اراء وأفكار

الجهاد في الإجهاد

شاكر العبادي

 

يعد الجهاد من السمات البطولية والنضال من اجل تحرير البلدان ان كانت مضطهدة او محتلة من قبل دولة غازية. لقد تعلمنا من التاريخ وقرأنا صفحاته عن كثير من الحالات الحضارية التي ثمنا وأيدنا وباركنا بكل قوة واقتدار كونها تحمل في ثناياها بطولات وامجاد الرجال المجاهدين الذين نذروا انفسهم لتحرير ارضهم وعرضهم ومالهم من براثن الاحتلال. ولكن لم يحدثنا التاريخ ولو  لمرة واحدة عن جهاد اهوج خالٍ من اي تضحيات حقيقية . ولكن ماذا يحدث في هذه الثورات الجديدة من ثورات المجاهدين؟ لم يفقهوا شيئا عن معنى الجهاد ويتعامل معه بأنه هو الجهاد الحقيقي. عندما يفخخ نفسه بحزام (تافه) وعبوة لاصقة وسيارة مفخخه رعناء حتى يقتل ابناء جلدته مقابل حفنة من المال البسيط لفتوى تكفيرية وصلت اليه من شيوخ ليس لديهم دين ولا ضمير وحتى خلق سماوي . لقد كان للاسلام دور بارز عندما ارسل الله (سبحانه وتعالى) نبينا محمد(ص) رحمة للعالمين وللامة جمعاء وكان بحق النبي المجاهد والنبي الصالح والنبي المتصالح الذي يستلهم منه الاديان وهذه الخواص الجيدة .فهل يصح لنا ان نتصالح الى شيوخ ضعفاء النفوس ويملكون في دواخلهم الشر والكراهية والحقد على مكونات ابناء جلدتهم . لقد بدأت الفتاوى التكفيرية تنهال وبكل قوة ويفسر فتاواه على اهوائه المسمومة النتنة حتى يجند من لا يفقهون في الدين ولا يعرفون معنى الجهاد وكيف يتعامل معه . اذن لا جهاد في هذا العالم المتأكسد بل صراع طائفي لقتل المسلم لاخيه المسلم  وتشويه معالم الاسلام الحقيقي. حتى قيل بحقنا كدولة اسلامية ان نبينا هو ارهابي وافرز معه هؤلاء الشراذم طاعة لنبيهم . ولكن لا يمكن ان يكون نبينا (ص) بهكذا التصور لانه نبي الرحمة كما قال ووصفه الله (سبحانه وتعالى) وانك لعلى خلق عظيم . اذن هذا السؤال يسأل لهؤلاء الشيوخ الذين يحسبون على ديننا الاسلامي الحنيف كم من حمقات تملكون ؟ كم من الغل تملكون في دواخلكم النتنة ؟ كيف يبرهنون لاعداء الاسلام عن هدف مشاعركم وفتاواكم المزيفة واجعلوا المجاهدين الذين يصوبون اسلحتهم النارية واحزمتهم (التافهة) الى صدور اعداء الاسلام الذين اباحوا كل شيء في هذه الرقعة الجغرافية من الوطن العربي المحتل . حتى نقف لكم اجلالا واحترامأ عندما تصرحون وتفتون بفتاوى تحرم قتل المسلم لاخيه المسلم وقتل هذا المكون على حساب هذا المكون . ومدوا يد التسامح فيما بينكم حتى لا تتأكسد وتضمحل وتصبح في مصاف الدول غير الحضارية والتي تصفنا باننا بلدان اوباش لانفقه شيئا عن ديناميكية الحياة . يتعاملون معنا بطريقة غير حضارية وغير ثقافية ونصبح بلا هوية ولا قانون . ان للكيان الصهيوني دورا بارزا وواضحا في تفتيت هذه اللحمة الاسلامية السماوية وجعلها متشتتة حتى تفرغ لهم كل الامكانيات لرسم خارطتهم الكبيرة والتي قالوها مرارا وتكرارا احتلال البلدان العربية من الفرات الى النيل . هل افهمنا شيئا عن المجاهد الحقيقي ؟الذي يقاتل بشرف وكرامة وذهبوا في عليين الى الله العزيز الكريم لانه دافع عن رسالته السماوية الاسلامية وعن ماله وعرضه . ولكن ايها المجاهد لا تكن في سذاجة الفقهاء الطائفيين العابرين من خلف الحدود الملتهبة. مقابل حفنة قليلة ونتنة من الاموال لكي تقتل انسانا بريئا قد يكون اخاك او اباك او والدتك او احد اقاربك او اخوك بالاسلام . وهل يهدأ لك ضميرك وبالك وتكون مرتاح الضمير عندما ترى تلك الاجساد المقطعة والنساء اللواتي فقدن ازواجهن واطفالهن بل قد يكون العكس هو الصحيح تقتل المرأة ويبقى الرجل والاطفال عطاشى لامهاتهم ولزوجاتهم . نعم  هذه هي حقيقة الجهاد في الاجهاد ولايوجد جهاد سوى جهاد النفس وتنظيف الشارع من براثن هذه الفتاوى التكفيرية التي تمزق وتقتل بدوافع طائفية . وسيعلم الظالمون اي منقلب ينقلبون…..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان