كتاب الحقيقة

زيارة المتحف الفوتغرافي الأفتراضي

حازم لعيبي

 
 ان مهمة الاشتغال على مشروع متحف فوتغرافي افتراضي ليست بالهينة مطلقاً، حكومات دول متقدمة ومؤسسات كبيرة خاصة أو عامة ترعى لمشاريع شبيهة بما يقوم به المبدع والشاعر العراقي شاكر لعيبي بمفرده، وما لاحظناه عبارة عن مهمتين توازيان بعضهما البعض يعمل عليهما هذا العراقي: “تجميع الصور ومن ثم قراءتها بطريقة جمالية وعلمية”.
 في الوقت الذي تحاول بعض الدول من خلال مؤسسات ذات طابع غير ربحي”non profit” التأسيس لمتاحف تعتمد الوثيقة الصورية واعتباره مهمة وطنية اولاً وأولاً، ويرافق عملها قبل الانجاز شتى وسائل الدعاية والاعلان والتسهيلات والدعم الحكومي،  وبشكل يومي وعلى مدار الساعة يساهم الاعلام والافراد بشكل جماعي في انجاز المقترح “المتحف”، وتجمع مقابل ذلك ملايين الدولارات عن طريق تلك التبرعات “أفراد وشركات” لاتمام المشروع على احسن صورة وتهيئته للزائرين.
 تندرج مثل هذه الابتكارات تحت ما يسمى بالبراءة أو السبق في البلدان التي لا تمتلك مثل هذه المشروعات، حالها حال الاكتشافات العلمية هذا من جانب، ومن جانب آخر تعد مثل هذه المشاريع منشطة لذاكرة شعبية فيما لو تناغم معها الجمهور ودعم شكلها التأسيسي العام، وفي كلا الحالتين يحتاج المشروع الى الخطوة الاولى في الانجاز ورفع الحرج النفسي والاجتماعي ومن ثم المساهمة بقوة وفتح البومات الصور العائلية ونقلها من الاستخدام الخاص الى العرض على الجمهور.
 منذ أشهر يقدم لعيبي عرضاً بلا مقابل الى كل العراقيين عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي للمشاركة وارسال صور فوتغرافية من خلال فتح الالبومات الشخصية والعائلية وتصويرها او نسخها ومن ثم وضعها كوثيقة صورية عن فترة معينة من تاريخ العراق، ويبدو لنا ان المشروع سيحاكي فترة تمتد تقريباً قرناً من الزمن أو اكثر قليلاً “الاستعمار الانكليزي، العصر الملكي، الجمهورية الاولى، وما تلا الى ما بعد عام 2003” 
 تخيل لو قدر لهذا المشروع النجاح وصار بأمكان المختص وغير المختص زيارة متحف فوتوغرافي ومشاهدة الاف لا بل مئات الالاف من الصور ومن ازمنة مختلفة من تاريخ العراق بعد وصول الكاميرا وبدأ رحلة التوثيق ، الا يعد مثل هذه المهمة انجازاً تاريخياً وحضارياً اذا اخذنا بعين الاعتبار ان شخصاً واحداً يؤدي دور مؤسسة كاملة بمفرده، ويحاول ان يجمع ويبوب ومن ثم يقرأ الصور كونه كما أعلم استاذاً متخصصاً في قراءة الصورة.
 هناك فكرة قريبة الشبه لما يقوم به لعيبي من حيث الشكل العام مختلفة جوهرياً من حيث التداول والغاية بطبيعتها الخاصة، وأنا استمع الى احدى محطات الراديو الامريكية جلب انتباهي اعلان يتحدث عن قرب انجاز مشروع عن الجيش الامريكي: “المتحف الوطني لجيش الولايات المتحدة الاميركية سيقدم الى الحياة سيرة ما يقرب من أربعة قرون من تاريخ الجيش ولتكريم الجنود، وتثقيف المواطنين، وسيكون مصدر إلهام لجيل جديد. هذا المكان الخاص سوف يروي قصة كيف شكل الجيش الأمة وغيّر العالم”، يدعو الاعلان كل المواطنين الامريكيين للمساهمة في جمع الوثائق الصورية والمكتوبة وبالتالي وضعها تحت سلطة المتحف وعما قريب سيرى النور.
 المتحف الامريكي سيتخصص فقط بالجيش في حين المتحف الفوتغرافي الافتراضي يجمع صور ألامة العراقية بكاملها وما يحيطها، وتكمن اهميته في إحتواء الذاكرة الصورية في مكان واحد “الآن ويب سايد وفي المستقبل ربما بناية” وفي هذا سيكون الوصول الى الصورة امراً هيناً، والمكان بعد التعريف سيعد المصدرالرئيس لذاكرة العراق الصورية الشعبية هذا اولاً.
ثانياً: كل من يمتلك صور خاصة تجمعه واشخاص او جماعات وليس بقادر ان يتحدث او يكتب عن تجربته معهم لاسباب سياسية او اية اسباب اخرى سيمد المتحف يد العون له او لها للكشف صوريا من دون الحاجة الى التصريح والاعتراف الذي لم نعتد عليه ولم يتربّ مجتمعنا على ثقافته ومن هنا ستتحول بمرور الوقت الى وثائق صالحة للدراسة والبحث وكشف اسرار مراحل تاريخية بعينها. 
ثالثاً: سيردم بما لا يقبل الشك الهوة الكبيرة التي انتجت بعد عام 2003 بين الطوائف والجماعات لانه سيقدم الادلة على وجود تعايش سلمي داخل المجتمع العراقي وسنشاهد صوراً لمجموعة من الاصدقاء بينهم المسلم واليهودي والمسيحي والصابئي، وكذلك كيف حمل العرب والتركمان والاكراد السلاح سوية بوجه الدكتاتوريات وحاربها في جبال كردستان والامثلة كثيرة.
رابعاً: سيقدم نماذج صورية عن شخصيات مغيبة لكنها مبدعة وقدمت مشاريع ضخمة الى العراق والعالم، وكذلك كثير من الظواهر المسكوت عنها.
 وأخيراً ان المتحف فرصة ابداعية متميزة كاشفة لكثير من الظواهر الاجتماعية والجمالية القابلة للبحث والدراسة وبإنجازه سيقدم الى المجتمع العراقي وكذا المختصين بالشأن العراقي فسحة للتعرف على تراث وارث تاريخي وحضاري وأجتماعي صوري لحقب زمنية مختلفة من اشكال العمارة وازياء والفلكلور والوقائع التاريخية والهبوط والصعود الحضري وكثير من المتغيرات في شكل المجتمع العراقي خاصة ان ايادي امينة ومتخصصة في قراءة الصورة تنوي الذهاب بالمشروع الى الاخر ولو قدر له النجاح وهذا ما نتوقعه سيكون مصدرا وثائقيا وجماليا للجميع.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان