حسين الذكر
قبل سنوات كنت امشي بالشارع العام وفي احد احياء المناطق الشعبية ، فشعرت بدوار راسي تداركني فجاة ، فبحثت عن مضمد لقياس ضغطي تحسبا لاي طارئ ، فلم اجد سوى مستشفى اهلي حديث عنون اسمها بيافطة كبيرة ( مستشفى الرحمة والانسانية) ، فدخلت مسرعا فقالوا : ( استرح استاذ ) ، فقلت ( مدام صار بيها استاذ الشغلة اطورت) ، ( وروح كص باص ، ودي حساب وجيب حساب وانتظر بالسره ،حتى قاس احدهم ضغطي ) ، فقلت له : ( رحمة الله والديك ) ، وهممت بالخروج ، فقال لي : ( هاي وين استاذ ، ادفع حسابك .. 12 الف دينار ) ، فقلت في نفسي ( اذا اسم مشفاكم الرحمة الانسانية وانتو قفاصة درجة اولى ، ماذا لو كانت مشافكم اسمها ( الراسمالية الطبية ) فماذا ستعملون بالفقير المسكين !! من المعيب جدا وستبقى وصمة على اولئك المسؤولين ممن يستغلون المناصب العامة ، للدعاية الشخصية سيئة الصيت ، خاصة تلك التي يقوم بها ويتولاها عديمو الذوق واميو الاعلام والعلاقات ، ممن يقدمون انفسهم لهذه المهن دون اي تحصيل علمي، الا اللهم من مؤهلات علاقاتية او شخصناتية او محاصصاتية او عصاباتية ، فتراهم يتخبطون ويسيئون للمؤسسة والمسؤول ، الذي سيجد نفسه ، ساقطا من عليائه وبرجه العالي ، من اول انتخابات او تبديلات وظيفية ، فما كان لله ينمو وما كان للدنيا وحطامها فمصيره الزوال ، وان تشدق وتستر بالوان زاهية ، لا سيما اولئك الذين يكتبون اسماءهم وصورهم على لوحات كبيرة جدا وباسعار وتكاليف ضخمة من ميزانية المؤسسة واموال الشعب ويحالون ان يسوقوها ويجعلوها منجزا لهذا المسؤول او ذلك ، في وقت يعلم الشعب انه لا علاقة له بذلك ، الا من خلال المنصب الذي قد تبوأه بلا مؤهلات علمية .. ( صغر الصورة وكبر الصمونة ) ، شعار خالد نسب الى الزعيم الراحل الشهيد عبد الكريم قاسم ، في دلالة واضحة للاهتمام بالمواطن قبل تلميع صورة المسؤول الزائل ، مهما تحصن وتدرع وتفرعن وتعوصب ، والايام حبلى بالنماذج الزائلة من دكتاتوريات ايام زمان وزماننا الحالي والمستقبل ، وقد امتلأت – وبكل اسف شديد – شوارع العاصمة وغيرها من مدن محافظاتنا العزيزة ، بفلكسات ويفطات واعلانات ضوئية كبيرة ، توثق وتنسب افتتاح او بناء او انشاء مشروع ما .. الى مسؤول ما وهو ليس له علاقة ، الا بالاسم والموقع الوظيفي ، علما بان من كتب هذه الدعايات ، ربما دون علم المسؤول ولاغراض الحصول على مردودات مالية ضخمة تحت تبرير خدمة اسم المسؤول والدكتاتور الصغير .. قبل ايام ، تفقدت صديقي ( الجايجي) العزيز ، ذلك المواطن الفقير طيب القلب الخادم الحقيقي باجور زهيدة في الحر والبرد والخطر للشعب ، منذ ايام الدكتاتورية وحتى الان وهو ( جايجي ) على باب الله ، يرضى بالقليل ويشكر الله ولا يريد غير الستر والسلامة ، وقد اغلق جنبره اياما فاردت الاطمئنان عليه ، فقال : ( والله اختي مريضة ، وحالها موشي ، وملينة من المستشفيات ، حكومية بس بالاسم ، صرفيات دك ورشاوي دك ، من الخفير الى الحقير ، كلها تريد برطيل حتى تمشي ، اما العلاج فكله من خارج المستشفى ومن الصيدليات القريبة من المستشفى ، وكل ابرة نشتيرها بورقة ( يعني بمائة وعشرين الف دينار ) ، نحن فقراء وانهتكنا هتك ، زين اللي ما عنده يموت ويطبه مرض ، وليحيا عهدنا الجديد وديمقراطيتنا واجهزتنا ومؤسساتنا ، خصوصا تلكم التي تحمل مسميات وعناوين براقة ، لكنها للاسف ، خالية خاوية ، الا من زيف المتزيفين والله المستعان على مايصفون) ..









