علي محمد الشلال
ان الانسان العراقي في الوقت الحاضر يعيش حائر الوجدان ممزق المشاعر يعتصره القلق اعتصارا و يضنيه الالم مع استقبال ضوء كل صباح ويشمله ظلام الليل؟ فهل هو مرض عضوى اصابه هذا الزمان نتيجه تغيرات في ظروف البيئة من حوله و ظهور مشكلات كثيرة في الحياة منها الارهاب و الانتخابات وتشكيل الحكومة و التزاحم و التدافع على كراسي الدولة و المناصب الاخرى؟ ام هو مرض نفسي بسبب عجز العراق عن تحقيق احلام ضائعة و امال تبددت في حياته! أم صور مؤلمة تطالعه مما يحدث في بلاده من مآس و صراعات و قتل و تهجير الى جانب انتشار البغضاء و الكره و الانانية و الاحزاب و الكتل و المنظمات و التجمعات بين الناس! اعتقد ان هذه الامور و غيرها هي سبب محنة الانسان و اضطرابه و عدم رضاه عن نفسه وعن الاخرين. و لكن علينا كمؤمنين وفي ضوء اوامر الله سبحانه وتعالى ان ننظر الى كتابه الكريم لعلنا نعثر على العلاج و نجد لمتاعب العراقيين وسيلة للخلاص كقوله تعالى (وفي انفسكم افلا تبصرون) ان هذه الاية الكريمة حث و تحريض على التبصر في تكويننا كله جسدا و روحا. لان النفس تطلق في القران الكريم على الجسد حينا كما في قوله تعالى (ومن قتل نفسا) اي شخصا كما تطلق على الجانب المعنوي كما في قوله تعالى( ونفس , وما سواها) وعلى هذا فنحن بحاجة الى ان ندرك علة ما نحن فيه من خلال ايمان عميق بالله سبحانه و تعالى و تفكر في عدله و رحمته و الرضا بقضائه و قدره حتى نحقق السلام الذاتي و الامن النفسي. و هذا امل كل مؤمن صادق الايمان يتطلع شوقا للسلام و الوئام و الامن ليطفي في نفسه مصير القلق وينشد فيها الشعور بالسعادة، ويحفظ لها توازنها المضطرب ويبدد خوفها أمنا وطمأنينة، وهو ضرورة حتمية يبتغيها الانسان العراقي ولن يحقق ذلك الابالتصالح مع الله وطاعته وسبحانه وتقواه، وبمحاسبة كل انسان لنفسه على ما قدمت يداه، وعلى مافرط في جنب الله حتى يغير ما بنفسه. وفوق كل ذلك القناعه بما قسم الله وترك الطمع والحسد وايذاء وقتل وارهاب الناس ذلك هو مايبعد الناس شبح الخوف والجزع. وربما مفيد التذكير بان العراق يمر هذه الايام بمحنة الصراعات او بالاحرى محنة عدم اتفاق الاحزاب والكتل السياسية على اي شيء لان معظمها ارتكن للشعارات والاتهامات واصبحت بعض هذه الاحزاب حسب ادعائها الضحية الشكاءة البكاءة دائما للحصول على مكاسب شخصية ومكاسب تخص كل حزب وعجزت هذه عن التوصل الى برامج مشتركة وانهيار محاولات التوصل الى صياغة للاصلاح نتيجه التعصب وعدم الثقة ولان بعض هذه الكتل لاتريد ان تستوعب ان العراق لايتحمل مصائب ومأسي ومشاكل جديدة وعلى هذا ان الاحزاب والكتل ومااكثرها من يتخلف منها عن واجباته والتزاماته الوطنية الحقيقية وانصرافه الى نفسه ومصلحته الشخصية سوف لن يجد حليفا له يعينه وينتشله من السقوط والهزيمة .وان سخونة معركة تشكيل الحكومة تمثل مرحلة كما نتمنى على طريق السلام واستقرار الدولة وتقديم الخدمات وتحقيق الامن والامان .الاان من يستمع الى التصريحات وبعضها نارية تشعر _نحن المواطنون_ بان الاوضاع تنزلق الى حالة من الفوضى العارمة والعنف ولااحد يستطيع ان يجزم بما يمكن ان تتطور اليه الامور خلال الايام القادمة وفي اطار هذا الوضع فان المشهد العراقي لايبشر باي حل قريب للمشاكل والازمات المتفاقمة فهل تستمع الاحزاب والكتل والتجمعات الى صوت العقل وتحرص على لم شمل العراقيين جميعا واتخاذ موقف موحد لهذا فتشكيل الحكومة بحق صعبة ومثيرة ..نرقب الاستعداد لها بشغف واهتمام يحدونا الامل ان تتم في امن وسلام وان تكون بداية جديدة لمرحلة سعيدة ينعم فيها بالحرية والاستقرار ولكن لانستطيع ان نخفي مشاعر الخوف والريبة .ولعل اظهار قدر من المرونة وحسن النيات من جانب بعض التحالفات والتجمعات والاحزاب في هذه المرحلة الدقيقة يحقق الهدف ويزيل الشكوك بين هذه الاحزاب والكتل الفائزة لهذا وبكل اخلاص ندعو السياسيين جميعا ان يبذلوا جهودا استثنائية للخروج من هذا النفق المظلم ونريد ان نعرف ان هذه الاحزاب تريد فعلا حفظ حقوق الجماهير والناس في العراق وتحفظ للشعب كرامته وحقه في الحياة والحرية .. فهل من اجراءات عملية تنعش هذه الامال في الايام القادمة؟! انا لمنتظرون .





