علي علي
باستطلاع بسيط.. وبسيط جدا، يتبين لنا مدى تلكؤ عمل مجلس نوابنا خلال السنوات الثماني الماضية، حيث يصعب على أي مسالم ومتساهل منا ان يغض النظر ويسامح المتسببين في هذا التلكؤ، ولاسيما أن هناك الملايين تنتظر أي بصيص أمل يخرج من أعطاف هذا المجلس. وإذا أردنا نسيان الدورات الانتخابية الماضية، واتبعنا القاعدة (عفا الله عما سلف) وتتبعنا أوجه التلكؤ والتعثر الشديد الذي اتسمت به الدورة الانتخابية الثانية، وعلى وجه التحديد السنة الأخيرة منها، حيث سادت أجواء اجتماعات المجلس الخلافات والصراعات التي ان بدأت في جلسة.. فانها لا تنتهي في الثانية ولا الثالثة ولا العاشرة، بل تتناسل الخلافات لتصبح مواقف وتعصبات وتصرفات، بدورها تتفاقم الى أفعال يكون ضحيتها الأول المواطن.. والثاني المواطن.. والثالث المواطن لاغير.
ففي عراقنا عراق الديمقراطية والانفتاح، نجد التهاون والتباطؤ والتراخي المتعمد، قد صاحب أداء كل الأعمال المناطة بمجلس النواب. وبنظرة الى الوراء.. فان عملية سير إقرار القوانين كانت أبطأ من السلحفاة العرجاء، منها -على سبيل المثال لاالإحصاء- التعداد السكاني، الذي توليه الدول والأمم أولوية بإجرائه في موعده، حيث تترتب عليه كثير من أمور البلاد والعباد، وكان حريا بمجلس النواب ان يوجه ويضغط على الجهاز المركزي للإحصاء بضرورة إجرائه في موعده، بدل ضغطه على جهات أخرى لتحقيق مآرب لاتخدم المصلحة العامة. كذلك هناك قانون غط في سبات عميق حتى صار في حكم النسيان، هو قانون تنظيم الاحزاب، وأقرب سلبية شهدها العراق من جراء عدم إقراره هي تضارب وتشعب سقف المرشحين المنتمين الى أحزاب، ولو كانوا تحت حكم قانون منضبط يقر بحقوق الأحزاب، لكانت العملية الانتخابية أخذت اتجاها أكثر عدلا وإنصافا، وأكثر دقة أمام الناخب الذي تحير أمام الكم الكبير من الأحزاب التي يتوجب عليه انتقاء مرشحه من بينها.
أما التلكؤ الذي طال العلاقة بين المركز والإقليم، فقد كان طيلة الدورة الماضية يتقدم خطوة، ويتقهقر إثنتين، كما كان لتشعب المشاكل دور في استحداث مشاكل جديدة باتت تتناسل على جدول الخلافات، منها رواتب البيشمركة، كذلك الخلاف النفطي الأزلي الذي عمقته رئاسة الإقليم بتبنيها تصدير النفط من دون اتخاذ موافقة المركز، الأمر الذي يعد سرقة ليست من صالح مستقبل الإقليم، كما هو يزيد من هوة الخلافات بين بغداد وأربيل.
أما (آخر العنگود) وعين القلادة فهي الموازنة.. إذ المعمول به في كل بلدان الكرة الأرضية وباقي كواكب المجرة.. ان الموازنة تقدم نهاية كل سنة لتبدأ مؤسسات البلد سنة جديدة، وهي على بينة من أرضيتها المالية وإمكانياتها في إدارة شؤونها. أما الذي حصل -ومازال يحصل- فهو التمادي بالوعود وإثارة مشاكل -من جوه الگاع- من هذا العضو أو ذاك -علاوة على رئيس المجلس- بغية تأخير إقرارها او حتى قراءتها قراءة -مال اوادم-.
فالحصيلة إذن..! من سنوات عمل مجلس النواب السابقة لاتتجاوز حصيلة (چنبر) او (بسطية) من حيث الأداء والإنجاز والجدوى والنفع العام. أما من حيث المنافع الخاصة.. فكانت تلك السنوات سوقا رائجة ومربحة لأغلب أعضائه وعلى رأسهم –قطعا- رئيسه.





