نوري صبيح
أمسى العراق بعد 9 / 4/ 2003، دولة بلا مؤسسات قانونية ولا هيئات شرعية منتخبة هيئة( تشريعية وتنفيذية) سلطة عسكرية وأمنية ، مهنية وكفوءة وعدم التكييف القانوني لمنظمات المجتمع المدني (اتحادات ونقابات) على وفق الدستور العراقي، وساد الانفلات الأمني بسبب قوات الاحتلال الأمريكي، وعدم الاستقرار السياسي. ولهذا كان الوضع في العراق في غاية الخطورة و الحساسية والتشابك والتعقيد ما سمح لدول الجوار العراقي العربي والإقليمي التدخل الشؤون الداخلية لتحقيق أجندات”مفكرة” وجداول إعمال خاصة بها لمنع انتقال عدوى الديمقراطية لبلدانها!!عبر الحدود المشرعة الأبواب ومصلحة الولايات المتحدة الأمريكية حينها في نقل النعرة وتشجيع الاقتتال المذهبي بين الطوائف والمذاهب الدينية العراقية، وجر هذه القوى الخارجية الإرهابية إلى منطقة (قتل) إلى ارض جمهورية العراق لتصفية الحسابات مع قوى الإرهاب الخارجي التي ادعت تنفيذها إحداث (11) أيلول السلفية من (القاعدة)، ولعل من أبرز المؤشرات هي ظاهرة إنشاء وتأليف وتكوين الكثير من الكيانات السياسية بموجب أوامر سلطة الائتلاف المدني الأمريكية للاشتراك في الانتخابات البرلمانية، إلى درجة أصبح عددها أكثر من(300) ثلاثمائة كيان سياسي، بعد أن كانت التجربة الحزبية في العراق في ظل النظام السابق ذات الحزب الواحد(البعث) هو السائد.
أصبح واقع العراق يعاني من مشاكل اجتماعية برزت بشكل كبير، قد تكون مكبوتة سابقا لكنها ظهرت بعد التغيير.و هناك بطالة عارمة(حل الجيش والمؤسسات الأمنية والمنظمات المهنية والتصنيع العسكري) وتخلف اقتصادي شديد نتيجة سياسة النظام السابقة وارتفاع معدلات الجريمة المنظمة وغير المنظمة بكل أشكالها، و انتشار الآفات الاجتماعية الجديدة ومنها(الفساد الإداري والمالي والسياسي)،وبرز ضعف متزايد في البنى الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والعلمية والخدمية، واتسم الوضع العراقي في تلك الفترة بعد التغييربوجود خلافات ووجود رؤى سياسية لتشكيل مستقبل العراق وشكل الدولة هل هي دولة فدرالية(اتحادية) أقاليم ومحافظات غير منتظمة بإقليم؟ أم دولة مركزية شمولية؟ وهناك قوى وجهات سعت و تسعى لخلق فتن طائفية وعرقية ومذهبية وهي مشاكل يجب أن تواجه في الانتخابات البرلمانية المقبلة في سنة 2018، بعد معالجة عيوب التأسيس الديمقراطي، لأن هذه المشاكل لها تفاعلاتها على الصعيد المحلي الإقليمي والدولي وهناك جهات خارجية(عربية وإقليمية) تغذي مثل هذه المشاكل وفقا لمصالحها الإستراتيجية.
ومن جهة أخرى هناك اختلافات حول دور الدين (الإسلام) في السياسة فهناك اتجاهات نحو فصل الدين عن الدولة وهناك توجهات إسلامية أصولية، وهناك تيارات وسطية،وأخرى لبرالية وعلمانية، فأصبح الواقع السياسي العراقي يشير إلى هذا المزيج المركب من الوضع الحالي، وكل هذه الحالات تدفع باتجاه ضرورة البحث عن شكل للنظام السياسي يستطيع جمع أطياف المجتمع العراقي في ظل نظام سياسي مستقر ودولة اتحادية تتجسد فيها الوحدة الوطنية على أساس المواطنة، لأن الشرعية هي خير وسيلة للاستقرار السياسي،إن التحولات السياسية التي تمثلت في (احتلال)العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وتغيير النظام السابق بالقوة العسكرية بالاتفاق مع القوى السياسية العراقية المعارضة لنظام صدام في الخارج والداخل، وإنشاء شكل جديد وطرق جديدة لإدارة النظام الديمقراطي الجديد ،وشؤون الدولة وبالشكل الذي فتح الباب واسعا أمام الروئ والأفكار المختلفة والمتضاربة في بعض الأحيان برزت إشكالية إدارة الشؤون السياسية وعبر أي نظام من أنظمة الحكم المعروفة عالميا للتعامل مع التركة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الثقيلة (والانتقال من النظام الشمولي إلى النظام الديمقراطي) وتغير البيئة والظروف السياسية الداخلية والخارجية الإقليمية و الدولية للعراق.
وقد برزت العديد من القوى السياسية فبرزت أحزاب المعارضة العراقية السياسية والدينية في الخارج ورجوعها لأرض الوطن بعد عقود من السنين، وبروز دور العشائر والمرجعيات الدينية العليا المتعددة بدل المرجعية الواحدة كما كان في السابق منذ تاريخ نشوء المرجعية في زمن الشيخ الطوسي ولغاية الانتفاضة الشعبانية سنة 1991، و دخلت بعض القوى السياسية ذات النفوذ الاجتماعي الديني المذهبي لهذا السبب أو ذاك لتجيير مواقف مراجع الدين الكبار وهي (مقدسة) بنظر المواطنين لمصالحها السياسية، وسيادة وانتشار الطقوس الدينية العلنية بعد الحرمان والكبت، في الجوامع والمساجد والحسينيات ولمختلف الطوائف والمذاهب والزيارات الجماعية المليونية للمراقد المقدسة لائمة إل البيت الأطهار والصحابة الكرام ، إضافة إلى ظهور و انتشار الفضائيات المتعددة الاتجاهات والآراء الفكرية ومنها الإسلامية بمختلف مذاهبها.بشكل ملفت للنظر ووصولها إلى كل بيت تقريبا بعد أن كانت أجهزة الاتصال الفضائي ممنوعة منعا باتا في ظل النظام السابق. ولم يبادر مجلس النواب رغم مرور دورتين انتخابيتين، لتشريع قانون الأحزاب السياسية للسيطرة على التوسع غير المنظم بقانون ووضع آلية للإجازات والموافقات القانونية وتحديد الجهة التي تمنحها، واعتماد الأفكار(البرامج السياسية والأنظمة الداخلية ومنها انتخابات القيادات والملاكات الحزبية) المتشابهة والمتقاربة واندماجها وانصهارها في حزب واحد وتقليل إعداد الأحزاب السياسية إلى اقل حد ممكن , كأحزاب أسلامية وقومية ولبرالية.ومن ثم السماح لها بالاشتراك في الانتخابات البرلمانية لتشكيل البرلمان والحكومة وعلى أساس إن الحزب السياسي المجاز قانونا الذي لا يحصل على 15 %عليه إن يحل نفسه ويندمج مع حزب سياسي أخر بعد تثبيت هذه الفقرة في قانون الأحزاب السياسية، وجرت الانتخابات البرلمانية للدورة الثالثة بتاريخ 30/ 4/ 2014 .. والمفاوضات جارية ألان بين الكيانات السياسية الفائزة لتشكيل ائتلافات وتحالفات سياسية وطنية عابرة للطائفية القومية والمذهبية لحكومة (الأغلبية السياسية) و (الأغلبية السياسية القوية) و(اتحاد القوى) ، وتعلن اغلب الكيانات السياسية عبر الفضائيات العراقية والعربية والعالمية أنها مع حكومة الأغلبية السياسية والشراكة الوطنية على أسس جديدة ..ولكن في الكواليس .. وفي ظل انعدام الشفافية السياسية لا نعرف ما الذي يجري في هذه الغرف والصالات وأي نوع من التفاهمات وتشكيل الائتلافات الجديدة.. وانسلاخ الأفراد/ المرشحين /النواب للبرلمان من قوائمهم الأصلية التي دخلوا فيها بالانتخابات للدخول في الكتلة النيابية الأكثر عددا لتشكيل الحكومة خارج قبة البرلمان على وفق المصالح لاستلام المناصب السيادية والوزارية وتلاشت اغلب الخطوط الحمراء.. وأصبحت بالخلف مسألة تولي رئيس ائتلاف دولة القانون السيد المالكي كونه صاحب الأصوات الجماهيرية العالية جدا في الانتخابات البرلمانية قياسا بأقرب منافسيه من الكيانات السياسية الأخرى لتشكيل حكومة “المالكي الثالثة” التي لا تتعارض مع الدستور العراقي، على أساس الأغلبية السياسية وقرب حصوله على الأعداد المطلوبة لتسميته مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا من قبل رئيس الجمهورية ونأمل إن تتشكل الحكومة في غضون شهرين من تاريخ 15/ 6/ 2014.









