كتاب الحقيقة

البحث عن ربيع جديد..

علي علي

 
     كما رسم لها المستفيدون من تأخير إقرارها.. مازالت الموازنة (محلك راوح).. والمسؤولون عن إتمام متعلقات التصويت عليها، يدركون أبعاد مايفعلون وماينوون فعله. فهم يتأبطون شرا يعيق العملية السياسية، بحجة أنهم يخشون الخلافات التي أثارتها بعض الجهات، كحكومة إقليم كردستان العراق، الذين لهم نيات مبطنة ورؤى بعيدة المدى في تأخير إقرارها. كذلك جهات أخرى لها يد في سدة الحكم ولها (حل وربط) في المجالس الثلاث، وتمتلك القيادة في مفاصل العملية السياسية، هذه العملية التي ستبلغ من العمر سن الرشد ومازال البعض يطلقون عليها تسمية (الفتية)!. 
   هؤلاء يدعون أنهم لايريدون إقرار الموازنة شائبة تحمل سلبيات لها تبعات مستقبلية تؤثر على البلاد والعباد. فنراهم يتلكأون في فقرات مثل موقف الأكراد في الإقليم من موضوع تصدير النفط من أراضي الإقليم. إذ يصر الأكراد منذ رفع الموازنة من مجلس الوزراء الى البرلمان، على عدم تمرير الموازنة إلا بعد إضافة حصة الإقليم وحقه في تصدير النفط. وهذا الموضوع بدوره يتشعب الى الحديث عن الصادر من البترول والوارد من المال، وهذا يخبئ لنا ماقد نفاجأ به جميعنا. كما أن هناك من يسيء من حيث يريد الإساءة فعلا ويتعمدها وكما نقول: (يدوس بالفجّة)، فهم ليسوا جديدين على الساحة السياسية بما جاءوا به ومازالوا يمارسونه، فموقفهم -اللاوطني عادة- كان قد بدأ بمقاطعة جلسات مجلس النواب، وهو أيسر الخطوات لعرقلة تمرير او إقرار قانون الموازنة. ومن المؤكد لم يكن الأكراد وحدهم الساعين بهذا الأسلوب لتحقيق هذا الهدف، فهناك صديقهم الحميم في درب صناعة العراقيل (متحدون) وكذلك (العراقية) فجميعهم متحدون دوما على كل ما من شأنه إبطاء سير اية عجلة في البلد، سواء أسياسية كانت أم اقتصادية أم تجارية أم صناعية أم علمية!. ومعلوم أن رئيس كل من هذه الجهات وضع شروطا تخدم غايته وتحقق مأربه. وكلنا يذكر كيف ربط رئيس (متحدون) حضور أعضاء كتلته اجتماعات المجلس بإيقاف العمليات العسكرية في الأنبار، وإطلاق سراح أحمد العلواني. وهما طلبان لايمكن لمن يطالب بهما إطلاق صفة وطني عليه، وهو هنا تصرف بازدواجية واضحة. إذ هو يتنصل من دوره ووظيفته وواجبه الذي كلفه به الشعب، ومنحه أحقية النطق باسمه في كل ما يملك من ثروات بلاده، فنراه قد انحاز -بأنانية ونيات تخلو من الوطنية- الى من يحلو له ان يسميهم أبناء (طائفته) وكان حريا به أن يسميهم عراقيين، من دون فوارق بين هذا وذاك تحت مسميات مثل؛ الطائفة اوالقومية اوالمناطقية اوالعرق. أما نشاطات كتلته التي ربط استمرارها باطلاق سراح شخص ارتكب جريمة قتل أحد عناصر الجيش أثناء تأدية واجبه وبالجرم المشهود، فقد أخفقوا هم أيضا في موقفهم إزاء وطنهم. 
  اليوم وبعد أن حسم أمر الانتخابات وكذلك التحالفات، ولم يعد هناك سبب مقنع او منطقي  لتأخير إقرار الموازنة، نرى أن الحبل مازال على الغارب، وعدم الاهتمام واللامبالاة مازال ديدن النواب -المخضرمين والجدد- على حد سواء، فهل هذه إشارة الى الشعب كي يبحث عن ربيع جديد، يقوده نواب جدد لايعيقون سير عجلة البلد؟

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان