اراء وأفكار

جدلية العلاقة بين الإقليم والمركز

كاظم ياسين

 

على نحو تاريخ طويل ظلت ولا تزال القضية الكردية مصدر قلق وتوتر للدولة العراقية والقيمين على تلك القضية المثيرة للجدل على حد سواء، فلم تخبرنا سجلات التاريخ على ان ثمة توجها صائبا يفضي على انهاء تلك الجدلية والانطلاق صوب حياة هادئة ومستقرة رغم المحاولات والتوقفات مابين الجانبين وما الت اليه من اتفاقيات وتعهدات التي حاولت اسدال الستار عن عرض سياسي لطالما كان نافذة لاختراق سيادة الدولة العراقية منذ تشكيل اول حكومة عراقية عام 1921 على يد السلطات البريطانية انذاك وما قبلها والتي  لم تتمكن كل الحكومات التي تعاقبت على ادارة مؤسسات الدولة ومنذ ذلك الحين من ان تعالج تلك القضية بشكل نهائي منصف وعادل، ترى ماسر ذلك الاخفاق ؟ 

وما ان عصفت رياح التغيير  عام 2003 والتي  قد حاولت طي مرحلة و فترة تاريخية ليست بالقصيرة من التازم الذي وصل حد الاقتتال  فانها زادت بل اذكت وافصحت عن حقيقة هذه الجدلية، فعلى الرغم مما استحصل عليه الكرد مما جاء به الدستور العراقي الجديد التي كتبت اغلب مواده وبنوده وفقراته لصالحهم وعلى اهوائهم بحسب تصريحات بعض شركاء العملية السياسية  والتي وافق عليها الشعب والفرقاء السياسيون الاخرون الا ان جدلية العلاقة المتوترة لا زالت قائمة ان لم تكن ازدادت توترا. ترى اين يكمن الخلل ؟ ماهي حقيقة وطبيعة هذا الشد المتزايد مابين الاقليم والمركز؟ وهل من الممكن انهاء تلك الجدلية المرهقة ؟

رغم الاقرار الخجول والمتردد بذات الوقت من قبل الاوساط السياسية ولربما الاجتماعية والثقافية العراقية باحقية الاكراد في تقرير مصيرهم على اساس انهم امة تتمتع بأرث تاريخي وحضاري كانت قد وقعت تلك الامة التي لا يعرف حدود وطبيعة جغرافينها كانت قد وقعت تحت نير قوى الاستعمار التي عملت عملها في تفكيك اواصر تلك الامة وتشتيت اوصالها ما بين  دول المحيط الجغرافي لتلك الامة ومنه العراق ولهم الحق من معالجة تراكمات الماضي بما يضمن انصافهم، الا ان الموقف السياسي والرسمي للحكومة العراقية المنظوية تحت اروقتها اغلب القوى السياسية كان ولا يزال رافضا حتى الان من مجرد الاعتراف بتلك الاحقية ؟

 على ما اعتقد ان حقيقة هذا الرفض مرتبط ارتباطا وثيقا بالموقف الاقليمي الرافض بشدة لهذه الفكرة اولا ؟ والموقف الدولي العائم من هذا التوجه ثانيا ؟ وثالثا ان القوى السياسية العراقية والرسمية منها تحديدا ولربما تعتقد على ان القضية الكردية منذ ظهورها في ثلاثينيات القرن الماضي على مسرح الاحداث السياسية العراقية كانت ولا تزال قضية سياسية  اكثر مما هي حقيقة تاريخية وحضارية اوجدت من اجل ايجاد خلل ما في جسد الدولة العراقية هذا من جهة في حين تنظر  الحكومات العراقية  للقضية الكردية على انها قضية قائمة مع الدولة العراقية و ليست مع الحكومات العراقية التي تداولت ادارة الدولة ومنها الحكومة الحالية فلا تستطيع اية حكومة من البت في تلك الجدلية والنزول عتد رغبة الساسة الاكراد بتحقبق فكرة فك الارتباط بالدولة العراقية وتحقيق الحلم السرمدي ببناء وطن مستقل لهم، فموضوعة التنازل باعتقاد الحكومات العراقية على ما اظن ليست من حقهم فهذا ما يتطلب اجماع عراقي من مختلف شرائح المجتمع اكاديميين ومختصين ومؤرخين وسياسيين، الخ مما يدخلنا في دوامة لا مخرج لها بحكم المغالطات والتشوهات التاريخية التي انتابت تلك الموضوعة  فلا احد يستطيع التلاعب بحيثيات الدولة العراقية ارضا وشعبا وسماء وهو ما سيجعل تلك الجدلية قائما في اظارها المحلي الى وقت غير معلوم و مرهون بظروفه وتداعياته من جهة اخرى  

دوليا، رغم الغزل والمجاملات السياسية التي وصلت حد المقبولية لايزال الموقف الرسمي لاية دولة اجنبية غير معلن بما فيها الولايات المتحدة الامريكية صاحبة وراعية المشروع العولمي التي اوجدت النظام الفيدرالي كصيغة نظام سياسي يحكم البلاد  كافضل حل للحفاظ على وحدة الارض العراقية وينصف الاكراد والشرائح المجتمعية الاخرى من جانب والحفاظ على سمعة الدولة الامريكية من ان تكون قوة استعمارية عملت على تشظية وتفكيك دولة كانت عملياتها العسكرية عازمة على انقاذ هذا البلد من جور الديكتاتورية والسماح ببناء نظام ديمقراطي تعددي قائم على مبدأ الشراكة في بودقة الوطن الواحد من جانب اخر واذا ما كانت سورية تعيش اوضاعا غير طبيعية لايمكن التعرف عن موقفها الشعبي والرسمي من التوجه السياسي الكردي صوب لملمة الشمل فان الادارة التركية قد تمكنت من اجهاض ذلك التوجه يسباسة احتوائية الغرض منها باقل التقديرات تذويب تلك الفكرة وتحييدها  من خلال ابرام العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الى غيرها من مجالات ثقافية وفنية … الخ حيث اعربت الادارة التركية ومنذ الايام الاولى لعملية اسقاط الدولة العراقية  رفضها التام لهذا التوجه متخذتا من سياسة الاحتواء خير مخرج لتلك الفكرة. ايران هي الاخرى اتبعت ذات السياسة الاحتوائية بمختلف مجالاتها ولذات الغرض الرامي من تحييد ومحاولة تذويب فكرة انفصال واستقلال الاقليم .لكن عتدما يصدر تصريح من القنصل الايراني في محافظة السليمانية على ان القومية واللغة الكردية من اصول فارسية يتبعها تصريح حكومي بذات الوقت مفاده على ان ايران ترفض ولن تسمح بانفصال واستقلال الاقليم عن جسد الدولة العراقية والذي اثار حفيضة الاكراد  وهذا ما يتطلب وقفة ! ويشير ذلك ويؤكد على ان دول الجوار الاقليمي غير مستعدة  لتحقيق تلك الفكرة.

ترى امام موقف دولي -اقليمي ومحلي عراقي- كيف ومتى يسدل الستار عن تلك الجدلية المرهقة؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان