرض الطيبة (عدة أجزاء)
48 – لوعة قلب
49 – فاطمة
50 – أغنية حب (بدأ تقديمه بعد أنتهاء مسلسل لوعة قلب)
51 – جرح الماضي
52 – بائعة الورد
53 – حريم السلطان
54 – سجين الحب
55 – ثمن عمري
56 – نبض الحياة
57 – الحب في مهب الريح
58 – ليلى
59 – سيدة المزرعة
60 – قبضة النمر





_1617644865.jpg)



