عدنان الفضلي
قدرات الإنسان الحقيقي لا تتوقف عند حد معين، فهو إن امتلك الوعي والقوة والإرادة والصدق مع نفسه والآخرين، سيكون صاحب قوى خارقة تستطيع تغيير كل ما هو سلبي وغير نافع، كما ان الإنسان الممتلك لتلك الصفات يستطيع أن يخلق من اللا شيء شيئاً ينفع الآخرين، ولذلك فهو وحده المطالب باستعادة كل ما مضى من أجل كل ما نريده في المستقبل.
وأنا أدون هذه المقدمة تذكرت كثيرا من المحطات التي توقفت عندها برفقة صديقي وأخي الشاعر والإعلامي الذي غادرنا قبل أيام (أحمد المظفر) واسترجعت كثيرا من المواقف التي جمعتني بذلك الصديق الصدوق، وقارنت كل هذا بالوفاء المستحق الذي حصل عليه المظفر من قبل أصدقائه ومحبيه، عندما اشتد عليه المرض وحتى إقامة حفل تأبينه بعد رحيله المفاجئ.
نعم كنا أوفياء للمظفر وأستطعنا إعادته الينا عبر تواصلنا معه وهو غائب كجسد وحاضر كروح، إذن نحن نمتلك القدرة على إستعادة الغائب، فلماذا لا نجرب ذلك ونستعيد كل ماذهب مع جسد أحمد المظفر وأختفى من بين أعيننا، وحتى أكون أكثر وضوحاً، أقول ان علينا ان نسأل أنفسنا: كيف تحصّل أحمد على كل هذا الحب الذي نكنّه له؟ وكيف زرع بنا كل هذا الوفاء النقي، لنحتفي به حياً وميتاً؟ وبعد سؤالنا ومعرفة الإجابة سنقوم بعملية إستعادة أحمد المظفر بالخطوات التالية:
أن نتمسك بحب هذا الوطن أرضاً وماء وسماء وشعباً، فهذا ما كان يفعله المظفر، وان نحب لغيرنا ما نحب لأنفسنا ونكره لهم ما نكره لها، فهكذا كان يعيش المظفر، وان نتعالى على كل خطاب يبعث فينا روح الحقد والكره ويجعل الحب والسلام والطمأنينة خارج متناول أيدينا، فهكذا كان يتكلم المظفر، وان نقشط عنا روح الغيرة والحسد والبغض والنفاق، ونؤمن كل بقدرته ومستوى وعيه، فهكذا كان يفكر المظفر، وان نحافظ على إبتسامتنا رغم كل الخناجر التي تهاجم خواصرنا، ورغم كل السواد الذي يريدون إحاطتنا به عشاق الظلام والدمار، فكهذا إعتاد ان يفعل المظفر، وان نلغي من قاموسنا مفردات التراجع والتقهقر والنكوص، فالمظفر لم يفعلها وبقي يتقدم رغم محاولات سحبه للوراء، وأن لا نقف عند حد معين من النضال ضد كل ما له علاقة بالقبح والجهل والخراب والظلم والإستبداد والفقر، وغيرها من المفردات التي تعني خسارتنا لواقعنا الذي نريده، فالمظفر كان شجاعاً ولم يسكت على ظلم.
نعم أحبتي نحن نمتلك قدرات خارقة من خلال منظومة وعينا الباثة لكل ما له علاقة بالإبداع والتميّز والثقة وحب الناس، مهما كان جنسهم او دينهم او معتقدهم او مذهبهم او قوميتهم او إنتماؤهم الحزبي والعقائدي، ومادمنا نستطيع فعل كل ذلك؛ فهذا يعني اننا نستطيع إستعادة (أحمد المظفر) ونجعله نموذجاً عراقياً أصيلاً يدلنا على كل ما يجعلنا خالدين بقلوب بعضنا البعض.
والعراق من وراء القصد.





