ابو رشيدي صالح البديري
عهداً سوف يكون لباسي سواد الثياب كلما اتواجد في الاتحاد كل ثلاثاء من الاسبوع، لأنه يومك في الساعة الثالثة بعد الظهر لتطل علينا بقامتك السامقة وابتسامتك العريضة ووجهك البهي وعينيك الساحرتين، لتمطرنا بوابل من سحر الكلمات في قاموس اللغة حيث فيضاً غارقاً من الاستعارات والتشبيه واللغة الشفيفة ذات النغم الخلاب… كنت ساحراً بامتياز في نظرات عينيك وايحاءات يديك .. كنت في التواضع خزينا لا ينضب.. ومن التغريد بلابلٌ اوجعتها عبودية الاقفاص.. كيف لا وانت ابن البصرة الفيحاء الغافية على الخليج متوضئة صباح مساء بمحار اللؤلؤ والمرجان معانقة جنياته اللائي يرقصن (الهيوه) على انغام (الخشابه) .. كيف لا وانت من العوائل والعشائر أعرقها وانجحها ادباً وسياسة وحكمة الهيه اعني (بيت المظفر).
بيني وبينك يا احمد اكثر من (15) عاماً لكن كانت لي في مطلع الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي أخوةٌ ولا اقول صداقة مع ابيك المرحوم (شهاب المظفر) كنا نعيش هماً يمتد لمسافة طويلة من الزمن المضيع في متاهات الملكية العميلة للاستعمار ومن ثم متاهات التعسف والدكتاتورية والاستبداد بعنتها وحروبها العبثية وانكسارات العراقي في ظلها وخمول الامل والمرتجى من بصيص الضوء في نهاية النفق المستدام بفعل تداول عادة التسلط والنفوذ ومصادرة الخيارات والارادات الحرة للجماهير المتشوقة للخلاص والامل والحرية والحياة السعيدة والديمقراطية استثني فترة قصيرة جداً اعقبت ثورة تموز/1958 كنا سوية نهرب لكأس الليل من هذا الظلام الذي يعيشه العراق من اقصاه الى اقصاه بكل قومياته وطوائفه.
صدقني يا احمد انت غبت عني وعن رفاقك من (كروب) الاتحاد العام للأدباء.. غبت جداً جداً اما رذاذ روحك الزكية الطاهرة سيبقى شذاه عاطراً يملأ كل زوايا قاعة الجواهري في الاتحاد كل ثلاثاء.
عزائي لراهب الاتحاد الاستاذ “الفريد سمعان” وعزائي الاكبر للشاعر عدنان الفضلي وهادي الناصر ومحمود النمر وصالح الصحن وللجميع.
ولك طيب الذكر والخلود.









