علي علي
في وقت ضاق فيه الخناق على العراقيين، بدءًا من الأمن والأمان وصولا الى السلم والسلام في بلادهم وعاصمتهم (دار السلام) مرورا بمنافذ العيش والـحياة الكريمة في أيامهم التي باتت عسيرة أينما يقلبونها، يلوح لكثير منهم ضياء في نهاية نفق كان قد أزلقهم فيه بعض الساسة وأرباب الكتل المنتفعة، الذين أكملوا مسيرة رائدهم المقبور في النظام السابق، بل أضافوا لما فاته من وسائل في قمع المواطن وحصره في زاوية اللاحول ولاقوة، وذلك من خلال تجريده من حقوقه وخداعه بحرية مداعاته بها فقط، فضحكوا على ذقنه من حيث يدري ولايدري. فبات المواطن يردد:
رب يوم بكيت فيه فلما
صرت في غيره بكيت عليه
إذ مع ظهور النتائج النهائية للانتخابات وتبين الخيط الأبيض من الأسود فيها، وضع العراقي (كل بيضه) في سلة الفائز، وتأمل ان يكون له قدر كبير من التحلي بالشهامة والبطولة في إعطاء هذا الفوز ما يتمم عليه بالثناء والشكر من قبل ناخبيه ومريديه من شعبه، وقطعا لن يأتي هذا من خلال الخطابات والندوات والإعلانات المدفوعة وغير المدفوعة الثمن، بل من خلال ترجمة كل المواعيد والعهود التي قطعها على أرض الواقع، وجعل الفرد العراقي يلمسها ويتحسسها بشكل واضح، يعود عليه بالفائدة ويكون حينذاك الشكر والحمد أول مكافأة يتمتع بها المسؤول، واول وسام يعلقه على صدره في منصبه القيادي، وهو الذي سيشهد له التاريخ على مر العصور.
ولقد اهتم المواطن كثيرا بالتحركات التي أعقبت ظهور النتائج الانتخابية، حيث تابع وبتمحيص الحراك الذي كان دائرا بين الكتل والقوائم، وكان من متابعي السجالات التي مازالت رحاها دائرة بين رؤساء الكتل، لعلها تنهض بواقعه المتردي وتحد من تدهور جوانب حياته اليومية، التي لايخفى مدى توغل الخراب وتمكن الخلل المتعمد والمقصود من مؤسسات البلد، وكذلك استشراء الفساد وتداعياته. إذ بين هذه وتلك يعيش العراقيون اليوم ظرفا شحت فيه المفرحات وبارت فيه المنغصات في الشارع العراقي، وماهذا إلا وليد المستفيدين من وضع العراق في محنة دائمة يدفع المواطن وحده ثمنها.
ومهما كان فعل السياسيين وبأي اتجاه ساروا، يبقى على المواطن الثقل الأكبر في أشعال جذوة التغيير نحو الأفضل، بصرف النظر عن هذا الفائز او ذاك، واذا شاء الانتقال الى حياة أفضل فليبدأ هو بها، إذ لايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم. وأذكر مقولة لعلها تنطبق تماما على ما أعنيه في أسطري هذه:
اذا تم كسر بيْضة.. بواسطة قوّة خارجيّة ..
فإنّ حياتها قد انتهت..
وإذا تمّ كسر بيضَة.. بواسطة قوّة داخلية..
فإنّ هناك حياة قد بدأت ..
فالأشياء العظيمة دائماً تبدأ من الدّاخل..!





