رعد علاوي الدليمي
لسنا هنا بصدد التعريف بحضارة العراق وجذوره الممتدة على مر الزمان فالقاصي والداني، العدو والصديق يعرف من هو العراق ، وبغض النظر عن انتماءات العراقيين ومذاهبهم وقومياتهم نجد ان كل واحد فيهم ينتمي فكراً وموروثاً وحضارة للعراق وما ان يسمع هذا الاسم حتى تجده يلتفت يمينا ويساراً ليعرف من نطق بأٍسم العراق، ففي خارج البلاد يخفق القلب مرارا وتكرارا بمجرد سماع أسم العراق وتمتلئ الملاعب بالعراقيين الذين يهتفون بأسم الوطن وهم يشجعون فريق بلادهم اذا ما شارك في محفل رياضي دولي اوعربي ، في مقاهي البلاد وساحاتها العامة وقاعاتها او فنادقها وشوارعها نجد ان العراقي وبمجرد سماع اسم العراق يلتفت نحو الصوت ليعرف شخصية المنادي به فاذا كان عراقياً سيعرفه من سحنته الشهيرة (وملاحة) وجهه ومباشرة يفتخ معه حديثاً لا يخلو من اسم الوطن الذي يجمعهم بغض النظر عن أي انتماء حزبي او قومي او عشائري. وفي داخل الوطن لا تخلو شوارعنا ومقاهينا وحتى بيوتنا من الحديث عن العراق بكل التفاصيل بل ان يوماً أو ساعة لا تفوت دون ان يكون العراق مشاركا في دقائقها علينا ان نتوقف عند هذه الحالة طويلاً سنجد ان ايا من ابناء الاوطان الاخرى لا يملكون ما نملك من ذلك الجذر المتأصل فينا فمصالحنا الشخصية وخطواتنا ومستقبل اولادنا وتحديد هذا المستقبل، افكارنا، كتاباتنا، حتى دفاتر مذكراتنا في كل مراحل عمرنا نجدها تتلفت يمينا وشمالا فلا نجد ما نكتب دون ان نذكر اسم العراق، قصص عشقنا، جدران مدارسنا، كتبنا المدرسية وما كتبناه عند اطرافها سنجد كل شيء ينتمي للعراق وعندما يتصفح من هو بعدنا كل تلك الذاكرات المنقوشة لن يجد اي انتماء عقائدي او حزبي او قومي او مذهبي سيجد شخصية عراقية واحدة تعشق وتنتمي وتبني وتنبض بحب العراق، سيجد من يتصفح اوراق ذاكرتنا المنقوشة في الدفاتر المدرسية كما تصفحنا دفاتر وكتب من سبقنا بان العراق كان ومازال حاضراً تقشعر الابدان عند ذكر اسمه في الغربة وتسيل الدموع اذا ما اصابه مكروه لا سامح الله وتتفجر عواطفنا بمجرد احساسنا ان من يجاورنا في السكن او الغرفة المجاورة في الفندق اثناء جولاتنا الخارجية هو عراقي ولا يمكن لتلك العواطف ان تسكن الا بلقاء هذا العراقي والحديث عن وطن ننتمي له نحن الاثنان ونخشى عليه من طرفة عين قد لا تحسب له. اذن..! فالعراق فينا هو شيخ شيوخ العشيرة وجذور الحضارة المسكونة فينا منذ الازل وحتى الازل هو عراقنا بلا تسميات اخرى ولا مناطق حسب الانتماء هو خارطة رسمناها ونحن صغار وعلقت في ذاكرتنا ولا يمكن ان تتغير تلك الخارطة سواء كنا على وجه الارض ام تحتها فهناك من يحمل الخارطة بعدنا ويسلمها لمن هو بعده. فلا تخشَ ايها المعشوق (العراق) لك ابناء نصبوك شيخاً لعشيرتهم ومنحوك وسام حضارتهم مدى الحياة، لا تخشَ ايها المعشوق( العراق) لك في كل واحد فينا خارطة حفرت بدمنا ولحمنا ومشاعرنا وتلك هي الحضارة صاحبة الجذر الاقوى، فلا تخشَ ايها المعشوق العراق.









