كتاب الحقيقة

مابعد الأنتخابات

خالد جاسم

جسدت الهيئة العامة لاتحاد كرة القدم العراقي أمس الأول أفضل تجربة انتخابية في مسيرة هذا الاتحاد مابعد 2003 ونجح أعضاؤها في تتويج حضورهم في ايداع الثقة بمن وجدوه أهلا للمهمة والتصدي لمسؤوليتها الصعبة في المتبقي من عمر الأتحاد برغم كل ماأثير من مخاوف وتوجسات ذهب بعضها بعيدا في رسم سيناريو مشبع بالرعب والهلع نتيجة ماسبق المولد الأنتخابي من ارهاصات بلغ العديد منها درجة الضرب تحت الحزام بين بعض متنافسي الكتلتين مع تصاعد حمى الأشاعات وتبادل الأتهامات على خلفية ماحدث من انقسام وتشرذم دفعت الكرة العراقية أثمانا باهظة له على شتى الأصعدة. وماعزز النجاح الكبير لهذه الأنتخابات ذلك الحضور الرسمي الرفيع وفي مقدمته الدكتور قصي السهيل الذي حرص على تجديد حضوره بعد ان سبق وسجل حضوره مراقبا وممثلا للسلطة التشريعية في انتخابات اللجنة الاولمبية الى جانب حضور السيدين عصام الديوان وكيل وزارة الشباب والرياضة وبشار مصطفى النائب الأول لرئيس اللجنة  الاولمبية وشخصيات رياضية أخرى عزز حضورها وتواجد أصحابها من هيبة الأنتخابات التي رغم كل الأجواء المشحونة التي سبقتها قد سارت بأنسيابية عالية وسط تنافس مثير وساخن أستحق فيه الفائزون التهاني والتبريكات وتلقى الخاسرون كلمات الثناء على الروح الرياضية العالية . واللافت في هذه الأنتخابات التي جرت وقائعها في ظل ترتيبات أمنية صارمة دفع ثمنها الاعلاميون الرياضيون أكثر من سواهم نتيجة عدم تخصيص أماكن ملائمة ومناسبة توفر لهم أجواء تسجيل مجريات الحدث بدقة وعن قرب وهو عتب كبير يوجه للقائمين على التنظيم انها شهدت أكبر تنافس على مقاعد العضوية في تاريخ انتخابات اتحاد كرة القدم العراقي عندما رشح 32 شخصا من الهيئة العامة مثلما ان العمر الزمني الذي أمتدت فيه الأنتخابات والذي قارب من الثماني ساعات يكاد يكون رقما قياسيا في تاريخ انتخابات الاتحادات الرياضية في العراق حيث كثرة المرشحين وماأستغرقته العملية الأنتخابية من وقت تؤشران سخونة الحدث برغم كونه أمرا اعتياديا ماكان يجب أن يأخذ كل الأهتمام الزائد عن اللزوم مع ان الأعلام الرياضي كان عاملا مباشرا وأساسيا في تصعيد المواقف وتأزيم الأمور من باب ايلاء الحدث أهميته من جهة وتحقيقا لأثارة وسخونة في نقل مجريات الأمور من جهة ثانية .

ماحدث في الثلاثة أعوام الأخيرة للكرة العراقية سواء في خانة الأيجابيات أو السلبيات هو مسؤولية جميع من عمل في الأتحاد السابق ويجب عدم تحميل طرف هذه المسؤولية وتبرئة الاخر لكن المهم ومع اسدال الستارة على ماحدث في الأمس هو أن يرتقي الأخوة في مجلس ادارة الأتحاد الجديد ورغم الفترة الزمنية التي تمتد فيها دورة عملهم الى مستوى الثقة والامال المعقودة عليهم في تصحيح المسارات الخاطئة ووضع الأسس القوية لحاضر ومستقبل الكرة العراقية وتنفيذ ماوعدوا به من مشروع انقاذ وبرنامج عمل يتطلب استثمار الجهد والزمن في أفضل صورة عبر الأستعانة بأهل الخبرة والكفاءة والعلم الأكاديمي ووضع أولويات عمل وفق أجندة تحوي كل المفردات التي تستدعي التصحيح والتعديل واعادة النظر سواء مايتعلق منها بالمسابقات أو المنتخبات وبقية الشؤون الداخلية كما يجب تكملة الطريق في السعي نحو ايجاد المنافذ والسبل المؤدية الى رفع الحظر عن الكرة العراقية وانهاء ملف الحرمان والعقوبات مثلما تستدعي الحاجة الأسراع في انجاز النظام الداخلي بكل مايتضمنه من برنامج عمل يكون بمثابة دستور دائم لمسيرة الاتحاد بمن في ذلك اعادة توصيف الهيئة العامة واستيعابها الكفاءات والخبرات الوطنية ووضع اللائحة الأنتخابية المتضمنة كل المفردات التي تضمن لنا عدم تكرار أخطاء الأمس .

وفي الوقت الذي نجدد فيه التهاني والتبريكات لمن فاز وأحرز ثقة الناخبين أمس الأول والتمني بحظ سعيد لمن خسر فأن واجبنا كاعلام رياضي سيكون الوقوف مع اتحاد الكرة في مهمته الصعبة ومسؤوليته الجسيمة وسنكون للجميع خير عون ومرشد ليس مجاملة أو تلميعا بل كشف للحساب وتأشير للأخطاء وتعضيد للايجابيات وكلنا ثقة وتفاؤل ان أسرة اتحاد الكرة الجديد ستكون جديرة بالثقة ومن الله التوفيق .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان