ايوب حسن
ما ان تذكر انك خريج كلية العلوم حتى تتجه نحوك الانظار المليئة بعلامات الاستفهام ، ما هي العلوم؟ وماذا تعمل بعد تخرجك منها؟ ، وما هي الاماكن التي تتواجدون فيها انتم ايها العلوميون؟ وهل انتم ممن يتم حسابهم على المجموعة الطبية ام الهندسية ام التربوية ام ماذا انتم؟ تلك التساؤلات طرحت نفسها اليوم على الساحة وبقوة ، لتطرق ابواب الواقع الجامعي والوظيفي والجانب العملي في جميع مؤسسات الدولة ، ثم لتنطلق بسببها بوادر ثورة سلمية لا تعرف التوقف لجميع خريجي كليات العلوم في العراق ، من اقصى شماله حتى اقصى جنوبه ، وهذا ما لاح في الافق القريب على لسان وتحركات اصحاب تلك الكليات التي تدعى بكليات (العلوم الصرفة والتطبيقية) والتي تعاني التهميش في مختلف الميادين ومنذ سنوات كثيرة على حد قولهم.
عبير العبيدي ، خريجة قسم علوم الحياة (البايولوجي) من احدى كليات العلوم العراقية ، تعمل في مهنة التمريض حالياً بصفة (مساعد مريض) وليس ممرض فهناك فرق في المسميات ، تحدثت عن مظلومية الاختصاص قائلة ً :- ” نعاني من مهام العمل الذي تم وضعنا فيه بشكل شبه اجباري وليس لدينا معرفة بما يحيط فيه من جميع الامور”
واضافت باستهجان كبير لما تتعرض له شريحة كبرى من خريجي كليات العلوم بقولها ” نريد احترام شهاداتنا وتخصصنا التي سهرنا من اجلها لاربع سنوات ونطالب بتحويلنا الى عمل المختبرات بصورة سريعة ” مكملةً حديثها عن اعترافها بوجود مهنة التمريض لكن لخريجي كلية التمريض حصراً ، فهم على علم ودراية في تخصصهم ، كما اوضحت بالقول ” نحن العلوميون ايضاً على علم بما تحتويه المختبرات من تخصص مكاني وعملي تفتقر اليه اغلب المؤسسات الصحية اليوم فلما لا يتم وضعنا في مكاننا الصحيح؟”
شاهدٌ اخر عن مظلومية تخصصات كليات العلوم بمختلف اقسامها ، ابدى استغرابه لما يجري في المؤسسات الحكومية عامة والصحية منها خاصة ، وذلك لما تقوم به من تعامل فردي مع خريجي كليات العلوم على حد قوله. حيث ذكر علي هادي (خريج علوم كيمياء) ، في معرض حديثه عن واقع العمل الصحي في العراق قائلاً ” نحن نعلم ان هدف انشاء وزارة الصحة هو المريض نفسه فكيف يمكن جعله حقل تجارب بيد مختلف التخصصات ، في حين يوجد اعداديات وكليات للتمريض تنتج من هم اهل الكفاءة في رعاية المريض وسلامته ”
مضيفاً الى حديثه بالقول ” وان كانت مهنة التمريض تعزو النواقص ويتم سد النقص الحاصل فيها بخريجي كليات العلوم ، فكيف بوزارة الصحة وهي تعلن في نفس الوقت عن نقص في كوادر المختبرات في جميع مستشفياتها ومراكزها الصحية؟؟” مستطرداً بالقول “أليس هذا تناقضاً يضر بخريج العلوم ليكون ضحية عدم التخطيط المؤسساتي والاهمال المتعمد لتخصصه ؟؟”
علوميٌ اخر يطرق باب السلطات الحكومية العليا والجهات المسؤولة في كل مفاصل المؤسسات الرسمية ، باحثاً عن امر مهم اخر ، هو من ابرز اولويات عمل العلومي ، الا وهي قضية مخصصات خريجي العلوم ، أسوة بالتخصصات الاخرى كالمهندسين والأطباء. ليفصح علي رشيد (فيزيائي اقدم) بقوله ” ترى ماذا ينقص العلومي بمختلف اختصاصاته المتنوعه ، كي لا يتم احتساب مخصصات مالية له تضاف الى راتبه الشخصي ، لتكون معيناً له ولأهله ولعائلته ، ثم لتحفظ له كرامته وتكون عوضاً له عن متاعب مراحل الدراسة التي قضاها العلومي متنقلاً بين العمل المختبري والتقني والعملي بجهد مستمر”
نبتعد قليلاً عن مشاكل العلومي (الموظف) المهمش في حقوقه لنأتي الى العلومي (الخريج) حيث تكمن مشكلة العلوميين الكبرى التي أرقت كليات العلوم سابقاً وحاضراً ، في عبارة ” كليات ساندة ” ، فقد اعرب عدد كبير من خريجي تلك الكليات عن استيائهم الكبير فور سماع تلك العبارة حالما يتم دعوتهم للوقوف في طوابير طويله امام الوزارات ليصل بهم الامر الى ان يقال لهم ” التزموا الانتظار” او اقبلوا اي عمل في وزاراتنا (عقد ، اجور يومية) او تعمل (كاتب – حارس – موظف استعلامات) او تعاد ملفات التقديم لهم لعدم وجود درجات وظيفية تختص بهم.
غالباً ما ينتهي مطاف الحديث في اي موضوع يشغل الساحة العراقية بمحاولة ايجاد حل ، ولكن مشكلة كليات العلوم تصرخ باعلى صوتها باحثة عن حلول وليس حلاً واحداً ، بدءاً من اعادة المعينين في مهنة التمريض الى تخصصاتهم الرئيسية وصولاً الى وضع نسبة معينة من الدرجات الوظيفية لخريجي العلوم ضمن الموازنات الكبيرة التي تصرف كل عام وانتهاءً برفع معنوياتهم بمخصصات تحترم التخصصات التي ارهقت كاهلهم طوال سنوات الدراسة وختام المطاف .. فجميعنا يعلم ان جميع دول العالم تحترم النقابات ، واسست لكل مجموعة في مجتمعاتها نقابة ، حتى ارتقت بتاسيس نقابة لعامل النظافة في بعض الدول المتقدمة … فلا يريد خريج العلوم ان يكون العراق دولة متقدمة في عشيةٍ وضحاها ، لكن يطالب خريجو العلوم كافة بـ (نقابة) ، تحفظ لهم حق احترام كلياتهم واقسامهم ودراستهم التي افنوا اعمارهم فيها لسنوات عدة من اجل طلب العلم واعادة فائدته بعد التخرج الى الاهل والمجتمع والوطن.
هذا ما نطقت به السن خريجي كليات العلوم في عموم العراق ، ليصل الى مرأى ومسمع الجميع .. (فهل من مجيب؟).









